Jozaf Abiza
04-28-2009, 10:32 PM
قطاع الحليب يفرز فئة جديدة من الأثرياء المشبوهين
http://elkhabar.com/images/key4press3/vache-elkh.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-haut-droit.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-bas-gauche.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-bas-droit.jpg طفت على السطح، خلال الأيام الأخيرة، صراعات كبيرة بقيت طي الكتمان بين المتعاملين في سوق الحليب المحلية بولاية سيدي بلعباس، بسبب ما أصبح يصطلح عليه بسيطرة ''مافيا الحليب'' على هذا القطاع باستعمال شتى الطرق، حتى الملتوية، لبلوغ هدف الربح السريع بعيدا عن أعين المراقبين.
كان لجوء عدد من رواد السوق المحلية للحليب بسيدي بلعباس، والتي تبقى رائدة في هذا المجال على مستوى الجهة الغربية، إلى خفض أسعار الحليب غير المعالج في مارس الأخير، بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس؛ إذ كانت هذه الخرجة كافية لإعلان الثورة على مجموعة من المتعاملين الاقتصاديين في مجال الحليب من قِبل عدد معتبر من الموالين، الذين لمّحوا إلى الاجتماع الذي ضمهم بمقر شركة ''جيبلي سيدي بلعباس''، قبل اتخاذ قرار خفض سعر هذه المادة غير المعالجة بقيمة دينارين اثنين للتر الواحد. وكان الموالون قد قبلوا خلال الساعات الأخيرة بالاقتراح الجديد رغم الشكاوى التي تقدموا بها سابقا حين أشاروا إلى التضحيات ''لأجل إنتاج حليب يسوّق عادة للأطفال والأشخاص المسنين والمرضى بحكم جودته'' حسب ما أشار إليه أحد الموالين المتضررين لـ''الخبر''. قبل رضوخهم لما أملاه عليهم ''الكبار''، خشية دخول نفق بطالة غير معلنة. وكانت دهشة الموالين كبيرة حين أعلمهم من قرروا خفض الأسعار ''بأن التعليمات صادرة عن وزارة الفلاحة'' وهي تبريرات لم تقنع الفئة المتضررة.
الحليب غير الطازج يدرّ الأرباح وينتج وسط ظروف كارثية
كان الموالون النشطون في ولاية سيدي بلعباس قد دفعهم الوضع الراهن إلى كشف القناع عما وراء القرار المتخذ، بحكم رغبة ''الكبار'' في إعطاء دفعة لقطاع الحليب غير الطازج الذي يديرون دواليبه بإعانات معتبرة من الدولة. من جهة أخرى، أشار بعض الموالين إلى الفوائد والعائدات التي تدرّها عليهم تجارة الحليب غير الطازج، الذي ينتج، حسبهم، وسط ظروف بعيدة عن المعايير الصحية المتعارف عليها. يذكر أن مسحوق الحليب غير الطازج بدأ منذ مدة يطغى على السوق وفق إستراتيجية مدروسة من منتجيه، بحكم هوامش الأرباح التي يوفرها.
فرع مؤسسة ''جيبلي'' يعترف على طريقته بوجود ''حليب مغشوش''
كان فرع مؤسسة ''جيبلي''، بسيدي بلعباس، قد عمد إلى توجيه مراسلة رسمية عن طريق المديرية الفرعية للتنمية الحيوانية التابعة له مؤرخة في 16 فيفري 2009 إلى مجمعي الحليب، تشير إلى استقبالها وقبولها للكميات التي تجمع من عند الموالين والمنتجين المعتمدين الذين تتضمن أوراق اعتمادهم لعدد رؤوس الأبقار التي يملكونها، وذلك بداية من تاريخ 21/02/.2009
وجاءت هذه التعليمة، بعد أن تبين أن كميات الحليب التي يستقبلها الفرع تفوق الكميات الحقيقية، بالنظر لعدد الأبقار التي تتضمنها الحظيرة الحيوانية بولاية سيدي بلعباس. وأكدت المراسلة على أن الكميات التي تنتجها كل بقرة تفوق معدل الإنتاج الذي تضمنه كل واحدة بناء على معطيات علمية. وهي نقطة أكدت ما كان يدور في أوساط بعض العارفين بمجال تربية الأبقار، والذين سبق لهم وأن أشاروا إلى لجوء عدد من المربين إلى إضافة كميات من المياه إلى حليب الأبقار، كطريقة للحصول على الريع الذي توفره الطريقة بغض النظر عن سلامة المنتوج. وهو ما يؤكد ما كان مفترضا في وقت سابق بتداول الحليب المغشوش على مستوى مؤسسات صنع الحليب الموجه للاستهلاك.
وكان لانخفاض سعر مسحوق الحليب وقعه في تحريك طموح التجار الكبار والمتحكمين في قطاع الحليب عبر ولاية سيدي بلعباس؛ إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى ارتفاع نسبة المواد الدسمة في هذه المادة. الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على مردود وحدات التحويل التي صارت تكتفي بإنتاج حليب الأكياس فقط بدل التفكير في إنشاء ورشات مختصة في إنتاج الأجبان والياووت. رغم أن جل هذه المؤسسات بولاية سيدي بلعباس تعمل وفق دفاتر أعباء ترغم أصحابها على خلق مناصب شغل إضافية. وكان سعر مسحوق الحليب قد تراجع خلال الأشهر الأخيرة ليصل عتبة 130 دينار للكيلوغرام الواحد. وهو ما وضع التجار الكبار الذين تحصلوا على أموال معتبرة من الدولة في موقع قوة مقارنة بالموالين الذين باتوا يترجون مجمعي الحليب لقبول منتجاتهم.
الوزارة تؤكد على الجمع الكلي للمنتوج لأسباب وقائية
لجأت وزارة الفلاحة قبل ذلك عن طريق مديرية المصالح البيطرية التابعة لها إلى توجيه مراسلة رسمية حملت رقم 1282 موجهة إلى كل المديريات الولائية للفلاحة، تؤكد على ضرورة إخضاع كل منتوج الحليب دون استثناء للتعقيم والمراقبة بداية من 10 نوفمبر .2008 وعلى جمع كل الحليب المنتج، مشيرة إلى تقديم الدولة لمنح تشجيعية إلى للمنتجين ومجمعي الحليب مهما كانت نوعية المنتوج وطبيعته الصحية الذي يقدمونه بهدف إخضاعه الكلي للتعقيم. المراسلة أشارت إلى وضع الوزارة حيز التنفيذ آليات جديدة لتقديم ''منحة صحية'' لكل الأبقار المطهرة التي سبق لها وأن أخضعت للمراقبة والعلاج الكلي. وجاء تدخل الوزارة لوضع حد للاستهلاك العشوائي لمادة الحليب ولتقليص أخطار الأمراض المتنقلة عبر الاستهلاك الطبيعي وغير المراقب للحليب. ويبقى الأمل يراود وزارة الفلاحة في التوصل إلى ما تصبو إليه الإستراتيجية المتبعة منذ السنة الماضية، والقاضية بضرورة الجمع الكلي للحليب لغرض التوصل إلى تحديد سقف الإنتاج الوطني لهذه المادة. مع الإشارة إلى تحديد المديرية الولائية للفلاحة لسيدي بلعباس التوصل إلى 50 مليون لتر من الحليب في السنة، كهدف تسعى إلى تحقيقه بداية من السنة الجارية.
الفائض يفرضه الموالون الصغار ووحدات التحويل ترفضه
على النقيض مما حملته مراسلة وزارة الفلاحة، فإن وحدة التحويل ''تسالة'' ترفض الجمع الكلي للحليب، بناء على ما أشارت إليه المراسلة رقم 19 المؤرخة في 16 فيفري 2009 التي أشارت إلى رفض استلام الفائض من الحليب مقارنة بعدد الأبقار الحلوب المعتمدة صحيا بقياس 20 بقرة لكل مرب. وتبقى الإشكالية المطروحة هو حيازة المربين على عدد من الأبقار يفوق ما هو مدون في الاعتماد الصحي الذي يوجد بين أيديهم. لتفادي دفع القيم المالية التي يفرضها تأمين كل الرؤوس من جهة، ولرفض المصالح المختصة الاعتراف بالموالين الصغار الذين لا يملكون أكثـر من بقرتين حلوبين. واقع يدفع عادة بمجمعي الحليب إلى الاستفادة من منتوج هؤلاء والسعي وراء بيعه إلى وحدات التحويل التي ترفضه في غالب الأحيان، وتفضل السعي وراء الحصول على مِنح جمع الحليب رغم ما تمليه دفاتر الشروط المتواجدة بحوزتها. ويبقى برنامج عقود النجاعة الذي تهدف من ورائه الوزارة إلى تحسين نوعية الإنتاج وتنظيم مصادره بعيدا عن الواقع المعاش بما أصبح يصطلح عليه ''بحوض حليب سيدي بلعباس'' بالنظر لمعطيات معقدة تحيط بقطاع الحليب بالمنطقة. م. م
http://elkhabar.com/images/key4press3/vache-elkh.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-haut-droit.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-bas-gauche.jpg http://elkhabar.com/images/images_contour/blanc/img-ombre-bas-droit.jpg طفت على السطح، خلال الأيام الأخيرة، صراعات كبيرة بقيت طي الكتمان بين المتعاملين في سوق الحليب المحلية بولاية سيدي بلعباس، بسبب ما أصبح يصطلح عليه بسيطرة ''مافيا الحليب'' على هذا القطاع باستعمال شتى الطرق، حتى الملتوية، لبلوغ هدف الربح السريع بعيدا عن أعين المراقبين.
كان لجوء عدد من رواد السوق المحلية للحليب بسيدي بلعباس، والتي تبقى رائدة في هذا المجال على مستوى الجهة الغربية، إلى خفض أسعار الحليب غير المعالج في مارس الأخير، بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس؛ إذ كانت هذه الخرجة كافية لإعلان الثورة على مجموعة من المتعاملين الاقتصاديين في مجال الحليب من قِبل عدد معتبر من الموالين، الذين لمّحوا إلى الاجتماع الذي ضمهم بمقر شركة ''جيبلي سيدي بلعباس''، قبل اتخاذ قرار خفض سعر هذه المادة غير المعالجة بقيمة دينارين اثنين للتر الواحد. وكان الموالون قد قبلوا خلال الساعات الأخيرة بالاقتراح الجديد رغم الشكاوى التي تقدموا بها سابقا حين أشاروا إلى التضحيات ''لأجل إنتاج حليب يسوّق عادة للأطفال والأشخاص المسنين والمرضى بحكم جودته'' حسب ما أشار إليه أحد الموالين المتضررين لـ''الخبر''. قبل رضوخهم لما أملاه عليهم ''الكبار''، خشية دخول نفق بطالة غير معلنة. وكانت دهشة الموالين كبيرة حين أعلمهم من قرروا خفض الأسعار ''بأن التعليمات صادرة عن وزارة الفلاحة'' وهي تبريرات لم تقنع الفئة المتضررة.
الحليب غير الطازج يدرّ الأرباح وينتج وسط ظروف كارثية
كان الموالون النشطون في ولاية سيدي بلعباس قد دفعهم الوضع الراهن إلى كشف القناع عما وراء القرار المتخذ، بحكم رغبة ''الكبار'' في إعطاء دفعة لقطاع الحليب غير الطازج الذي يديرون دواليبه بإعانات معتبرة من الدولة. من جهة أخرى، أشار بعض الموالين إلى الفوائد والعائدات التي تدرّها عليهم تجارة الحليب غير الطازج، الذي ينتج، حسبهم، وسط ظروف بعيدة عن المعايير الصحية المتعارف عليها. يذكر أن مسحوق الحليب غير الطازج بدأ منذ مدة يطغى على السوق وفق إستراتيجية مدروسة من منتجيه، بحكم هوامش الأرباح التي يوفرها.
فرع مؤسسة ''جيبلي'' يعترف على طريقته بوجود ''حليب مغشوش''
كان فرع مؤسسة ''جيبلي''، بسيدي بلعباس، قد عمد إلى توجيه مراسلة رسمية عن طريق المديرية الفرعية للتنمية الحيوانية التابعة له مؤرخة في 16 فيفري 2009 إلى مجمعي الحليب، تشير إلى استقبالها وقبولها للكميات التي تجمع من عند الموالين والمنتجين المعتمدين الذين تتضمن أوراق اعتمادهم لعدد رؤوس الأبقار التي يملكونها، وذلك بداية من تاريخ 21/02/.2009
وجاءت هذه التعليمة، بعد أن تبين أن كميات الحليب التي يستقبلها الفرع تفوق الكميات الحقيقية، بالنظر لعدد الأبقار التي تتضمنها الحظيرة الحيوانية بولاية سيدي بلعباس. وأكدت المراسلة على أن الكميات التي تنتجها كل بقرة تفوق معدل الإنتاج الذي تضمنه كل واحدة بناء على معطيات علمية. وهي نقطة أكدت ما كان يدور في أوساط بعض العارفين بمجال تربية الأبقار، والذين سبق لهم وأن أشاروا إلى لجوء عدد من المربين إلى إضافة كميات من المياه إلى حليب الأبقار، كطريقة للحصول على الريع الذي توفره الطريقة بغض النظر عن سلامة المنتوج. وهو ما يؤكد ما كان مفترضا في وقت سابق بتداول الحليب المغشوش على مستوى مؤسسات صنع الحليب الموجه للاستهلاك.
وكان لانخفاض سعر مسحوق الحليب وقعه في تحريك طموح التجار الكبار والمتحكمين في قطاع الحليب عبر ولاية سيدي بلعباس؛ إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى ارتفاع نسبة المواد الدسمة في هذه المادة. الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على مردود وحدات التحويل التي صارت تكتفي بإنتاج حليب الأكياس فقط بدل التفكير في إنشاء ورشات مختصة في إنتاج الأجبان والياووت. رغم أن جل هذه المؤسسات بولاية سيدي بلعباس تعمل وفق دفاتر أعباء ترغم أصحابها على خلق مناصب شغل إضافية. وكان سعر مسحوق الحليب قد تراجع خلال الأشهر الأخيرة ليصل عتبة 130 دينار للكيلوغرام الواحد. وهو ما وضع التجار الكبار الذين تحصلوا على أموال معتبرة من الدولة في موقع قوة مقارنة بالموالين الذين باتوا يترجون مجمعي الحليب لقبول منتجاتهم.
الوزارة تؤكد على الجمع الكلي للمنتوج لأسباب وقائية
لجأت وزارة الفلاحة قبل ذلك عن طريق مديرية المصالح البيطرية التابعة لها إلى توجيه مراسلة رسمية حملت رقم 1282 موجهة إلى كل المديريات الولائية للفلاحة، تؤكد على ضرورة إخضاع كل منتوج الحليب دون استثناء للتعقيم والمراقبة بداية من 10 نوفمبر .2008 وعلى جمع كل الحليب المنتج، مشيرة إلى تقديم الدولة لمنح تشجيعية إلى للمنتجين ومجمعي الحليب مهما كانت نوعية المنتوج وطبيعته الصحية الذي يقدمونه بهدف إخضاعه الكلي للتعقيم. المراسلة أشارت إلى وضع الوزارة حيز التنفيذ آليات جديدة لتقديم ''منحة صحية'' لكل الأبقار المطهرة التي سبق لها وأن أخضعت للمراقبة والعلاج الكلي. وجاء تدخل الوزارة لوضع حد للاستهلاك العشوائي لمادة الحليب ولتقليص أخطار الأمراض المتنقلة عبر الاستهلاك الطبيعي وغير المراقب للحليب. ويبقى الأمل يراود وزارة الفلاحة في التوصل إلى ما تصبو إليه الإستراتيجية المتبعة منذ السنة الماضية، والقاضية بضرورة الجمع الكلي للحليب لغرض التوصل إلى تحديد سقف الإنتاج الوطني لهذه المادة. مع الإشارة إلى تحديد المديرية الولائية للفلاحة لسيدي بلعباس التوصل إلى 50 مليون لتر من الحليب في السنة، كهدف تسعى إلى تحقيقه بداية من السنة الجارية.
الفائض يفرضه الموالون الصغار ووحدات التحويل ترفضه
على النقيض مما حملته مراسلة وزارة الفلاحة، فإن وحدة التحويل ''تسالة'' ترفض الجمع الكلي للحليب، بناء على ما أشارت إليه المراسلة رقم 19 المؤرخة في 16 فيفري 2009 التي أشارت إلى رفض استلام الفائض من الحليب مقارنة بعدد الأبقار الحلوب المعتمدة صحيا بقياس 20 بقرة لكل مرب. وتبقى الإشكالية المطروحة هو حيازة المربين على عدد من الأبقار يفوق ما هو مدون في الاعتماد الصحي الذي يوجد بين أيديهم. لتفادي دفع القيم المالية التي يفرضها تأمين كل الرؤوس من جهة، ولرفض المصالح المختصة الاعتراف بالموالين الصغار الذين لا يملكون أكثـر من بقرتين حلوبين. واقع يدفع عادة بمجمعي الحليب إلى الاستفادة من منتوج هؤلاء والسعي وراء بيعه إلى وحدات التحويل التي ترفضه في غالب الأحيان، وتفضل السعي وراء الحصول على مِنح جمع الحليب رغم ما تمليه دفاتر الشروط المتواجدة بحوزتها. ويبقى برنامج عقود النجاعة الذي تهدف من ورائه الوزارة إلى تحسين نوعية الإنتاج وتنظيم مصادره بعيدا عن الواقع المعاش بما أصبح يصطلح عليه ''بحوض حليب سيدي بلعباس'' بالنظر لمعطيات معقدة تحيط بقطاع الحليب بالمنطقة. م. م