المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا كان حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم ج2


mima
06-12-2009, 12:05 PM
2- محبة الصحابيات للرسول

لم تقل محبة النساء للرسول صلى الله عليه وسلم عن محبة الرجال في التضحية والفداء ،.فقد شهدن المعارك وكن حنبا إلى جنب مع الرجال، لا في إسعاف الجرحى و إرواء الظمأى فحسب، بل حتى في حمل السلاح والذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،كأم عمارة المازنية– رضي الله عنها- التي جرحت يوم أحد اثني عشر جرحا بينطعنة برمح أو ضربة بسيف .وكانت تجول هنا وهناك حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلمفي حقها" ما التفت يمينا ولا شمالا يوم احد إلا ورأيتها تقاتل دوني "(3) .
ولندعها تروي ما جرى في ذاك اليوم حيث تقول " خرجت يوم أحد لأنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، اسقي به الجرحى فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه، والربح للمسلمين ،فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال، وأذب عنه بالسيف ،وأرمي عن القوس حتى حصلت إلي الجراحة "(4)

وكما ظهرت من المؤمنات الصادقات نواذر الحب والتفاني أثناء معركة أحد ،فقد ظهرت منهن أيضا بعد المعركة ،حين كان الرسول صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة ،حيث مر عليه السلام بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد فلما نعوا لها قالت : " فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟" قالوا : " خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين " قالت: "أرونيه حتى أنظر إليه " فأشير إليها حتى إذا رأته قالت " كل مصيبة بعدك جلل " (5) .


.................................................. ......................



1-" الشفا " 2/127

القلنسوة نوع من ملابس الرأس وهو على هيئات متعددة .
2- السيرة الحلبية 3/329
3- السيرة الحلبية2/509
4- السيرةالحلبية2/509
5- السيرة الحلبية2/542

وجاءت إليه صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ– رضي الله عنه– تعدو وسعد آخذ بلجام فرسه فقال: يارسول الله أمي فقال صلى الله عليه وسلم :مرحبا بها .ووقف لها ،فلما دنت عزاها بابنها عمرو بن معاذ فقالت " أما إذ رأيتك سالما فقد اشتويت المصيبة * "(1)

ومن أعجب ما روي في محبة النساء للرسول صلى الله عليه وسلم ما ذكره القاضي عياض – رحمه الله تعالى - أن امرأة قالت لعائشة – رضي الله عنها– " اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكشفته لها فبكت حتى ماتت (2) .

وأعجب من هذا ما روي أن بعض الصحابيات شربن بوله كحاضنته أم أيمن– رضي الله عنها– التي قالت " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة تحت سريره فبال فيها .فقمت وأنا عطشى ،فشربت ما في الفخارة وأنا لاأشعر .فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهرقي مافيها .فقالت :والله لقد شربت ما فيها .فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال :لاتلج النار بطنك "(3).

كما شرب بوله صلى الله عليه وسلم امرأة أخرى يقال لها بركة الحبشية (4)وكانت تكنى بأم يوسف .فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال لها " صحة أم يوسف " (5) فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه .

- محبة التابعين للرسول صلى الله عليه وسلم :

عمل التابعون على الاقتداء بسلفهم الصالح في محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعزيره وتوقيره تحقيقا لقوله تعالى﴿ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ (6)



.................................................. .........................

* اشتويت المصيبة أي استقللتها
1- "السيرة الحلبية " 2/546
2- " الشفا " 2/23
3- "السيرةالحلبية" 2/515
4- هيبركة بنت تعلبة بن عمرو.وقيل بنت يسار الحبشية كانت تخدم أم حبيبة زوجالنبيصلى الله عليه وسلم
5- "السيرة الحلبية" 2/516
6- سورة الفتحالآيتان 8و9




إذ أن تعظيمه صلى الله عليه وسلم ليس مقتصرا على حياته فقط،، بل ينبغي أن يمتد حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.قال القاضي عياض – رحمه الله تعالى - " اعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته ، ذلك عند ذكره وذكر حديثه، وسننه، وسماع اسمه ،وسيرته،ومعاملة آله وعترته ،وتعظيم أهل بيته،وصحابته " (1) .
ومن صور هذا التعظيم ما رواه مصعب بن عبد الله– رضي الله عنه– (2) عن مالك بن انس – رضي الله عنه– أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه وانحنى حتى يصعب على جلسائه فقيل له يوما في ذلك فقال" لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون " (3)




وذكر القاض يعياض – رحمه الله تعالى - أن محمد بن المنكدر وكان سيد القراء ،لايكاد يسألونه عن حديث احد إلا بكى حتى يرحمونه (4) .



وكان جعفر بن محمد كثير الدعابة والتبسم ،فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر (5) .
وقد بلغ من توقيرهم للرسول صلى الله عليه وسلم أنعظموا حديثه غاية التعظيم فكرهوا أخذه وهم قيام أو مضطجعون.وكان المحدث لايتصدرحلقة الدرس إلا بعد أن يتوضأ ويرتدي أجمل ثيابه ويتهيأ لهذا المجلس العظيم .




فمما روي عن مالك– رضي الله عنه– أنه كان إذاأتاه الناس، خرجت إليهم الجارية تسألهم :هل يريدون الحديث أم المسائل .فإن قالوا المسائل خرج إليهم، وإن قالوا الحديث دخل مالك مغتسله واغتسل، وتطيب ،ولبس ثيابا جددا ،وتنصب له منصة فيجلس عليها وعليه الخشوع ،ولايزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .فلما سئل عن ذلك قال" أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحدث به إلا على طهارة متمكنا " (6) ..







.................................................. ............



1-" الشفا " 2/91
2-هو مصعب بن ثابت الزبيري يروي عن مالك ( انظر ترجمته في كتاب الشفا 2/93)
3-" الشفا " 2/94
4-المصدر السابق
5-المصدر السابق
6-" الشفا " 2/100



وأعجب من هذا ما رواه عبد الله بن المبارك– رحمه الله تعالى - (1) قال " كنت عند مالك وهو يحدثنا فلدغه عقرب ست عسرة مرة وهو يتغير لونه ويصفر ولايقطع حديث رسول لله صلى الله عليه وسلم.فلما فرغ من المجلس وتفرق عنه الناس قلت: يا أبا عبد الله لقد رأيت منك اليوم عجبا .قال :نعم إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " (2) .

إن سلفنا الصالح آمن بالله عز وجل ،وبالرسول صلى الله عليه وسلم ،وأحب الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم ،لأنه أيقن أن الإيمان بدون حب إيمان ناقص،والحب بدون إيمان لامعنى له .لذا فأنت أيها المسلم تحتاج إلى الركنين معا الإيمان والحب .لايكفيك أن تدعي الإيمان بما ينبغي الإيمان به من أمور العقيدة حتى يمتلئ قلبك بمحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أيضا " (3) آنذاك تستطيع أن تنسج صورا أخرى لمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم لاتقل روعة عن تلك التي نسجها معلمونا الأوائل رضوان الله عليهم .



.................................................. ...

1-هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنطلي التميمي من أئمة الحديث وقد وصف بأنه جمع أبواب الخير كثيرا .ولد سنة 118هجرية وتوفي سنة 181هجرية .
2-" الشفا" 2/101
3-" فقه السيرة ص.248.

abdo nasim
06-19-2009, 11:04 AM
صلى الله على محمد
صلى الله عليه وسلم
بورك فيك أختي
ميما

%AMIR%
07-30-2010, 02:23 PM
بارك الله فيك