lamia1991
12-18-2009, 01:03 PM
المشكلة السابعة في الحقوق والواجبات والعدل
طرح المشكلة العامة
تعتبر العدالة الغاية الأولى التي تسعى إليها جميع الشعوب وهي تشكل محور بحث وتساؤل بين مختلف المفكرين والفلاسفة إلى يومنا هذا وهي تقتضي التناسب ومراعاتها بين الحقوق والواجبات لكن ما أثير الجدل هو طبيعة الحقوق وما يقابلها من واجبات وما هي العلاقة الموجودة بينهما ؟ فأيهما يسبق الأخر ؟ وهل باختلاف التوازن بينهما يتلاشى العدل ؟
أولا : ضبط المفاهيم : الحقوق والواجبات والعدل
-1- مفهوم الحقوق
الحق بصفة عامة هو كل ما كان فعله مطابق لقاعدة محكمة أو هو كل ما يسمح به القانون من مكسب سواء مادي أو معنوي .أو هو ما نطالب به غيرنا وبالتالي نملك حرية التصرف فيه .
وعندما نسأل عن مصدرها، في هذه الحالة نميز بين نوعين :
- الحقوق الطبيعية :
هي صادرة عن طبيعة الأفراد .وهي الحقوق التي اكتسبها بفعل ولادته وبحكم وجوده في الحياة ( حقوق يفرضها وجود الإنسان ذاته )كحق الاستقرار والغذاء ، الحرية ، التناسل ...لهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شأن الحرية :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" فجميع القوانين والأديان تقروا بمثل هذه الحقوق ولا تسمح بالاعتداء عليها وهذا ما يفسر حق الدفاع عن النفس (حق في الحياة ).
إلا أن هذه الحقوق تتكيف حسب الزمان والمكان وبذلك نشأت :
- الحقوق الوضعية:
وهي حقوق خاصة بكل أمة ومجتمع معين وتخضع للتطور والتغير تبعا للتغيرات والإصلاحات التي تمر بها تلك الأمم والمجتمعات .
العلاقة بين الحقوق الطبيعية والحقوق الوضعية
هي علاقة تكامل وظيفي كون هدفها واحد ، فالحقوق الوضعية تعمل على حفظ الحقوق الطبيعية ، وهي منبثقة منها كما أشرنا سابقا. والقوانين كلها تقر بحق الدفاع عن النفس ، حق الملكية ...
* فالحقوق الطبيعية إذن حقوق فردية بحميها القانون الوضعي .
- حقوق الأفراد وحقوق الجماعات :
الحق الفردي مرتبط بالحق الطبيعي والحقوق الجماعية مرتبطة بالحقوق الوضعية هذا ما يدفعنا الى عرض موقفين :
الأول ←تقديس الحقوق الفردية وما الجماعة إلا مجرد تنظيم يسمح له بممارسة حقوقه .ودخول الفرد في الجماعة كان على أساس عقد اجتماعي .
الثاني ←الحقوق ليست من عمل الأفراد ، بل من عمل المجتمعات والفرد جزء منها .
- من الناحية المنطقية لا يمكن تبرير قبول فكرة وجود حق للفرد مثل تعاقده مع الجماعة كون وجود الحق مرهون بوجود الطرف الأخر لأنه هو ما نطالب به غيرنا .
*الحقوق فردية من حيث مصدرها ( طبيعية )إلا أن الفرد كائن اجتماعي يشترك مع غيره في جملة من الحقوق ( جماعية) فالحق يستلزم طرف أخر وهو الواجب فما هو ؟
-2- مفهوم الواجب:
هو ما يجب فعله وعند الفقهاء ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ،
أو هو كل ما يطالبنا به غيرنا ( الضمير ، المجتمع ) ويترتب عن عدم تحقيقه العقاب .
وما يميزه عن الحق هو في اتجاه المطالبة
إذا كنا نطالب ←حق
وإذا كنا نطالب ←واجب
- ومن بين أنواع الواجبات نجد:
الواجبات الأخلاقية:وهي التي يمليها الضمير الأخلاقي للفرد ، فالاحسان ( كمساعدة الأعمى على اجتياز الطريق مثلا) لا تمليها القوانين ولا يعاقب على تركها وإنما يمليه الضمير الخلقي. الواجبات الاجتماعية: وهي التي تمليها القوانين والأعراف ويترتب عن مخالفتها العقاب.
-3- مفهوم العدل :
لغة: يرادف الميزان ، التوازن ، الاستقامة ، القسط ، المساواة ويقابله الظلم ، الجور ، التفاوت.
-يجب التمييز بين العدل والعدالة لأول مفهوم عام مجرد ، أما العدالة فهي نوع من العدل تنطبق على حالة خاصة وتتكيف بحسب كل حالة وتستجيب إلى كل الدوافع الأخلاقية . وهذا المفهوم يتغير من عهد لأخر تبعا للتغيرات التي تطرأ على العلاقات الاجتماعية ، والدليل على ذلك هو :
- مفهوم أفلاطون يختلف عن مفهوم أرسطو وعن مفهوم برودوم وعن مفهوم الليبراليون و الاشتراكيون .
ثانيا :أيهما أسبق ، الحقوق أم الواجبات ؟
-1-الوجه الأول من القضية :الحقوق أحق بالأسبقية من الواجبات
إذا كانت العدالة هي إعطاء لكل ذي حق حقه ←معناه العدالة مرتبطة بالحقوق أكثر من الواجبات ، وما يؤكد ذلك :
- الحق الطبيعي أسبق :
الحقوق الطبيعية صادرة عن الطبيعة البشرية وبالتالي فهي سابقة عن الواجبات لهذا يقول "سبينوزا في' رسالة في اللاهوت والسياسة':" عندما ندافع عن حق الآخرين فإننا ندافع عن حقوقنا في نفس الوقت ".
- القوانين الوضعية وضعت لخدمة القوانين الطبيعية .
- المجتمع الطبيعي أسبق من المجتمع السياسي .
- حقوق الإنسان أولى في القانون الوضعي : مختلف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان استمدت فلسفتها القانونية من فلاسفة القانون الوضعي ، والدليل على ذلك " الثورة الفرنسية لإعلان حقوق الإنسان " ما هي إلا تأثير لأفكار الفلاسفة الطبيعيين كالحرية ، المساواة ، الأمن
*لكن المطالبة بالحقوق وتجاهل الواجبات إخلال للتوازن المجتمع وفتح باب الأنانية وهذا ما يتنافى والحياة الاجتماعية ، ضف إلى ذلك كل حق يقابله واجب ، فلا وجود لحق مطلق ؟.
-2- الوجه الثاني من القضية :الواجبات أحق بالأسبقية من الحقوق
الواجب يأتي في المقام الأول لأن هذا :
يقتضيه العقل :
تؤكد النزعة العقلية وعلى رأسها 'كانط ' أن الواجب في الدرجة الأولى .ولقد بنى أخلاقه على فكرة الواجب لذاته والسلوك الإنساني إلزام دون النظر الى ما يقابله من حق مقابل القيام بذلك بمعنى تنزيه الفعل .
بمقتضى علمي :
ترى النزعة الوضعية وعلى رأسها 'أوغست كونت ' أن الواجب أسبق من الحق لأن الأخلاق ذات طابع اجتماعي وليس فردي .مطالبة الآخرين بالحقوق معناه لنا واجبات عليهم .
الحق ← واجب بالنسبة للأخر.
*إن الاقتصار على القيام بالواجبات فقط يسيء الى الحياة الاجتماعية لأنه كثيرا ما يتخذ ذريعة لتبرير الظلم والجور لاسيما في الأنظمة الاستبدادية .
نتيجة:
بالرغم من الاختلاف الظاهري بين الحق والواجب فإن العلاقة الموجودة بينهما علاقة تكاملية فهما وجهان لعملة واحدة ، أي ما هو حق لي هو واجب عليك والعكس صحيح .إذن لا يمكن الفصل بينهما .
ثالثا : العدل والتوازن بين الحقوق والواجبات
ألا يعد العدل (كفضيلة سامية )مراعاة للتوازن بينهما ؟
إذا كانت العدالة هي إعطاء لكل ذي حق حقه مقابل الواجب الذي يقوم به أو تحقيق المساواة من حيث الحقوق والواجبات ، فهل معنى ذلك أن كل مساواة عدل وكل تفاوت ظلم ؟
-1- ضبط مفهوم التوازن: بين المساواة والتفاوت
- أين تكمن العدالة هل في التفاوت ؟ أم في المساواة ؟
-2-فلسفة المساواة:← المساواة بوصفها تكريسا لتوازن العدالة
مادامت المساواة تلغي كل تمييز وتمنع الاختلافات كانت مبدأ لتكريس العدالة وهدف كل الثورات العالمية والمنظمات وبعض الفلسفات التي تدعو الى المساواة في الحقوق ومن بين هؤلاء :
فلاسفة القانون الطبيعي ← مادام الناس متساوون في الطبيعة يستلزم بذلك أن نسوي
بينهم تحقيقا للعدل وأي شكل من أشكال التفاوت أو تمييز أو تفضيل معناه الظلم هذا ما أشار إليه الخطيب الروماني قديما 'شيشرون ': " ليس هناك شيء أشبه من الإنسان بالإنسان "
ديكارت ← العقل أعدل قسمة بين الناس.
فلاسفة العقد الاجتماعي( لوك، هوبز ،روسو ) ← العدالة تؤسس على المساواة ( الانتقال من المجتمع الطبيعي إلى المجتمع السياسي ).
الإعلان عن حقوق الإنسان والثورات التحريرية ← الحقوق قائمة على مبدأ المساواة لتجسيد العدالة ( القوانين واحدة والتطبيق يكون على الجميع بدون تمييز ).
الفلسفة الاشتراكية ← ترى الماركسية أن العدالة تتم من خلال المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات (الإقرار بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ونبذ الملكية الفردية التي تؤدي إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين وبالتالي سلب الحقوق الطبيعية للطبقة البروليتارية ).
* إن المساواة المطلقة هو إجحاف في حق الأفراد ، لأن القدرة على رد الواجب ليست واحدة عند جميع الأفراد الذين يعطون نفس الحقوق ، فالطبيعة البشرية إذن تقر بالتفاوت ( بوجود فروق فردية ) أما المساواة في النظام الاشتراكي فهي تولد روح الاتكالية والكسل وهذا الظلم بعينه .
-3- فلسفة التفاوت ← العدالة في التفاوت والاستحقاق
إن الناس متفاوتون بالطبيعة ( فروق فردية ) ولهذا لابد أن نراعي هذا التفاوت ونحترم هذا القانون الطبيعي بين الناس ومن رواد هذا الاتجاه نجد :
طبقة الفلاسفة
الفلسفة الكلاسيكية :- أفلاطون قسم المجتمع إلى ↑
طبقة الجنود←
↓
طبقة العمال
بعض الناس يولدون عبيدا بالطبيعة ولذا لابد من وضع كل فرد في مكانه ← - أرسطو
المناسب إذ يقول : "لو وضعنا الذكي في منصب يدير شؤون البلاد ووفرنا للضعيف شروط الحياة فهكذا فقط عدلنا "
- الفلسفة الحديثة : -هيجل ← التفاوت ليس فقط على مستوى البشر وإنما الأمر ينطبق على الأمم . فالأمة القوية تفرض نفسها على الضعيفة .
نيتشه ← التفاوت أمر مشروع بين الناس لذا يوجد طبقتين في المجتمع ، الأسياد التي تملك حق السيادة والعبيد حق الطاعة والخضوع .
-الفلسفة الرأسمالية : الليبرالية ← تؤسس على مبدأ التفاوت كقانون طبيعي ملازم لطبيعة البشر المختلفة هذا ما يبرر التفاوت ← في الحقوق ( الملكية الفردية ←إعطاء الحقوق للبعض دون الأخر) .
- علوم الإنسان والطبيعة ← اختلاف أداء الواجبات يقابله اختلاف في الحقوق نظرا لاختلاف البنية البيولوجية لهذا يرى ' ألكسيس كاريل ' : "يجب توسيع دائرة الاختلاف ( الهوة ) بين اللامتساوين وننشأ رجالا عظماء."
*إن القول بالتفاوت الطبيعي أمر معترف به ولكن هذا الأخير لا يبرر التفاوت الاصطناعي الذي يؤدي إلى ثراء فاحش لأصحاب الحقوق وفي المقابل فقر مدقع لأصحاب الواجبات.
-توازنها في المساواة والاستحقاق:
لتحقيق الدالة في ظل المساواة المشروعة والتفاوت المشروع وضح لنا الدكتور ' نجيب محمود 'الصورة المثلى لهذه العدالة وذلك بتقسيم مجالات الحياة الى ثلاث :
- مجال الحقوق الذي يحدده القانون وفي هذه الحالة لا تتدخل الاعتبارات الشخصية أثناء العدل القضائي .
- مجال القدرات والذي يحددها هي الجدارة مادامت قدرات الناس مختلفة ←فروق فردية ←
يجب الأخذ بمبدأ الاستحقاق.
-مجال الحاجات الاجتماعية ← وهي الحاجات الضرورية للفرد وبالتالي يكون التوزيع حسب الحاجة والاستحقاق لكن في المجالين .
* العدالة تبقى فضيلة أخلاقية تعكس على الفرد وعلى المجتمع وعلى الدولة .
حل المشكلة العامة
إن كل حق يقابله واجب والعكس صحيح فأي طغيان لأحدهما معناه الظلم . والعدل هو الموازنة والتناسب بين الحق والواجب على أساس كل فعل يقابله رد فعل وهو يمثل قانون الطبيعة والإنسان معا.
طرح المشكلة العامة
تعتبر العدالة الغاية الأولى التي تسعى إليها جميع الشعوب وهي تشكل محور بحث وتساؤل بين مختلف المفكرين والفلاسفة إلى يومنا هذا وهي تقتضي التناسب ومراعاتها بين الحقوق والواجبات لكن ما أثير الجدل هو طبيعة الحقوق وما يقابلها من واجبات وما هي العلاقة الموجودة بينهما ؟ فأيهما يسبق الأخر ؟ وهل باختلاف التوازن بينهما يتلاشى العدل ؟
أولا : ضبط المفاهيم : الحقوق والواجبات والعدل
-1- مفهوم الحقوق
الحق بصفة عامة هو كل ما كان فعله مطابق لقاعدة محكمة أو هو كل ما يسمح به القانون من مكسب سواء مادي أو معنوي .أو هو ما نطالب به غيرنا وبالتالي نملك حرية التصرف فيه .
وعندما نسأل عن مصدرها، في هذه الحالة نميز بين نوعين :
- الحقوق الطبيعية :
هي صادرة عن طبيعة الأفراد .وهي الحقوق التي اكتسبها بفعل ولادته وبحكم وجوده في الحياة ( حقوق يفرضها وجود الإنسان ذاته )كحق الاستقرار والغذاء ، الحرية ، التناسل ...لهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شأن الحرية :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" فجميع القوانين والأديان تقروا بمثل هذه الحقوق ولا تسمح بالاعتداء عليها وهذا ما يفسر حق الدفاع عن النفس (حق في الحياة ).
إلا أن هذه الحقوق تتكيف حسب الزمان والمكان وبذلك نشأت :
- الحقوق الوضعية:
وهي حقوق خاصة بكل أمة ومجتمع معين وتخضع للتطور والتغير تبعا للتغيرات والإصلاحات التي تمر بها تلك الأمم والمجتمعات .
العلاقة بين الحقوق الطبيعية والحقوق الوضعية
هي علاقة تكامل وظيفي كون هدفها واحد ، فالحقوق الوضعية تعمل على حفظ الحقوق الطبيعية ، وهي منبثقة منها كما أشرنا سابقا. والقوانين كلها تقر بحق الدفاع عن النفس ، حق الملكية ...
* فالحقوق الطبيعية إذن حقوق فردية بحميها القانون الوضعي .
- حقوق الأفراد وحقوق الجماعات :
الحق الفردي مرتبط بالحق الطبيعي والحقوق الجماعية مرتبطة بالحقوق الوضعية هذا ما يدفعنا الى عرض موقفين :
الأول ←تقديس الحقوق الفردية وما الجماعة إلا مجرد تنظيم يسمح له بممارسة حقوقه .ودخول الفرد في الجماعة كان على أساس عقد اجتماعي .
الثاني ←الحقوق ليست من عمل الأفراد ، بل من عمل المجتمعات والفرد جزء منها .
- من الناحية المنطقية لا يمكن تبرير قبول فكرة وجود حق للفرد مثل تعاقده مع الجماعة كون وجود الحق مرهون بوجود الطرف الأخر لأنه هو ما نطالب به غيرنا .
*الحقوق فردية من حيث مصدرها ( طبيعية )إلا أن الفرد كائن اجتماعي يشترك مع غيره في جملة من الحقوق ( جماعية) فالحق يستلزم طرف أخر وهو الواجب فما هو ؟
-2- مفهوم الواجب:
هو ما يجب فعله وعند الفقهاء ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ،
أو هو كل ما يطالبنا به غيرنا ( الضمير ، المجتمع ) ويترتب عن عدم تحقيقه العقاب .
وما يميزه عن الحق هو في اتجاه المطالبة
إذا كنا نطالب ←حق
وإذا كنا نطالب ←واجب
- ومن بين أنواع الواجبات نجد:
الواجبات الأخلاقية:وهي التي يمليها الضمير الأخلاقي للفرد ، فالاحسان ( كمساعدة الأعمى على اجتياز الطريق مثلا) لا تمليها القوانين ولا يعاقب على تركها وإنما يمليه الضمير الخلقي. الواجبات الاجتماعية: وهي التي تمليها القوانين والأعراف ويترتب عن مخالفتها العقاب.
-3- مفهوم العدل :
لغة: يرادف الميزان ، التوازن ، الاستقامة ، القسط ، المساواة ويقابله الظلم ، الجور ، التفاوت.
-يجب التمييز بين العدل والعدالة لأول مفهوم عام مجرد ، أما العدالة فهي نوع من العدل تنطبق على حالة خاصة وتتكيف بحسب كل حالة وتستجيب إلى كل الدوافع الأخلاقية . وهذا المفهوم يتغير من عهد لأخر تبعا للتغيرات التي تطرأ على العلاقات الاجتماعية ، والدليل على ذلك هو :
- مفهوم أفلاطون يختلف عن مفهوم أرسطو وعن مفهوم برودوم وعن مفهوم الليبراليون و الاشتراكيون .
ثانيا :أيهما أسبق ، الحقوق أم الواجبات ؟
-1-الوجه الأول من القضية :الحقوق أحق بالأسبقية من الواجبات
إذا كانت العدالة هي إعطاء لكل ذي حق حقه ←معناه العدالة مرتبطة بالحقوق أكثر من الواجبات ، وما يؤكد ذلك :
- الحق الطبيعي أسبق :
الحقوق الطبيعية صادرة عن الطبيعة البشرية وبالتالي فهي سابقة عن الواجبات لهذا يقول "سبينوزا في' رسالة في اللاهوت والسياسة':" عندما ندافع عن حق الآخرين فإننا ندافع عن حقوقنا في نفس الوقت ".
- القوانين الوضعية وضعت لخدمة القوانين الطبيعية .
- المجتمع الطبيعي أسبق من المجتمع السياسي .
- حقوق الإنسان أولى في القانون الوضعي : مختلف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان استمدت فلسفتها القانونية من فلاسفة القانون الوضعي ، والدليل على ذلك " الثورة الفرنسية لإعلان حقوق الإنسان " ما هي إلا تأثير لأفكار الفلاسفة الطبيعيين كالحرية ، المساواة ، الأمن
*لكن المطالبة بالحقوق وتجاهل الواجبات إخلال للتوازن المجتمع وفتح باب الأنانية وهذا ما يتنافى والحياة الاجتماعية ، ضف إلى ذلك كل حق يقابله واجب ، فلا وجود لحق مطلق ؟.
-2- الوجه الثاني من القضية :الواجبات أحق بالأسبقية من الحقوق
الواجب يأتي في المقام الأول لأن هذا :
يقتضيه العقل :
تؤكد النزعة العقلية وعلى رأسها 'كانط ' أن الواجب في الدرجة الأولى .ولقد بنى أخلاقه على فكرة الواجب لذاته والسلوك الإنساني إلزام دون النظر الى ما يقابله من حق مقابل القيام بذلك بمعنى تنزيه الفعل .
بمقتضى علمي :
ترى النزعة الوضعية وعلى رأسها 'أوغست كونت ' أن الواجب أسبق من الحق لأن الأخلاق ذات طابع اجتماعي وليس فردي .مطالبة الآخرين بالحقوق معناه لنا واجبات عليهم .
الحق ← واجب بالنسبة للأخر.
*إن الاقتصار على القيام بالواجبات فقط يسيء الى الحياة الاجتماعية لأنه كثيرا ما يتخذ ذريعة لتبرير الظلم والجور لاسيما في الأنظمة الاستبدادية .
نتيجة:
بالرغم من الاختلاف الظاهري بين الحق والواجب فإن العلاقة الموجودة بينهما علاقة تكاملية فهما وجهان لعملة واحدة ، أي ما هو حق لي هو واجب عليك والعكس صحيح .إذن لا يمكن الفصل بينهما .
ثالثا : العدل والتوازن بين الحقوق والواجبات
ألا يعد العدل (كفضيلة سامية )مراعاة للتوازن بينهما ؟
إذا كانت العدالة هي إعطاء لكل ذي حق حقه مقابل الواجب الذي يقوم به أو تحقيق المساواة من حيث الحقوق والواجبات ، فهل معنى ذلك أن كل مساواة عدل وكل تفاوت ظلم ؟
-1- ضبط مفهوم التوازن: بين المساواة والتفاوت
- أين تكمن العدالة هل في التفاوت ؟ أم في المساواة ؟
-2-فلسفة المساواة:← المساواة بوصفها تكريسا لتوازن العدالة
مادامت المساواة تلغي كل تمييز وتمنع الاختلافات كانت مبدأ لتكريس العدالة وهدف كل الثورات العالمية والمنظمات وبعض الفلسفات التي تدعو الى المساواة في الحقوق ومن بين هؤلاء :
فلاسفة القانون الطبيعي ← مادام الناس متساوون في الطبيعة يستلزم بذلك أن نسوي
بينهم تحقيقا للعدل وأي شكل من أشكال التفاوت أو تمييز أو تفضيل معناه الظلم هذا ما أشار إليه الخطيب الروماني قديما 'شيشرون ': " ليس هناك شيء أشبه من الإنسان بالإنسان "
ديكارت ← العقل أعدل قسمة بين الناس.
فلاسفة العقد الاجتماعي( لوك، هوبز ،روسو ) ← العدالة تؤسس على المساواة ( الانتقال من المجتمع الطبيعي إلى المجتمع السياسي ).
الإعلان عن حقوق الإنسان والثورات التحريرية ← الحقوق قائمة على مبدأ المساواة لتجسيد العدالة ( القوانين واحدة والتطبيق يكون على الجميع بدون تمييز ).
الفلسفة الاشتراكية ← ترى الماركسية أن العدالة تتم من خلال المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات (الإقرار بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ونبذ الملكية الفردية التي تؤدي إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين وبالتالي سلب الحقوق الطبيعية للطبقة البروليتارية ).
* إن المساواة المطلقة هو إجحاف في حق الأفراد ، لأن القدرة على رد الواجب ليست واحدة عند جميع الأفراد الذين يعطون نفس الحقوق ، فالطبيعة البشرية إذن تقر بالتفاوت ( بوجود فروق فردية ) أما المساواة في النظام الاشتراكي فهي تولد روح الاتكالية والكسل وهذا الظلم بعينه .
-3- فلسفة التفاوت ← العدالة في التفاوت والاستحقاق
إن الناس متفاوتون بالطبيعة ( فروق فردية ) ولهذا لابد أن نراعي هذا التفاوت ونحترم هذا القانون الطبيعي بين الناس ومن رواد هذا الاتجاه نجد :
طبقة الفلاسفة
الفلسفة الكلاسيكية :- أفلاطون قسم المجتمع إلى ↑
طبقة الجنود←
↓
طبقة العمال
بعض الناس يولدون عبيدا بالطبيعة ولذا لابد من وضع كل فرد في مكانه ← - أرسطو
المناسب إذ يقول : "لو وضعنا الذكي في منصب يدير شؤون البلاد ووفرنا للضعيف شروط الحياة فهكذا فقط عدلنا "
- الفلسفة الحديثة : -هيجل ← التفاوت ليس فقط على مستوى البشر وإنما الأمر ينطبق على الأمم . فالأمة القوية تفرض نفسها على الضعيفة .
نيتشه ← التفاوت أمر مشروع بين الناس لذا يوجد طبقتين في المجتمع ، الأسياد التي تملك حق السيادة والعبيد حق الطاعة والخضوع .
-الفلسفة الرأسمالية : الليبرالية ← تؤسس على مبدأ التفاوت كقانون طبيعي ملازم لطبيعة البشر المختلفة هذا ما يبرر التفاوت ← في الحقوق ( الملكية الفردية ←إعطاء الحقوق للبعض دون الأخر) .
- علوم الإنسان والطبيعة ← اختلاف أداء الواجبات يقابله اختلاف في الحقوق نظرا لاختلاف البنية البيولوجية لهذا يرى ' ألكسيس كاريل ' : "يجب توسيع دائرة الاختلاف ( الهوة ) بين اللامتساوين وننشأ رجالا عظماء."
*إن القول بالتفاوت الطبيعي أمر معترف به ولكن هذا الأخير لا يبرر التفاوت الاصطناعي الذي يؤدي إلى ثراء فاحش لأصحاب الحقوق وفي المقابل فقر مدقع لأصحاب الواجبات.
-توازنها في المساواة والاستحقاق:
لتحقيق الدالة في ظل المساواة المشروعة والتفاوت المشروع وضح لنا الدكتور ' نجيب محمود 'الصورة المثلى لهذه العدالة وذلك بتقسيم مجالات الحياة الى ثلاث :
- مجال الحقوق الذي يحدده القانون وفي هذه الحالة لا تتدخل الاعتبارات الشخصية أثناء العدل القضائي .
- مجال القدرات والذي يحددها هي الجدارة مادامت قدرات الناس مختلفة ←فروق فردية ←
يجب الأخذ بمبدأ الاستحقاق.
-مجال الحاجات الاجتماعية ← وهي الحاجات الضرورية للفرد وبالتالي يكون التوزيع حسب الحاجة والاستحقاق لكن في المجالين .
* العدالة تبقى فضيلة أخلاقية تعكس على الفرد وعلى المجتمع وعلى الدولة .
حل المشكلة العامة
إن كل حق يقابله واجب والعكس صحيح فأي طغيان لأحدهما معناه الظلم . والعدل هو الموازنة والتناسب بين الحق والواجب على أساس كل فعل يقابله رد فعل وهو يمثل قانون الطبيعة والإنسان معا.