المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقل التكنولوجيا


عثمان 223
04-17-2010, 01:19 PM
الفصل الأول
مفهوم وطرق نقل التكنولوجيا وآثارها
المبحث الأول
تعريف نقل التكنولوجيا
تعتبر التكنولوجيا من أهم العوامل لتطور المؤسسة الاقتصادية، فبالنظر للتطورات المتسارعة التي يشهدها حقل التكنولوجيا يومياً بعد يوم فإن مواكبة المؤسسة لتلك التطورات بصفة دائمة أمر صعب، مما يجعل انتهاجها لاستراتيجية الشراكة يهدف إلى تقليص التكاليف الخاصة بالأبحاث في هذا الميدان و الاستفادة مما يجلبه المستثمر الأجنبي من أساليب جديدة وتكنولوجيا متقدمة خاصة في مجال الإنتاج و التنقيب والتسويق والمعالجة، وكذا تحسين جودة المنتوج إضافة إلى إمكانية تأهل المستثمر المحلي من خلال إحتكاكه بالمستثمر الأجنبي الذي يملك عادة الخبرة في مجالات التقنيات الدقيقة والبحث و التطوير المستمر.
المطلب الثاني
أهمية نقل التكنولوجيا
لا شك أن موضوع نقل التكنولوجيا كان ولا يزال من الموضوعات الحاكمة في مجال التنمية بجميع أنواعها بكافة الدول بصفة عامة والدول النامية والآخذة في النمو بصفة خاصة.
ومن الأسباب التي فرضت أهمية نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلي الدول النامية، الفجوة العميقة التي لا تزال قائمة في التقدم الاقتصادي والصناعي والفني بين الدول المتقدمة من جانب،والدول الأخرى من جانب آخر، حيث تولدت لدي الدول النامية قناعة قوية بالدور الحاسم المنسوب للتكنولوجيا في عملية التنمية، على أساس أن اقتران نقل التكنولوجيا بمسألة التصنيع يعد علاجاً لمشكلة التخلف وعاملاً أساسياً يسمح بسد الفجوة التكنولوجية القائمة بينها وبين الدول المتقدمة.
ولعل أهم ما يتعلق بالتكنولوجيا من وجهة نظر رجل القانون، هو التنظيم القانوني لنقلها، وهذا التنظيم قد يتعلق بالتشريعات والنصوص القانونية التي يسعى المشرع إلي فرضها في هذا المجال وتلزم الأفراد بإتباعها حماية للصالح العام وإقتصاد البلاد، كما قد يتعلق بتنظيم العقود ذاتها التي يبرمها الأطراف في خصوص نقل التكنولوجيا.
المطلب الثالث
أنواع نقل التكنولوجيا
1-النقل رأسي: وهو يعني تحويل خلاصات البحوث العلمية المبتكرة إلى منتجات وخدمات وطرق إنتاج، وخصائص تتجسد في السلع الرأسمالية والوسيطة والإستهلاكية المنتجة لهذه الطرق.
2-النقل أفقي: هو نقل الطرق والأساليب التكنولوجية من الدول المتقدمة إلى دولى أقل تقدماً دون إجراء أية تعديلات أو محاولات لتكييف هذه الطرق والأساليب مع الظروف الإجتماعية والإقتصادية والبيئة للدولة المنقول إليها.
ولا يمكن إعتبار نقل التكنولوجيا عملية ناجحة إلا بقدر ما يتحول النقل الأفقي إلى نقل رأسي يرتبط ارتباطاً عضوياً وديناميكياً بهياكل المجتمع المحلي والبيئة التي تحيط بها.
المبحث الثاني
عوائق نقل التكنولوجيا
هذا الإنتقال للتكنولوجيا تعترضه عدة عراقيل نذكر منها:
- عوائق ناجمة عن عدم وجود معلومات كافية في الأسواق عن التكنولوجيا.
- عوائق تعود إلى النقص النسبي في خبرة و مهارة المؤسسات التجارية
و غيرها في البلدان النامية في التعاقد على ترتيبات قانونية ملائمة للحصول على التكنولوجيا.
- المواقف الرسمية من تشريعية و إدارية في البلدان الصناعية و النامية التي تؤثر على تنفيذ السياسات و الإجراءات الوطنية و التي من شأنها تقنين تدفق التكنولوجيا إلى البلدان النامية و حصول هذه البلدان عليها.
- تركيز مصادر التكنولوجيا في أماكن محدودة من العالم و استعداد أصحاب التكنولوجيا في نقلها أو عدمه.
- التبعية التكنولوجية و الإقتصادية في الحصول على تكنولوجيا من الخارج.
- الافتقار إلى المعلومات و الخبرة في البلدان النامية و مسائل التكنولوجيا.
- الافتقار إلى نشاط الأبحاث و التنمية و التي هي السبيل إلى نواحي التقدم التكنولوجي.
- تأثير الافتقار إلى الحصول على المعلومات حول نواحي التقدم التكنولوجي و التكنولوجيا الجديدة على المصلحة العامة للبلد.
- ندرة الموارد المالية و ارتفاع تكاليف التكنولوجيا.
- عوائق تتعلق بالثقافة و اللغة و صعوبة الاتصال بين البلد المستورد و المصدر للتكنولوجيا.

المبحث الثالث
الآثار المترتبة على نقل التكنولوجيا

المطلب الأول
الفرص المتاحة
ومن أهم هذه الفرص: إمكانية إحداث قفزة نوعية في الإنتاج الزراعي والصناعي، والسهولة النسبية في تصنيع المعدات الصناعية وتوفير إمكانات جديدة وإنتاج صغير في بعض القطاعات وتوفير بدائل مصنعة في قطاعات حيوية وقد ارتفع نصيب السلع المصنعة من إجمالي صادرات الدول النامية غير المصنعة من 25.9٪ سنة 1970 إلى 53.3٪ سنة 1980، كما تضاعف نصيب الدول النامية من إجمالي صادرات العالم من السلع المصنعة من 50٪ سنة 1980 إلى 70.9٪ سنة 1983، وإزداد الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي من السلع المصنعة من الدول النامية من 5.5٪ سنة 1970 إلى 14.8٪ سنة 1985.

المطلب الثاني
المخاطر المحتملة
ومن بين هذه المخاطر مايلي:
- قيود متزايدة على المعلومات والنشر العلمي.
- عدم توافر القاعدة العلمية الأساسية.
- قلة الوقت المتاح بين الإكتشاف العلمي و الإستغلال الاقتصادي.
وبالنظر إلى العراقيل المؤسسية والتنموية التي يصطدم بها انتشار التكنولوجيات المتقدمة في الدول النامية، وبالرغم من وجود الإمكانيات التقنية فإن عملية تكييفها لمقتضيات البيئات الإنسانية والطبيعية ستتطلب جهوداٌ كبيرة وتعاونا بين الدول النامية على صعيدها الخاص وعلى صعيد الدول المتقدمة خارج قوانين التجارة الدولية وآليات السوق العالمية.
أما على صعيد صناعة التقنيات الحديثة فإنه لايمكن الحديث عن العالم النامي حيث يحتمل أن تؤثر معوقات البيئة الإنتاجية والإقتصادية بشكل سلبي على مستقبل البلاد النامية والتي لا تبذل جهداً ذاتياً يذكر لتطوير الحد الأدنى من القدرات.

المطلب الثالث
الآثار السلبية المترتبة على نقل التكنولوجيا

التبعية التكنولوجية: يؤدي الاستيراد المتكرر للتكنولوجيا من الخارج إلى تقليل إعتماد الدول النامية على نفسها في إستحداث أساليب تكنولوجية خاصة بها وتطوير قاعدتها التكنولوجية، مما يزيد في تبعيتها التكنولوجية للدول المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك فإن قيود الشركات والمؤسسات المنتجة للتكنولوجيا والفروضة على المستوردين تزيد من هذه التبعية، ومثال ذلك ربط التكنولوجيا المستوردة بمواد ومستلزمات تشغيل لا توجد إلا في الدولة المصدرة للتكنولوجيا، وهذا ما يزيد من صادرات هذه الدولة تجاه الدولة المستوردة لهذه التمنولوجيا، ويزيد من تبعياتها.
التحكم في الأسواق: يؤثر وضع الشروط والقيود لعملية نقل التكنولوجيا من طرف الدول المانحة، على أسواق الدول النامية، فالغرض منها التحكم في أسواق هذه الدول المستوردة، إذ تؤدي القيود والشروط إلى فرض الرقابة على عملية الإنتاج، وهذا ما يؤدي إلى تحقيق السيطرة على السوق وزيادة التحكم فيها.
تفاقم العجز في ميزان المدفوعات: قد يترتب على نقل التكنولوجيا زيادة الأعباء الملقاة على ميزان المدفوعات في الدول النامية، خاصة إذا كان بيع التكنولوجيا مشترط بشراء المواد الأولية أو معدات الصيانة من الدولة أو المؤسسة الموردة، مما يعني زيادة واردات الدول النامية والتي من شأنها التأثير في ميزان المدفوعات سلباً.
زيادة نسبة البطالة: يؤثر استراد التكنولوجيا الحديثة من الدول المتقدمة، والتي تعتمد على كثافة رأس المال أكثر من كثافة اليد العاملة على زيادة نسبة البطالة، كون هذه التكنولوجيا والآلات لا تلائم الإستراتيجية التنموية للدول النامية والتي تميل إلى إمتصاص البطالة والاستفادة من ميزة الوفرة في اليد العاملة الرخيصة.
تباطؤ معدل النمو الاقتصادي: تلجأ الدول النامية في حالة استيراد تيكنولوجيا كثيفة رأس المال إلى الإقتراض من الخارج، بسبب ندرة رأس المال، فإذا استطاعت هذه الدول إستيعاب التكنولوجيا المستوردة فإن الإنتاجية ستزيد، أما إذالم تستطع إستعابها بسبب عدم الملاءمة فإن الإنتاجية لن ترتفع وستضطر إلى تسديد ديونها عن طريق إقتطاع جزء من إنتاجها الوطني، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ معدل نموها الإقتصادي .

المطلب الرابع
الآثار الإجابية المترتبة على نقل التكنولوجيا
• إن استخدام التكنولوجيا في التصنيع يمكن من التمتع بميزات وفورات الحجم الكبير في الانتاج سواء كميات بشراء كبيرة من المواد الخام أو الوقود أو مواد التغليف ممايمنح أسعاراً منخفضة جداً لللحجم الكبير في المواد الخام وغيرها وهي مدخلات الإنتاج مما يؤدي إلى نقص التكلفة للوحدة وجعل سعرها منخفضاً ومنافساً.
• تصنيع المنتجات المطلوبة في البلد النامي نفسه، بدل أن يتم استيرادها من الشركة الأم، وبهذه الحالة يكون التصنيع محلياً فايزيد الإستثمار ويشغل يداً عاملة ويحرك السوق الداخلية عن طريق الحصول على المحتوى المطلوب للتصنيع محلياً.



• إن التكنولوجيا ونقلها يعدان حلاً ضمن باقي الحلول المتعلقة بمشاكل التخلف والتنمية للبلاد النامية إذ إن هدف نقل التكنولوجيا هو التنمية الاقتصادية ( تلبية الحاجات الاساسية المتزايدة للانسان ) وهذا يؤكد إن نقل التكنولوجيا واستعابها يعني التقدم الاقتصادي والتقني عن طريق استخدام العلم والتكنيك كأداة هامة في هذا التقدم.
• إن التكنولوجيا تسمح بنمو أكبر للصناعات المحلية وباستغلال أفضل للموارد المحلية، البشرية والمادية.
• إغناء البنى التكنولوجية المحلية، بمدخلات تكنولوجية أكثر تقدماً.
• إن استخدام التكنولوجيا المتطورة سوف يؤدي إلى خلق عمال ومهندسين مهرة يساعدون في تطوير وتحديث التكنولوجيا .

المبحث الرابع
قنوات وطرق نقل التكنولوجيا
المطلب الأول
الإستراد المباشر للمعدات
يعد الإستراد المباشر من الطرق البديلة التي يمكن من خلالها للدول النامية الحصول على أجهزة وآلات ومصانع جاهزة إذا توفر رأس المال ومعدات تتجسد فيها إلى حد بعيد التكنولوجيا التي انتجت بها، ومن محاسن هذه الطريقة أن المستورد عادة مايكون حر التصرف فيما يشتري إلى حد ما إذ تستطيع الدول النامية الكشف عن التكنولوجيا بطرق شتى،منها فك الآلات والأجهزة إلى أجزائها ودراسة تركيبها وإعادة بنائها كما فعلت اليابان بنجاح من قبل، وفي حين أن درجة من هذا التقليد حاصلة في بعض دول جنوب شرق آسيا "تايوان، هونغ كونغ، كوريا الجنوبية" فإن الكثير من الدول النامية لا تملك حتى هذه القدراة على تفكيك وإعادة تركيب
مثل هذه السلع كما أن تجربة اليابان لم تكن تقليداً أعمى بل جاءت جزءاً من مشروع حضاري متكامل لنهضة اليابان.

المطلب الثاني
عقود وتراخيص نقل الملكية الفكرية والصناعية
تعد عقود وتراخيص نقل الملكية الفكرية من بين أهم القنوات التي يمكن للدول النامية إستغلالها، ويعرف عقد نقل التكنولوجيا على أنه اتفاق يتعهد بمقتضاه مورد التكنولوجيا بأن ينقل بمقابل معلومات فنية إلى مستورد التكنولوجيا لاستخدامها في طريقة فنية خاصة لإنتاج سلعة معينة أو تطويرها أو لتركيب أو تشغيل آلات أو أجهزة أو لتقديم خدمات، ولا يعتبر نقلا للتكنولوجيا مجرد بيع أو شراء أو تأجير أو استئجار السلع، ولابيع العلامات التجارية أو التراخيص باستعمالها إلا إذا ورد ذلك كجزء من عقد نقل التكنولوجيا، أو كان مرتبطاً به.
وتتضمن عقود التكنولوجيا نقل معلومات فنية لاستعمالها في إنتاج السلع أو في تطبيق طريقة فنية في الإنتاج أو في تقديم الخدمات . وتتضمن عقود نقل التكنولوجيا عادة الترخيص باستغلال حقوق المعرفة الفنية، وهي تشمل الخبرة الفنية بكافة أشطالها. وقد يتضمن العقد بالإضافة إلى ذلك توريد وتشغيل الأجهزة والآلات اللازمة للانتاج وهو مايعرف "بعقد تسليم المفتاح".
ومن العناصر التي قد يشتمل عليها عقد نقل التكنولوجيا حقوق الملكية الصناعية كحقوق الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، أما الأسماء و العلامات التجارية، فلا يعتبر التعامل عليها في ذاتها من نقل التكنولوجيا ومع ذلك قد يتضمن عقد نقل التكنولوجيا كأحد عناصره الترخيص لملتقى التكنولوجيا باستغلال العلامة التجارية أو الاسم التجاري لناقل التكنولوجيا .
عادة يتم التمييز بين ثلاث أنواع من العقود والتراخيص هي على التوالي:
 الترخيص الإستئثاري: وبمقتضاه يقتصر الحق في استغلال البراءة أو العلامة أو غير ذلك من حقوق الملكية الفكرية على المرخص له دون سواه داخل الحدود الجغرافية التي يرسمها العقد، وهذا النوع من الترخيص يسلب حق المرخص في الاستغلال داخل الجغرافي الذي يحدده العقد، غير أن المرخص لايفقد حق ملكيته للبراءة أو العلامة أوغير ذلك من حقوق الملكية الفكرية، كما لا يجوز للمرخص أن يرخص لشخص آخر في الإستغلال داخل الحدود المكانية التي يرسمها عقد الترخيص الإستئثاري.
 الترخيص الوحيد: وبمقتضاه يمتنع على المرخص أن يمنح ترخيصاً آخر لغير المرخص له داخل الحدود الجغرافية التي يرسمها العقد. غير أن صاحب البراءة أو العلامة أو غير ذلك من حقوق الملكية الفكرية يحتفظ لنفسه بالحق في استغلالها داخل هذه الحدود دون قيد.
 الترخيص غير الإستئثاري: وهذا النوع من الترخيص لا يمنع المرخص من منح تراخيص أخرى بالاستغلال لأي عدد يشاء من الأشخاص، كما يكون من حقه الاستغلال بنفسه.
وفي جميع الأحوال لايجوز للمرخص له أن يتجاوز في استعماله للبرءة أو العلامة أو غير ذلك الحدود التي يرسمها العقد، ويجب على المرخص له أن يتبع تعليمات المرخص ويحترم الطرق والأساليب التجارية التي يحددها العقد، كما يلتزم بدفع الإتاوة المتفق عليها.
رغم أهمية العقود والتراخيص كقناة بديلة لنقل التكنولوجيا للدول النامية إلا أنها لا تخلو من عيوب إذ غالباً ما تفرض الجهة المانحة للترخيص شروطا وقيوداً على الجهة المستغلة للتراخيص تتمثل أساسا في حرمان الشركة المحلية من التصدير و الإكتفاء بالسوق المحلية،
أو منعها من الجمع بين علامات تجارية لشركات منافسة، كما أن العلامات التجارية وبراءات الاختراع تمثل معاً حقوق ملكية صناعية غير ملموسة وكلاهما يمنحان الشركة التي تملكهما درجة من الاحتكار.
إن القيود والتحديات التي تصاحب عملية نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى الدول النامية تفرض على هذه الأخيرة الانتقال من مجرد البحث عن أفضل الطرق لنقل التكنولوجيا إلى التفكير في كيفية إدارة هذه التكنولوجيا أي توطينها ومن ثم توليد تكنولوجيا جديدة.

المطلب الثالث
الإستثمار الأجنبي المباشرودوره في نقل التكنولوجيا
تسعى غالبية الدول النامية – إن لم يكن كلها- للبحث عن الإستثمار الأجنبي المباشر بإعتباره وسيلة مكملة للإستثمار المحلي، فضلا عن كونه طريقة فعالة لإكتساب المزيد من التقدم الحاصل في مجال التكنولوجيا الملائمة.
ويمكن نقل التكنولوجيا بين جهة و أخرى بواسطة قنوات متعددة كالتراخيص المشاريع المشتركة الإستثمار الأجنبي المباشر وإستيراد معدات إنتاج السلع الرأسمالية .
و يشير تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية حول الإستثمار في العالم لعام 1992، إلى أن الصفقات المبرمة بين الشركات الأم و تبعاتها أو فروعها في الدول المضيفة قد شكلت 80 % من الصفقات الدولية التي تتضمن عناصر تكنولوجية.
و يمكن أن تتم عملية نقل التكنولوجيا من خلال الإستثمار الأجنبي المباشر عن طريق عدة صور، من أبرزها تحفيز التقليد و تنشيط الطلب على منتجات تتضمن محتوى تكنولوجي أكثر حداثة، و كذلك إنتقال العمالة التي توظفها الجهة المستثمرة دون فقدانها للميزة النسبية التي تملكها من جراء حيازة التكنولوجيا بواسطة تقديم أجور لموظفيها تفوق ما يمكن أن يحصلوا عليه من المنافسين المحتملين في البلد المضيف .

الفصل الثاني
تنمية القدرات التكنولوجية واستراتيجية الإبداع التكنولوجي
المبحث الأول
تنمية القدرات التكنولوجية
على الدول النامية أن تضع استراتيجية إجرائية ضمن إطار اتجاهات خطة التنمية الشاملة, في سبيل تغطية وظيفتين أساسيتين هما: تنمية القدرة العلمية و التكنولوجية, و الإفادة الفعالة. و لا يملك أي بلد الوسائل التي تجعله قويا في كل مجال, لذلك يجب أن تقوم استراتيجيته على الانتقاء لاختيار المجالات التي تتمركز فيها الجهود و تنمية قدرة كبيرة قابلةللإفادة الكاملة من التكنولوجيا و المهارة, سواء كانت من مصدر وطني أو أجنبي تتم تنمية القدرات العلمية و التكنولوجية عن طريق:
- خلق مجموعة من مرافق البحث و التدريب كالمختبرات و المؤسسات الهندسية.
- تكوين المهارات البشرية من علماء, باحثين, مهندسين, تقنيين, و التنظيمية و الاختصاصية لتكيف التقنيات للإنتاج و إدخال التعديلات الضرورية عليها و تكييفها مع ظروف و تطبيقات التقنيات المستوردة.
- تأهيل القوى العاملة, لأن تطبيق المعرفة التقنية الجديدة يتطلب وجود عاملين مدربين في سائر مراحل عملية الابتكار, قادرين على التعرف على الحاجات و حل المشكلات, فالابتكار ليس وليد البحث من أجل التنمية فقط, و إنما قد ينجم عن التحسينات التي يحققها العاملون حتى لو كانت صغيرة.
- تعزيز المهارات المحلية اللازمة لبناء أساس القدرات الفنية المستقلة التي لا يمكن بدونها تحقيق عملية تنمية سليمة.
- يجب على المؤسسات أن تولي اهتماماً كاملاً للخيارات التكنولوجية المتاحة و لمواءمة التكنولوجيا مع الظروف المحلية و للقدرات المحلية الممكن استغلالها خصوصاً إمكانيات القطاع الخاص.
- توجيه اهتمام كاف للنظام التعليمي و لتوجيه الطلبة المنتقلين إلى الخارج نحو اكتساب المهارات الحديثة ليتسنى مواءمة النمط التعليمي كله مع الاحتياجات اللازمة لخلق القاعدة الأساسية للدراية التكنولوجية.
- خلق علاقات ما بين الجامعات و مراكز البحث و القطاعات الاقتصادية لتأمين ارتباط برامج البحث من أجل تنمية مع الأهداف.
- المرونة على المدى البعيد و القصير معاً, التي تسمح بإعادة توجيه الجهود استجابة للتغيرات الطارئة
- أهمية الاستفادة المثلى من المعرفة العلمية و المهارة التكنولوجية التي يمكن الحصول عليها من بلدان أخرى بواسطة برامج المساعدة التقنية أو الانتقال المباشر.












المبحث الثاني
استراتيجية الإبداع
المطلب لأول
الحماية القانونية

إن نقص العناية بالحماية القانونية للإبداعات يعتبر خطيراً, لأنه من غير المنطقي أن تبذل جهود وتنفق أموال دون التفكير في حماية المخروج ذي الأهمية و الآثار التكنولوجية و الاقتصادية. و من أشكال الحماية القانونية للأفكار و الاختراعات:
* بـراءات الإختراع: و هي وثيقة تمنحها هيئات رسمية معنية تتضمن الاعتراف باختراع ما, و تخوّل لصاحبها (شخصا أو مؤسسة) حق الملكية و بالتالي حرية الاستعمال.إن الإتيان باختراعات حقيقية مهما كان الموضوع أو المجال يتطلب حماية قانونية بدونها لا مجال لانتظار سرعة و لا كثافة في نشاط الاختراع, و الاستراتيجية تتطلب بدورها وعيا بعد النظر وفعل.
* العلامـة: في حالة عدم إمكانية الحصول على براءة الاختراع يمكن للمؤسسات أن تطالب بحماية منتوجها بعلامة و هو عبارة عن اسم أو رمز تختاره المؤسسة, قصد تمييز منتوجها عن غيره من المنتجات المتوفرة في الأسواق.
الاستراتيجية في هذا الإطار هي حماية شهرة المؤسسة و ضمان الفوائد المترتبة عن ذلك.
* النمـوذج: ترتبط حماية النماذج بالخصائص الشكلية و المميزة للمنتجات الجديدة و أهمية مثل هذه الحماية تتمثل في إبراز اسم الشخص أو المؤسسة, مما يسمح لها من تحقيق غايات معينة.
بالنسبة للحماية القانونية, فالاستراتيجية الصحيحة تقتضي تطوير نوعين من القدرات:
• قدرات إدارية: مهمتها الاحتفاظ ببراءة الاختراع الوطنية و الدولية, كما أن الاحتفاظ بالمستندات يساعد كثيراً على الإطلاع و ربما حتى استغلال مواضيع براءات الاختراع المودعة.
قدرات تقنية: تتمثل في الموارد البشرية و كل الوسائل المادية التي تمكن من إثبات صحة موضوع براءات من حيث علميتها و فعاليتها, لهذا يستلزم وجود إطارات في جميع أنحاء العالم بواسطة الشبكات العالمية المتخصصة.
المطلب الثاني
التمويل ومقابلة الأخطار

يعد نقص التمويل مشكلاً أساسيا بالنسبة للمؤسسات و المبدعين الأحرار خاصة في البلدان النامية, هذا ما يستدعي وضع خطة لتوفير الأموال اللازمة, لدعم جهود البحث ز التطوير و الاستغلال الصناعي للأفكار ذات الطبيعة الإبداعية.
المتابعـة: إن أهم عامل يؤثر على طبيعة مخرجات النشاط الإبداعي هو متابعة النتائج تبعا لمختلف المراحل المبرمجة, فالاستراتيجية تقتضي مراقبة تطور الأعمال مع متابعة المستجدات و القوى التنافسية (الانطلاق في مشروع يتم ثم التوقف لسبب ما هو استراتيجية خاطئة مع تكاليف أكثر).


المطلب الثالث
الاعتناء بمستخدمي البحث والتطور
إن أحد المحاور الأساسية في أية استراتيجية لبحث و التطوير أو الإبداع التكنولوجي هو الإعتناء بالموارد البشرية وهذا على ثلاث جوانب:
التوظيف المباشر و الكامل: ترتبط خاصة بالمتخرجين من الجامعات الوطنية و الأجنبية, و بالمستويات العليا من التكوين العلمي, و التكنولوجي, و الاستراتيجية الحسنة تقتضي التكوين ليس من أجل تكوين فحسب, و لكن لمقابلة احتياجات فعلية إما على مستوى الكلي أو الجزئي.
الإحترام و التقدير: إن التكوين و التوظيف يحتاجان إلى تدعيم بالاحترام و التقدير (الحوافز المعنوية), فكلما توفر ذلك كلما توفرت أكثر حظوظ نجاح تنفيذ مشاريع البحث و التطوير.
الاشتراك في اتخاذ القرارات: إن القرارات التي لا تخضع للمعرفة و الموضوعية لا تكون رشيدة, و الأخطر من ذلك هو عدم إشراك العلماء في عملية اتخاذ القرارات في المجالات التي تعنيهم, كما يجب الاستفادة من رأي و مساهمة الإطارات العلمية و التكنولوجية و إشراكهم في اتخاذ القرارات.







الفصل الثالث
البحث العلمي في الوطن العربي ودوره في نقل وتوطين التكنولوجيا

إن المتتبع لواقع الوطن العربي يلاحظ بأنه يعيش تخلفأ تكنولوجياً حقيقياً ناهيك عن الفجوة العلمية والتكنولوجية بينه وبين الدول المتقدمة. وهذا الواقع نتيجة المشاكل الكثيرة والمتنوعة التي يعاني منها الوطن العربي. وأهم المشاكل غياب استراتيجية تكنولوجية عربية وانخفاض المبالغ المخصصة للبحث والتطوير ونزيف الأدمغة والعمال المهرة، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي.
إلا إن الواقع العربي يظهر بأن السياسات التكنولوجية في أغلب الأحيان اقتصرت، على زيارات منتظمة "للسوبر ماركت" الغربي أوالياباني. لتتم عملية شراء بسيطة وصافية للطائرات والأقمار الصناعية والحواسب والالكترونيات والأجهزة والآلات التكنولوجية المختلفة، وربما المصانع الجاهزة، وسلع أخرى تستند إلى تكنولوجيات كلاسيكية أو جديدة دون دراسة عملية لمدى ملائمة هذه المنتجات التكنولوجية للبيئة العربية مقابل تصدير المحروقات والمواد الأولية.
ويلعب البحث العلمي دوراً مهماً في الارتقاء بحياة أبناء المجتمع، لأنه يساعد على حل المشكلات، ويسعى لفتح الأبواب الموصدة. إن نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في البلدان العربية يرفض عليها ضرورة إجراء الدراسات والبحوث لمعرفة وحل المشكلات التي تعترض نقل التكنولوجيا وتوطينها. وبما يكفل التوصل إلى إستعابها وتطويرها محلياً بما يتلائم مع الامكانيات والاحتياجات والظروف البيئية والاقتصادية والاجتماعية المحلية ويقلل من الاعتماد على المورد الخارجي لتلك التكنولوجيا ومنتجاتها.

لاتزال جهود البحث العلمي والتطوير في معظم الأقطار العربية ضئيلة جداً كما إن هذه الجهود مازالت تتركز بدرجة كبيرة في مراكز الأبحاث الحكومية وهناك انعدام شبه كامل لجهود البحث والتطوير في المؤسسات الصناعية. إذ يلاحظ غياب دور القطاع الخاص في عمليات البحث والتطوير في الوطن العربي وبالتالي عدم مشاركته في الإنفاق على البحث العلمي. علماً أنه في الدول المتقدمة يضطلع القطاع الخاص بمعظم عمليات البحث والتطوير وذلك من خلال المختبرات الصناعية الموجودة في أغلب المؤسسات والشركات الكبرى التي غالباً ماتكون شركات متعددة الجنسيات. ويعتبر مؤشر عدد الباحثين العاملين في البحث والتطوير لكل مليون نسمة أحد المؤشرات الهامة للقدرة التكنولوجية للدول. وإذا مانظرنا إلى عدد الباحثين العاملين في البحث العاملين في البحث والتطوير لكل مليون نسمة في الدول العربية، نلاحظ مدى انخفاض قدراتها التكنولوجية وتدني البحث العلمي فيها، فقد بلغت نسبة الباحثين العرب العاملين في البحث والتطوير إلى 318 (وفيهم أساتذة الجامعات) لكل مليون نسمة من السكان، مقارنة مع 3600 باحث لكل مليون نسمة في الدول المتقدمة. وتدل إحصائيات تقرير التنمية البشرية لعام 2002 أن عدد العلماء والمهندسين العاملين في البحث والتطوير لكل مليون نسمة في بعض الدول العربية خلال الفترة 1990-2000 كان " في الكويت 214، ليبيا 361، تونس 124، سورية 29، مصر 493، مقابل 4095في النرويج، 1570 في إسرائيل."
وهذه النسب تدل على ضعف وتخلف الدول العربية في مجال البحث العلمي الذي يعتبر بداية الطريق نحو التكنولوجيا.




أما فيما يتعلق بمخرجات البحث والتطوير، فتشير الدراسات إلى تواضعها في الدول العربية.فبالنسبة لموضوع النشر العلمي والذي يعد والذي يعد أحد أهم المؤشرات المستخدمة لقياس كفاءة أنظمة البحث و التطوير العربية، فلوحظ ضعف الوزن النسبي للوطن العربي لايتعدى 15 الف بحثاً. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو 55 الفاً فإن معدل الانتاجية هو في حدود 0.3، ومعدل الانتاجية العلمية العربية يبلغ 10٪ من معدل الإنتاجية السائدة في الدول المتقدمة.
ومن معوقات نقل وتوطين التكنولوجيا:
- إفتقار الرؤية الاستراتيجية الشاملة، وعدم اتباع منهجية التفكير الاستراتيجي للعمل من خلال وضع خطط وبرامج استراتيجية تقوم على دراسة الواقع.
- إفتقار المؤسسات للصلاحيات الكاملة وحرية اتخاذ القرارات الأكادمية، وسيطرة أجهزة حكومية فوقية على أمورها.
- تقادم نظم التعليم وتقنياته، والاعتماد على التلقين، دون تنمية القدرات الفكرية والطاقات الذهنية للطلبة.
- الابتعاد الكلي، في تدريب العاملين في الأبحاث العلمية في الجامعات، عن مشكلات المجتمع واحتياجاته بصفة عامة.
- عدم توفر التمويل اللازم، ويخصص القليل من ميزانية الجامعة التي هي قليلة بالأصل لأغراض البحث العلمي.
- عدم وجود توازن بين مهام التعليم ومهام الأبحاث التي تجريها الجامعات وعدم توفر الوقت الكافي للقيام بالأبحاث. إذ تركز الجامعات العربية على التدريس كهدف أساسي دون إعطاء الاهتمام الكافي والتركيز المطلوب للبحث العلمي.

ღAmel Starღ
04-17-2010, 01:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي عثمان
نقل تكنولوجي كامل ’ شامل ووافي
جزيت خيرا بما قمت ونفع به من أراد
لك تحياتي
http://www.mayyar.com/album/data/media/19/1522472otls9qzlx0.gif

abdo nasim
04-18-2010, 01:16 PM
أفدتنا أخي عثمان
بارك الله فيك

hocine86
05-31-2010, 08:52 AM
بارك الله فيك على البحث

عادل
06-15-2010, 01:28 PM
يعطيك العافية اخي على الطرح القيم والمتميز
دمت بهدا العطاء
ودي وتقديري
تحياتي لك