خاطف القلوب
07-19-2010, 09:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الحلقة الثانية من سلسلة
"تجارب الحياة"
تحت عنوان
"المرض وشبح المعاناة"
وتقسم هذه الحلقة لثلاث تجارب:
على النحو التالي:
1-الإعاقة الجسدية وآثارها النفسية
2-بشر دون بصر
3-كابوس الألم
واليوم الحلقة الأولى من المحور الثاني
"الإعاقة الجسدية وأثارها النفسية"
على بركة الله........
****
تحية معطرة مني لكم....لأبصاركم التي تخشع مع كلماتي....لعقولكم التي تعي معنى أقوالي.
أما بعد:
حتما يتسائل الكثير ممن لم يعيشوا الحياة بنكهة النقص والعجز الدائم.
عما تتظمنه تلك الحياة...كيف يحس صاحبها ...ما يساوره في ذهنه...ما هو في غنا عنه في هذه الحياة وما هو في أمسّ الحاجة إليه.
تتكرر أراءا فضولية وأخرى شدها حب المعرفة...للإطلاع على جانب من تلك الحياة...التي يجهلها الكل إلا من عاشها.
وعن هذا فسأخد نموذجا عن إنسان عاش تلك الحياة ...وربما له الأجوبة الكافية لكم....وليقصكم تجربته مع الحياة.
http://www.hayatname.com/dergi/wp-content/uploads/engelli.jpg
ففي مسرح الحياة خلق هذا الإنسان....ومنذ ولاته ...خلقت معه عاهته....كبرت معه...وإكتست ما لبس...وتجملت به...ولازمته في حياته وكأنها جزأ من أصله.
تتراود الأيام ليصحى هذا الإنسان ...ليهز برأسه في آن واحد...ويتفطن ما به...متسائلا عن شكله .
مستغربا بما جرى له...يبحث عن سبيل يخلصه من هذا التمييز ...ليجعله يتمتع بكامل حقوقه كمجرد إنسان.
حتى إذا ما أتى الوعي العقلاني ...فترآت لذاك الشخص ما خفى...وعلم بأن الدرب الذي يسلكه صعب جدا.
وسرعان ما إنكشفت الحياة على حقيتها ...في منظوره الخاص...أنها حرمته حقا في أن يعيشعها...بأنها خطفت منه جزأ ...حتى لا يحقق أمنية من شأنها..أن تكفيه شر ما أصابه.
وأخيرا مع صراع مع الأمل ...وقوة من الإيمان سرعان ما تلاشت...ورضاء بالقدر ..إنهار هذا الإنسان.
وسط تنابزات مختلفة ..على أنواع وأشكال...وسط سخريات عدة ...من نساء ورجال...وسط إستثناءات كثيرة...فأن يكون منهم فذاك محال.
بعد صبر مديد...أشد صلابة من الحديد...تهشم هذا الوليد...وأدرك أنه وسط حقل من الزهور...وريحان ورحيق وبذور....وأنه للأسف نرجس مبتور الجذور...أنه فل لا ريح منه...ولا نسيم ولا بخور...علم أنه وسط هذا الحقل نبات للأسف معذور.
فكل يوم يجد الدروس....من سفهاء من بلهاء...يلقى أشر النفوس...تسخر منه تارة...وتارة تنعته بالمنحوس
داخل بركان من حمم الهموم....تجوب فوق رأسه تحوم...ويعاني ألم الذات التي أهلكتها اللعنات...وألم الجسد الذي يشكوا مرارا تلك التلوعات.
قبل كل كلمة يطلب الإذن ..حتى لا يهان
قبل كل خطوة يطلب الإذن ..حتى لا يهان
قبل كل فكرة يرددها على الأذن ...قبل أن يرددها على الأذان
ففي الأخير هو مجرد بشر....له أحاسيس وله مشاعر...يُجرح ويعرف معنى الحنان....له قلب وله كرامة وعزة نفس...وفوق كل هذا هو إنسان.
على خلفية ما وجده هذا الشخص ...ينتقي ما يلبس...ولا يجد ما يلائم مظهره...يجامل نفسه ولا يلقى من يجامله...يتحاشى كل ما يخدش كرامته...وما يلفت الإنتباه له.
يرى الإستثناءات تكرر على أذنيه
:كلكم إلا فلان ....؟؟؟لأنه (معاق)
يرى الإستثناءات في كل يوم في مجلسه...في أكله في شربه...في معامتله...في فراشه وعلى وسادته ...والألم يتعصره...في ذاته ..في أنها تطلب منه أن يكون ولو شبه إنسان.
يعيش وسط مخاوف ...تكرر على أذنيه ..من أنا وما عساي أفعل وما مآلي...يعيش تحت أفكار عنيدة....تساوره في منامه وفي قيامه...تعلمه أنه مختلف أنه طير مبتور الجناح ...يرضى بالقفص عرينا...على أن تتصيده البنادق...تعلمه أنه ذئب ضعيف وسط الذئاب...لا يجوز له أكل الخراف ...لا يجوز له سهر الليالي والعواء كيفما يشاء....تعلمه أن حبل المشنقة أهدى سبيل للخلاص من سجن أبدي.
قد ينسى يوما ويبتسم...إنما هي بسمة من ألم...حتى يتفائل بالعدم...حتى يحاول أن يتعلم...حتى لا يمل ولا يسأم...من سؤال يردده ضميره....:يا فلان لا تستسلم.
هي كذلك إذن حياة هذا الإنسان لمن سأل عنها..رغم الإيمان القوي بالله...رغم الثقة الكبيرة في النفس...يبقى الألم شبح يلازمه يذكره بمعاناته في صورته في ظلاله ...في إحساسه....وحتى لو تناسى ما به....فسيأتي من يذكره بمن هو...بأنه ذاك الشخص الناقص...الذي لا حق لك في التعبير ولا حق لك لتكنون كأي بشر.
رغم هذا يعيش وسط ...حياة أبسط ما قد يقال عنها أنها صعبة.
بغض النظر عن كل إلتواء نفسي وألم حصري...تبقى مجرد حياة.
ولا شك ولا ريب بأن من كل هذا وفوق كل شكوى...وإدعاء وأملا في النجاة من الأمر الواقع...يحمد الله كثيرا على هذا الإبتلاء...ويشكره على ما آتاه...فحاشا أن يظلم ربك أحد...وما خلق الله هذا باطلا...إنما وراء كل شيء حكمة لا نعلمها نحن ولا أنتم إلا سبحانه عز وجلّ.
فحمدا لله على ما أتانا
وله الحمد والشكر بما وهبنا.
تقبلوا حروفنا المتواضعة
تحياتي خاطف القلوب...جمال
الحلقة الثانية من سلسلة
"تجارب الحياة"
تحت عنوان
"المرض وشبح المعاناة"
وتقسم هذه الحلقة لثلاث تجارب:
على النحو التالي:
1-الإعاقة الجسدية وآثارها النفسية
2-بشر دون بصر
3-كابوس الألم
واليوم الحلقة الأولى من المحور الثاني
"الإعاقة الجسدية وأثارها النفسية"
على بركة الله........
****
تحية معطرة مني لكم....لأبصاركم التي تخشع مع كلماتي....لعقولكم التي تعي معنى أقوالي.
أما بعد:
حتما يتسائل الكثير ممن لم يعيشوا الحياة بنكهة النقص والعجز الدائم.
عما تتظمنه تلك الحياة...كيف يحس صاحبها ...ما يساوره في ذهنه...ما هو في غنا عنه في هذه الحياة وما هو في أمسّ الحاجة إليه.
تتكرر أراءا فضولية وأخرى شدها حب المعرفة...للإطلاع على جانب من تلك الحياة...التي يجهلها الكل إلا من عاشها.
وعن هذا فسأخد نموذجا عن إنسان عاش تلك الحياة ...وربما له الأجوبة الكافية لكم....وليقصكم تجربته مع الحياة.
http://www.hayatname.com/dergi/wp-content/uploads/engelli.jpg
ففي مسرح الحياة خلق هذا الإنسان....ومنذ ولاته ...خلقت معه عاهته....كبرت معه...وإكتست ما لبس...وتجملت به...ولازمته في حياته وكأنها جزأ من أصله.
تتراود الأيام ليصحى هذا الإنسان ...ليهز برأسه في آن واحد...ويتفطن ما به...متسائلا عن شكله .
مستغربا بما جرى له...يبحث عن سبيل يخلصه من هذا التمييز ...ليجعله يتمتع بكامل حقوقه كمجرد إنسان.
حتى إذا ما أتى الوعي العقلاني ...فترآت لذاك الشخص ما خفى...وعلم بأن الدرب الذي يسلكه صعب جدا.
وسرعان ما إنكشفت الحياة على حقيتها ...في منظوره الخاص...أنها حرمته حقا في أن يعيشعها...بأنها خطفت منه جزأ ...حتى لا يحقق أمنية من شأنها..أن تكفيه شر ما أصابه.
وأخيرا مع صراع مع الأمل ...وقوة من الإيمان سرعان ما تلاشت...ورضاء بالقدر ..إنهار هذا الإنسان.
وسط تنابزات مختلفة ..على أنواع وأشكال...وسط سخريات عدة ...من نساء ورجال...وسط إستثناءات كثيرة...فأن يكون منهم فذاك محال.
بعد صبر مديد...أشد صلابة من الحديد...تهشم هذا الوليد...وأدرك أنه وسط حقل من الزهور...وريحان ورحيق وبذور....وأنه للأسف نرجس مبتور الجذور...أنه فل لا ريح منه...ولا نسيم ولا بخور...علم أنه وسط هذا الحقل نبات للأسف معذور.
فكل يوم يجد الدروس....من سفهاء من بلهاء...يلقى أشر النفوس...تسخر منه تارة...وتارة تنعته بالمنحوس
داخل بركان من حمم الهموم....تجوب فوق رأسه تحوم...ويعاني ألم الذات التي أهلكتها اللعنات...وألم الجسد الذي يشكوا مرارا تلك التلوعات.
قبل كل كلمة يطلب الإذن ..حتى لا يهان
قبل كل خطوة يطلب الإذن ..حتى لا يهان
قبل كل فكرة يرددها على الأذن ...قبل أن يرددها على الأذان
ففي الأخير هو مجرد بشر....له أحاسيس وله مشاعر...يُجرح ويعرف معنى الحنان....له قلب وله كرامة وعزة نفس...وفوق كل هذا هو إنسان.
على خلفية ما وجده هذا الشخص ...ينتقي ما يلبس...ولا يجد ما يلائم مظهره...يجامل نفسه ولا يلقى من يجامله...يتحاشى كل ما يخدش كرامته...وما يلفت الإنتباه له.
يرى الإستثناءات تكرر على أذنيه
:كلكم إلا فلان ....؟؟؟لأنه (معاق)
يرى الإستثناءات في كل يوم في مجلسه...في أكله في شربه...في معامتله...في فراشه وعلى وسادته ...والألم يتعصره...في ذاته ..في أنها تطلب منه أن يكون ولو شبه إنسان.
يعيش وسط مخاوف ...تكرر على أذنيه ..من أنا وما عساي أفعل وما مآلي...يعيش تحت أفكار عنيدة....تساوره في منامه وفي قيامه...تعلمه أنه مختلف أنه طير مبتور الجناح ...يرضى بالقفص عرينا...على أن تتصيده البنادق...تعلمه أنه ذئب ضعيف وسط الذئاب...لا يجوز له أكل الخراف ...لا يجوز له سهر الليالي والعواء كيفما يشاء....تعلمه أن حبل المشنقة أهدى سبيل للخلاص من سجن أبدي.
قد ينسى يوما ويبتسم...إنما هي بسمة من ألم...حتى يتفائل بالعدم...حتى يحاول أن يتعلم...حتى لا يمل ولا يسأم...من سؤال يردده ضميره....:يا فلان لا تستسلم.
هي كذلك إذن حياة هذا الإنسان لمن سأل عنها..رغم الإيمان القوي بالله...رغم الثقة الكبيرة في النفس...يبقى الألم شبح يلازمه يذكره بمعاناته في صورته في ظلاله ...في إحساسه....وحتى لو تناسى ما به....فسيأتي من يذكره بمن هو...بأنه ذاك الشخص الناقص...الذي لا حق لك في التعبير ولا حق لك لتكنون كأي بشر.
رغم هذا يعيش وسط ...حياة أبسط ما قد يقال عنها أنها صعبة.
بغض النظر عن كل إلتواء نفسي وألم حصري...تبقى مجرد حياة.
ولا شك ولا ريب بأن من كل هذا وفوق كل شكوى...وإدعاء وأملا في النجاة من الأمر الواقع...يحمد الله كثيرا على هذا الإبتلاء...ويشكره على ما آتاه...فحاشا أن يظلم ربك أحد...وما خلق الله هذا باطلا...إنما وراء كل شيء حكمة لا نعلمها نحن ولا أنتم إلا سبحانه عز وجلّ.
فحمدا لله على ما أتانا
وله الحمد والشكر بما وهبنا.
تقبلوا حروفنا المتواضعة
تحياتي خاطف القلوب...جمال