ayache
05-09-2008, 02:25 PM
نتائج الحرب العالمية الثانية
تمهيد : إن الحرب العالمية الثانية كانت لها تأثيرات واسعة المدى على كل دول العالم في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وانعكست آثارها على المجتمع الدولي الذي تضرر ماديا وبشريا رغم انتصار الحلفاء وانهزام دول المحور ، إن العالم أصبح منقسما على نفسه ، والاختلاف بين الحلفاء لم ينتظر نهاية الحرب ليظهر من جديد رغم المحاولات التوفيقية والاتفاقيات الجزئية بين الطرفين الشرقي والغربي ، ونتيجة لهذا الانقسام بدأت أطماع الطرفين متناقضة وأصبح الجو مشحونا باحتمالات خطيرة في الوقت الذي لا زال فيه العالم يضمد جراحه ، وتكون النتيجة هي استمرار أزمة الرعب والخوف وتجديد الحرب لتدمير المنجزات الحضارية في ثوب جديد أطلق عليه اسم الحرب الباردة .
النتائج الاجتماعية والاقتصادية : 1/ النتائج الاجتماعية : لقد أدت الحرب العالمية الثانية من الناحية الاجتماعية إلى مقتل حوالي 50 مليون شخص من مدنيين وعسكريين بالإضافة إلى تشريد ملايين الناس وتركتهم بدون مأوى . فقد خسرت روسيا وحدها 22 مليون نصفهم مدنيون ، وبولونيا 7 ملايين شخص أي حوالي 20 % من مجموع سكانها ، وألمانيا 6 ملايين نسمة ، والصين 2.2 مليوني شخص ، ويوغسلافيا مليوني شخص ، واليابان مليوني شخص ، وفرنسا 600.000 شخص منهم 150 ألف عسكري ، والولايات المتحدة الأمريكية 300 ألف شخص ، وبريطانيا 260 ألف شخص ، إلى جانب نقص التغذية وارتفاع الأسعار والسوق السوداء ، كما تركت الحرب الكثير من اليتامى والمعطوبين ، إلى جانب أكبر كارثة أصابت البشرية إذ استخدمت جميع الوسائل الوحشية في الوصول على النصر ، فاستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي في بداية شهر أوت 1945 التي كانت شاملة وبدون تمييز مما جعل الأبرياء أكثر تعرضا للهلاك .
2/ النتائج الاقتصادية : من نتائج الحرب العالمية الثانية الاقتصادية أنها خربت أوربا بقسميها الغربي والشرقي لأنها كانت الميدان الساخن للمعارك العنيفة بسبب التقدم الهائل في صنع أسلحة الدمار والفناء واستخدام الطائرات المقنبلة على أوسع نطاق ، فمحت وسائل المواصلات والمصانع وحولت المدن إلى أنقاض بالية ، حيث تناقص إنتاج ألمانيا الصناعي بنسبة 40 % وفرنسا بـ 55 % كما أدت الحرب إلى خراب شامل في المرافق الحيوية وهي الزراعة والصناعة والتجارة والمواصلات . وفوق ذلك خرجت أوربا من الحرب مدينة للولايات المتحدة الأمريكية بمبالغ ضخمة ، فبلغت ديون فرنسا غداة نهاية الحرب 500 مليار فرنك فرنسي ، واستفادت الولايات المتحدة الأمريكية ماديا من أحداث الحرب رغم مساهمتها في تحرير أوربا الغربية وقهر النازية فقد تزايد إنتاجها الصناعي بنسبة 75 % خاصة الصناعات الحربية ، وإنتاجها من القمح زاد بنسبة 25 % وانعكس كل ذلك على ميزانها التجاري الذي استفاد بـ 11 مليار دولار ، واحتفاظها بالذهب العالمي 80 % واستطاعت ان تخلق صناعات ميكانيكية بواسطة شركاتها التي استثمرت أموالها في كندا والبرازيل والأرجنتين رغم أنها ظلت طوال الحرب تزود دول الحلفاء بكل المعدات العسكرية والمواد الغذائية بحيث باعت في هذه الفترة 16000 طائرة حربية .
3/ النتائج السياسية :لقد أحدثت الحرب العالمية الثانية تغيرات أساسية في الوضع الدولي ، تمثلت فيما يلي :
- المؤتمرات : وضع ساسة الدول الكبرى أثناء وقبل وبعد انتهاء الحرب أسسا مؤقتة للسلام العالمي ، وتشديد الضغط على دول المحور حيث تركز اهتمام الحلفاء على الجانب العسكري بغية تحقيق وكسب عالم ما بعد الحرب ، وأول لقاء هو : أ) لقاء الأطلسي : اللقاء الذي تم بين روزفلت وتشرشل في أوت 1941 وخرجا ببيان أطلق عليه فيما بعد ميثاق الأطلسي وأعربا فيه عن كونهما لا يطمحان إلى أي توسع إقليمي ، كما يتعهدان بعد الانتصار بترك كل الشعوب تقرر مصيرها بنفسها دون ضغط أو إكراه .ب) مؤتمر طهران ديسمبر 1943 :التقى في هذا المؤتمر الثلاثة الكبار روزفلت وتشرشل وستالين ، ومحور اللقاء هو مصير ألمانيا بعد الحرب،وقبلوا جميعا باقتراح من تشرشل يتمثل في توسيع بولونيا غربا حتى نهر الأودر .
جـ) مؤتمر يالطا جانفي 1945: حضره الثلاثة الكبار روزفلت وتشرشل وستالين ، وكان هذا المؤتمر حاسما لأنه جاء في وقت كانت فيه الهزيمة الألمانية أمرا مفروغا منه وفي وقت أصبحت فيه قوات الجيش الأحمر الروسي في مركز قوة نتيجة تقدمها بسرعة في أراضي أوربا الشرقية وألمانيا مما جعل ستالين يمارس ضغطا على الأمريكيين والبريطانيين واتفقوا على :- مبدأ الحرية لكل الشعوب في اختيار حكوماتها ./ - إرادة الجميع في المساعدة على إقامة أنظمة ديمقراطية في كل أوربا ، دون تحديد مفهوم الديمقراطية وشكلها . / - قبل الغربيون نظام جوزيف بروز تيتو في يوغسلافيا .
- أن تتنازل بولونيا لروسيا عن المناطق التي كانت قد أخذت منها سنة 1921 وتعويضها بامتداد حدودها غربا على حساب ألمانيا حتى نهر الأودر .
د) مؤتمر بوتسدام في 17/7/1945 : عقد هذا المؤتمر في ضواحي برلين وضم ستالين وترومان الذي خلف روزفلت وأتلي رئيس وزراء بريطانيا الذي خلف تشرشل ، وكان موضوع المؤتمر هو تقرير مصير ألمانيا والدول المتحالفة معها ، وجدد الحلفاء الشروط المطبقة على ألمانيا .
2/ خريطة العالم بعد الحرب العالمية الثانية : شهدت خريطة العالم تغيرات جديدة بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة الغلبة والأمر الواقع حيث شهدت الحدود في أوربا تغيرات واسعة ماعدا حدود الدول المستعمرة في كل من إفريقيا وآسيا ، حيث اتفق الحلفاء أثناء انعقاد مؤتمر بوتسدام على عقد معاهدات صلح مع هذه الدول تضمنت تغييرات في حدودها السياسية مع فرض غرامات مالية كتعويضات ، وهذه المعاهدات هي :
أ- معاهدة الصلح مع إيطاليا في 10/2/1947 : ونصت على :- أعيدت حدود إيطاليا إلى ما كانت عليه سنة 1938 مع إجراء تعديلات فيها لصالح فرنسا ويوغسلافيا ./- تنازلت إيطاليا لليونان عن جزر الدوديكانيز ./- اعترفت إيطاليا باستقلال إثيوبيا وألبانيا ./- التنازل عن مستعمراتها السابقة ( ليبيا ، إرتيريا ، الصومال ) وأعلنت ليبيا دولة مستقلة سنة 1951 وضمت إرتيريا سنة 1952 إلى إثيوبيا وقررت هيئة الأمم المتحدة أن تمنح الصومال استقلالها سنة 1960 .
ب- معاهدات الصلح مع كل من المجر وبلغاريا ورومانيا سنة 1947 : ونصت هذه المعاهدات على دفع غرامات مالية كتعويضات ، ففرض على بلغاريا دفع غرامة تقدر بـ 70 مليون دولار والمجر 300 مليون دولار ورومانيا 300 مليون دولار ، كما شهدت دول شرق أوربا تغيرات جذرية في حدودها بعد الحرب العالمية الثانية وكانت على النحو التالي :- تنازلت رومانيا عن منطقة بسارابيا لروسيا واسترجعت منطقة ترنسلفانيا من المجر .
- فقدت بلغاريا واجهتها على بحر إيجه ./- تنازلت بولونيا عن روسيا البيضاء وأوكرانيا لروسيا وأخذت بالمقابل الجزء الشرقي من ألمانيا حتى نهر الأودر ./- تنازلت كل من تشيكوسلوفاكيا وفنلندا عن أجزاء من أراضيها لروسيا . كما أقيمت في هذه الدول وهي بلغاريا والمجر ورومانيا وبولونيا و تشيكوسلوفاكيا وألبانيا ويوغسلافيا وألمانيا ، ديمقراطيات شعبية اتخذت لها دساتير مماثلة لدستور الاتحاد السوفياتي وأخضعت بدرجات متفاوتة لنفوذ روسيا ، والمستفيد من هذه التغيرات هي روسيا ، حيث حسنت مركزها على بحر البلطيق وأخذت أخصب الأراضي من بولونيا ورومانيا وفنلندا ، كما استرجعت كل أراضيها التي كانت قد فقدتها غداة قيام الثورة البلشفية الشيوعية عام 1917 .
جـ- معاهدة الصلح مع اليابان في 11/9/1951 :أمضى هذه المعاهدة الحلفاء الغربيون دون الاتحاد السوفياتي ، وتنازلت بمقتضاها اليابان عن جميع مستعمراتها مع بقاء الإشراف الأمريكي عليها ، وإقامة قواعد عسكرية أمريكية بها .
د- معاهدة الصلح مع النمسا في 15/5/1955 :تم بمقتضاها إنهاء احتلال الحلفاء لأراضيها والاحتفاظ بحدودها الموروثة سنة 1919 .
3/ انتقال الزعامة والسيادة الدولية : أ- إن نظام الحكومات الأوربية القديمة الذي زعزعته أحداث الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية تغير ، فانتهت فرنسا كدولة كبرى في العالم ، ودب الضعف في النفوذ البريطاني ولم تعد بريطانيا قادرة على اتباع سياستها التقليدية .
ب- هزيمة دول المحور وانهيار النظام الفاشي في إيطاليا والنازي في ألمانيا والعسكري في اليابان ، والعودة إلى النظام الديمقراطي البرلماني في أوربا الغربية.
جـ- منذ انعقاد مؤتمر باريس في 15/10/1946 بلغ الخلاف أقصاه وقد تجلى في انقسام أوربا إلى كتلتين شرقية وغربية وعندها انقسم العالم إلى معسكرين رئيسيين هما: المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي وبروز الصين كدولة شيوعية لها أهميتها في المجال الدولي . والمعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية . وأصبحت هاتان الدولتان ترسمان سياسة العالم وتتنافسان على السيطرة عليه وزاد من نفوذهما انهما تزعمتا العالم في التقدم التكنولوجي . وما سبب انتقال الزعامة والسيادة الدولية إلى العملاقين الجديدين إلا نتيجة تحسن في مركزهما السياسي والاقتصادي ومكانتهما الدولية ، والتغير الواسع في ميزان القوى ، فالولايات المتحدة الأمريكية متخمة ماديا وسياسيا من الحرب كما شاركت في تحرير أوربا الغربية ومن ثم ملكت قوة اقتصادية هائلة ورصيدا معنويا بين الدول الغربية أهلها لاحتلال مركز الزعامة والصدارة الدولية ، بينما الاتحاد السوفياتي اتسع نفوذه الشيوعي في دول شرق أوربا وكسب مكانة أهلته لكسب شعبية في غرب أوربا . كما استطاع العملاقين التخلص من عزلتهما السياسية وشرعا في التطلع إلى التوسع السياسي والاقتصادي منذ سنة 1947 إلى مناطق النفوذ الحيوية ذات الموارد والمواقع الاستراتيجية وهذا ما عرف بالحرب الباردة التي استخدمت فيها الدعاية والمال على شكل مشاريع اقتصادية مقنعة ، وهذه الحرب زادت من التوتر في العلاقات الدولية .
4/ انتشار موجة التحرر في العالم الثالث : في هذا الجو المشحون بالتوتر الخطير على مصير البشرية كانت الآمال معلقة على هيئة الأمم المتحدة كجهاز للأمن والسلم العالميين ، إلا ان سيطرة الدول الكبرى عليها لا سيما الولايات المتحدة منع هذه الأخيرة من القيام بواجباتها مثلا أزمة الشرق الأوسط والعدوان الصهيوني على البلاد العربية خاصة القضية الفلسطينية العادلة . كما اشتد النضال السياسي والعسكري في البلدان الإفريقية والآسيوية من أجل التحرر من الاستعمار بشكليه القديم والجديد مستفيدة من تنافس الدول الكبرى وخروج بعضها من الحرب ضعيفة ، وساعد ذلك على انتزاع استقلالها السياسي قبل البدء في معركة التنمية الاقتصادية .
النتائج العلمية :كانت الحرب العالمية الثانية حرب التكنولوجيا الجديدة نظرا لاستخدام المتحاربين لأسلحة جد متطورة كالقنابل المحرقة والمواد الكيمياوية والباكتيرية والطائرات المقنبلة والغواصات المتطورة والسلاح الذري وحاملات الطائرات الضخمة وغيرها ...
تمهيد : إن الحرب العالمية الثانية كانت لها تأثيرات واسعة المدى على كل دول العالم في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وانعكست آثارها على المجتمع الدولي الذي تضرر ماديا وبشريا رغم انتصار الحلفاء وانهزام دول المحور ، إن العالم أصبح منقسما على نفسه ، والاختلاف بين الحلفاء لم ينتظر نهاية الحرب ليظهر من جديد رغم المحاولات التوفيقية والاتفاقيات الجزئية بين الطرفين الشرقي والغربي ، ونتيجة لهذا الانقسام بدأت أطماع الطرفين متناقضة وأصبح الجو مشحونا باحتمالات خطيرة في الوقت الذي لا زال فيه العالم يضمد جراحه ، وتكون النتيجة هي استمرار أزمة الرعب والخوف وتجديد الحرب لتدمير المنجزات الحضارية في ثوب جديد أطلق عليه اسم الحرب الباردة .
النتائج الاجتماعية والاقتصادية : 1/ النتائج الاجتماعية : لقد أدت الحرب العالمية الثانية من الناحية الاجتماعية إلى مقتل حوالي 50 مليون شخص من مدنيين وعسكريين بالإضافة إلى تشريد ملايين الناس وتركتهم بدون مأوى . فقد خسرت روسيا وحدها 22 مليون نصفهم مدنيون ، وبولونيا 7 ملايين شخص أي حوالي 20 % من مجموع سكانها ، وألمانيا 6 ملايين نسمة ، والصين 2.2 مليوني شخص ، ويوغسلافيا مليوني شخص ، واليابان مليوني شخص ، وفرنسا 600.000 شخص منهم 150 ألف عسكري ، والولايات المتحدة الأمريكية 300 ألف شخص ، وبريطانيا 260 ألف شخص ، إلى جانب نقص التغذية وارتفاع الأسعار والسوق السوداء ، كما تركت الحرب الكثير من اليتامى والمعطوبين ، إلى جانب أكبر كارثة أصابت البشرية إذ استخدمت جميع الوسائل الوحشية في الوصول على النصر ، فاستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي في بداية شهر أوت 1945 التي كانت شاملة وبدون تمييز مما جعل الأبرياء أكثر تعرضا للهلاك .
2/ النتائج الاقتصادية : من نتائج الحرب العالمية الثانية الاقتصادية أنها خربت أوربا بقسميها الغربي والشرقي لأنها كانت الميدان الساخن للمعارك العنيفة بسبب التقدم الهائل في صنع أسلحة الدمار والفناء واستخدام الطائرات المقنبلة على أوسع نطاق ، فمحت وسائل المواصلات والمصانع وحولت المدن إلى أنقاض بالية ، حيث تناقص إنتاج ألمانيا الصناعي بنسبة 40 % وفرنسا بـ 55 % كما أدت الحرب إلى خراب شامل في المرافق الحيوية وهي الزراعة والصناعة والتجارة والمواصلات . وفوق ذلك خرجت أوربا من الحرب مدينة للولايات المتحدة الأمريكية بمبالغ ضخمة ، فبلغت ديون فرنسا غداة نهاية الحرب 500 مليار فرنك فرنسي ، واستفادت الولايات المتحدة الأمريكية ماديا من أحداث الحرب رغم مساهمتها في تحرير أوربا الغربية وقهر النازية فقد تزايد إنتاجها الصناعي بنسبة 75 % خاصة الصناعات الحربية ، وإنتاجها من القمح زاد بنسبة 25 % وانعكس كل ذلك على ميزانها التجاري الذي استفاد بـ 11 مليار دولار ، واحتفاظها بالذهب العالمي 80 % واستطاعت ان تخلق صناعات ميكانيكية بواسطة شركاتها التي استثمرت أموالها في كندا والبرازيل والأرجنتين رغم أنها ظلت طوال الحرب تزود دول الحلفاء بكل المعدات العسكرية والمواد الغذائية بحيث باعت في هذه الفترة 16000 طائرة حربية .
3/ النتائج السياسية :لقد أحدثت الحرب العالمية الثانية تغيرات أساسية في الوضع الدولي ، تمثلت فيما يلي :
- المؤتمرات : وضع ساسة الدول الكبرى أثناء وقبل وبعد انتهاء الحرب أسسا مؤقتة للسلام العالمي ، وتشديد الضغط على دول المحور حيث تركز اهتمام الحلفاء على الجانب العسكري بغية تحقيق وكسب عالم ما بعد الحرب ، وأول لقاء هو : أ) لقاء الأطلسي : اللقاء الذي تم بين روزفلت وتشرشل في أوت 1941 وخرجا ببيان أطلق عليه فيما بعد ميثاق الأطلسي وأعربا فيه عن كونهما لا يطمحان إلى أي توسع إقليمي ، كما يتعهدان بعد الانتصار بترك كل الشعوب تقرر مصيرها بنفسها دون ضغط أو إكراه .ب) مؤتمر طهران ديسمبر 1943 :التقى في هذا المؤتمر الثلاثة الكبار روزفلت وتشرشل وستالين ، ومحور اللقاء هو مصير ألمانيا بعد الحرب،وقبلوا جميعا باقتراح من تشرشل يتمثل في توسيع بولونيا غربا حتى نهر الأودر .
جـ) مؤتمر يالطا جانفي 1945: حضره الثلاثة الكبار روزفلت وتشرشل وستالين ، وكان هذا المؤتمر حاسما لأنه جاء في وقت كانت فيه الهزيمة الألمانية أمرا مفروغا منه وفي وقت أصبحت فيه قوات الجيش الأحمر الروسي في مركز قوة نتيجة تقدمها بسرعة في أراضي أوربا الشرقية وألمانيا مما جعل ستالين يمارس ضغطا على الأمريكيين والبريطانيين واتفقوا على :- مبدأ الحرية لكل الشعوب في اختيار حكوماتها ./ - إرادة الجميع في المساعدة على إقامة أنظمة ديمقراطية في كل أوربا ، دون تحديد مفهوم الديمقراطية وشكلها . / - قبل الغربيون نظام جوزيف بروز تيتو في يوغسلافيا .
- أن تتنازل بولونيا لروسيا عن المناطق التي كانت قد أخذت منها سنة 1921 وتعويضها بامتداد حدودها غربا على حساب ألمانيا حتى نهر الأودر .
د) مؤتمر بوتسدام في 17/7/1945 : عقد هذا المؤتمر في ضواحي برلين وضم ستالين وترومان الذي خلف روزفلت وأتلي رئيس وزراء بريطانيا الذي خلف تشرشل ، وكان موضوع المؤتمر هو تقرير مصير ألمانيا والدول المتحالفة معها ، وجدد الحلفاء الشروط المطبقة على ألمانيا .
2/ خريطة العالم بعد الحرب العالمية الثانية : شهدت خريطة العالم تغيرات جديدة بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة الغلبة والأمر الواقع حيث شهدت الحدود في أوربا تغيرات واسعة ماعدا حدود الدول المستعمرة في كل من إفريقيا وآسيا ، حيث اتفق الحلفاء أثناء انعقاد مؤتمر بوتسدام على عقد معاهدات صلح مع هذه الدول تضمنت تغييرات في حدودها السياسية مع فرض غرامات مالية كتعويضات ، وهذه المعاهدات هي :
أ- معاهدة الصلح مع إيطاليا في 10/2/1947 : ونصت على :- أعيدت حدود إيطاليا إلى ما كانت عليه سنة 1938 مع إجراء تعديلات فيها لصالح فرنسا ويوغسلافيا ./- تنازلت إيطاليا لليونان عن جزر الدوديكانيز ./- اعترفت إيطاليا باستقلال إثيوبيا وألبانيا ./- التنازل عن مستعمراتها السابقة ( ليبيا ، إرتيريا ، الصومال ) وأعلنت ليبيا دولة مستقلة سنة 1951 وضمت إرتيريا سنة 1952 إلى إثيوبيا وقررت هيئة الأمم المتحدة أن تمنح الصومال استقلالها سنة 1960 .
ب- معاهدات الصلح مع كل من المجر وبلغاريا ورومانيا سنة 1947 : ونصت هذه المعاهدات على دفع غرامات مالية كتعويضات ، ففرض على بلغاريا دفع غرامة تقدر بـ 70 مليون دولار والمجر 300 مليون دولار ورومانيا 300 مليون دولار ، كما شهدت دول شرق أوربا تغيرات جذرية في حدودها بعد الحرب العالمية الثانية وكانت على النحو التالي :- تنازلت رومانيا عن منطقة بسارابيا لروسيا واسترجعت منطقة ترنسلفانيا من المجر .
- فقدت بلغاريا واجهتها على بحر إيجه ./- تنازلت بولونيا عن روسيا البيضاء وأوكرانيا لروسيا وأخذت بالمقابل الجزء الشرقي من ألمانيا حتى نهر الأودر ./- تنازلت كل من تشيكوسلوفاكيا وفنلندا عن أجزاء من أراضيها لروسيا . كما أقيمت في هذه الدول وهي بلغاريا والمجر ورومانيا وبولونيا و تشيكوسلوفاكيا وألبانيا ويوغسلافيا وألمانيا ، ديمقراطيات شعبية اتخذت لها دساتير مماثلة لدستور الاتحاد السوفياتي وأخضعت بدرجات متفاوتة لنفوذ روسيا ، والمستفيد من هذه التغيرات هي روسيا ، حيث حسنت مركزها على بحر البلطيق وأخذت أخصب الأراضي من بولونيا ورومانيا وفنلندا ، كما استرجعت كل أراضيها التي كانت قد فقدتها غداة قيام الثورة البلشفية الشيوعية عام 1917 .
جـ- معاهدة الصلح مع اليابان في 11/9/1951 :أمضى هذه المعاهدة الحلفاء الغربيون دون الاتحاد السوفياتي ، وتنازلت بمقتضاها اليابان عن جميع مستعمراتها مع بقاء الإشراف الأمريكي عليها ، وإقامة قواعد عسكرية أمريكية بها .
د- معاهدة الصلح مع النمسا في 15/5/1955 :تم بمقتضاها إنهاء احتلال الحلفاء لأراضيها والاحتفاظ بحدودها الموروثة سنة 1919 .
3/ انتقال الزعامة والسيادة الدولية : أ- إن نظام الحكومات الأوربية القديمة الذي زعزعته أحداث الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية تغير ، فانتهت فرنسا كدولة كبرى في العالم ، ودب الضعف في النفوذ البريطاني ولم تعد بريطانيا قادرة على اتباع سياستها التقليدية .
ب- هزيمة دول المحور وانهيار النظام الفاشي في إيطاليا والنازي في ألمانيا والعسكري في اليابان ، والعودة إلى النظام الديمقراطي البرلماني في أوربا الغربية.
جـ- منذ انعقاد مؤتمر باريس في 15/10/1946 بلغ الخلاف أقصاه وقد تجلى في انقسام أوربا إلى كتلتين شرقية وغربية وعندها انقسم العالم إلى معسكرين رئيسيين هما: المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي وبروز الصين كدولة شيوعية لها أهميتها في المجال الدولي . والمعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية . وأصبحت هاتان الدولتان ترسمان سياسة العالم وتتنافسان على السيطرة عليه وزاد من نفوذهما انهما تزعمتا العالم في التقدم التكنولوجي . وما سبب انتقال الزعامة والسيادة الدولية إلى العملاقين الجديدين إلا نتيجة تحسن في مركزهما السياسي والاقتصادي ومكانتهما الدولية ، والتغير الواسع في ميزان القوى ، فالولايات المتحدة الأمريكية متخمة ماديا وسياسيا من الحرب كما شاركت في تحرير أوربا الغربية ومن ثم ملكت قوة اقتصادية هائلة ورصيدا معنويا بين الدول الغربية أهلها لاحتلال مركز الزعامة والصدارة الدولية ، بينما الاتحاد السوفياتي اتسع نفوذه الشيوعي في دول شرق أوربا وكسب مكانة أهلته لكسب شعبية في غرب أوربا . كما استطاع العملاقين التخلص من عزلتهما السياسية وشرعا في التطلع إلى التوسع السياسي والاقتصادي منذ سنة 1947 إلى مناطق النفوذ الحيوية ذات الموارد والمواقع الاستراتيجية وهذا ما عرف بالحرب الباردة التي استخدمت فيها الدعاية والمال على شكل مشاريع اقتصادية مقنعة ، وهذه الحرب زادت من التوتر في العلاقات الدولية .
4/ انتشار موجة التحرر في العالم الثالث : في هذا الجو المشحون بالتوتر الخطير على مصير البشرية كانت الآمال معلقة على هيئة الأمم المتحدة كجهاز للأمن والسلم العالميين ، إلا ان سيطرة الدول الكبرى عليها لا سيما الولايات المتحدة منع هذه الأخيرة من القيام بواجباتها مثلا أزمة الشرق الأوسط والعدوان الصهيوني على البلاد العربية خاصة القضية الفلسطينية العادلة . كما اشتد النضال السياسي والعسكري في البلدان الإفريقية والآسيوية من أجل التحرر من الاستعمار بشكليه القديم والجديد مستفيدة من تنافس الدول الكبرى وخروج بعضها من الحرب ضعيفة ، وساعد ذلك على انتزاع استقلالها السياسي قبل البدء في معركة التنمية الاقتصادية .
النتائج العلمية :كانت الحرب العالمية الثانية حرب التكنولوجيا الجديدة نظرا لاستخدام المتحاربين لأسلحة جد متطورة كالقنابل المحرقة والمواد الكيمياوية والباكتيرية والطائرات المقنبلة والغواصات المتطورة والسلاح الذري وحاملات الطائرات الضخمة وغيرها ...