المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممكن تساعدوني يا ابناء الجزائر


صقر الصقور
06-04-2011, 09:19 AM
السلام على من اتبع الهدى .
كيف حالكم يا اخواني , اليوم ممكن اطلب منكم طلب وان شاء الله يلقى منكم عناية فائقة .
ودي مراجع ومصادر لانشاء مذكرة تخرج للعام الجاي .
التخصص : ادب عربي .
العنوان : الاسلوب القصصي في القرآن الكريم " سورة يوسف أنموذجا " .

والله يجازيكم بخير





( اشكر كل من زار هذه الصفحة )

كـ أنثى ـبرياء
06-06-2011, 02:13 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهخويا انا شفت هذا الموقع وان شاء الله يفيدك ولو شوية ان شاء الله تنجح وتتخرج العام الجاي بتفوقاختككبرياء انثى

كـ أنثى ـبرياء
06-06-2011, 02:16 PM
www.iid-alraid.de/EnOfQuran/science/storyQu.htm

صقر الصقور
06-07-2011, 07:12 PM
www.iid-alraid.de/enofquran/science/storyqu.htm (http://www.iid-alraid.de/enofquran/science/storyqu.htm)


الله يرضي عليك الوالدين , والله يسترك لوالديك , ويعطيك ما تتمني
آآآآآآآمين يا رب العالمين

oktavio
06-25-2011, 11:51 AM
ربي يوفقك ياصقر

ان شاء الله تكون مساعدة

Super Girl
06-25-2011, 03:29 PM
بقلم :
تأملات فى قصة يوسف فى القرآن العظيم الحلقة (2) المنهج القصصى في قصة يوسف
بقلم: احمد صبحي منصور



أولا : عن المنهج

أسلوب القصص في التوراة يعتمد على المنهج التاريخي فيذكر الزمان والمكان والأسماء والأماكن وشتى التفصيلات ، أما القرآن فيركز على العبرة أساسا ، لذلك تتحول فيه الحادثة التاريخية المحدودة بالزمان والمكان والأشخاص إلى قضية إنسانية عامة تصلح للعظة والاعتبار في كل زمان ومكان .
2 ـ
وقصة يوسف في القرآن الكريم لها طابع خاص ، فهي قصة إنسانية اجتماعية شديدة الجاذبية ، لذا كانت القصة القرآنية الوحيدة التي تخصصت لها سورة محددة تحمل إسم النبي يوسف عليه السلام ، وتتميز بأنها تبدأ القصة من بدايتها إلى نهايتها ، منذ أن حكى يوسف لأبيه يعقوب الحلم إلى أن التقى يوسف بأبيه وأسرته في مصر بعد وقائع وأحداث مؤثرة فيها التآمر والعشق والسجن وديوان الملك .
3 ـ
والأحداث في قصة يوسف تختلف عن نظيرتها في باقي القصص القرآني ، فهي متدفقة متتالية، وهي هنا تتفق مع أسلوب التوراة السردي في سائر القصص ، إلا أن السرد القرآني في قصة يوسف أو سورة يوسف يتحاشى الثرثرة ويقوم على أساس المشاهد والأحداث المتتالية المترابطة ، إنه سرد أشبه بالدراما السينمائية ، أما سرد التوراة فهو سرد قصصي روائي يدخل في تفصيلات جانبية وتداخلات فرعية ، وذلك يتمشى مع تأريخ التوراة للأنبياء وأبنائهم ، وكانت قصة يوسف حلقة في تلك السلسلة ، لذلك قبيل أن تدخل في قصة يوسف كانت تتحدث عن إسحق وابنيه عيسو ويعقوب ، ثم تذكر ما حدث لأبناء هذا وذاك . وتعطي أهمية متساوية لأبناء يعقوب ولا تعطي التميز الذي يستحقه يوسف باعتباره بطل القصة والنبي الذي جاء بعد أبيه النبي ..
4 ـ
وعلى سبيل المثال فالإصحاح (37) يتحدث عن موقف أخوة يوسف منه وبدايته إلى أن تآمروا عليه ،ثم يتحدث الإصحاح التالى (38 ) عن يهوذا أخي يوسف دون أن يكون لذلك تأثير في مجري قصة يوسف وهي القصة الأساسية . أما في القرآن فقد كان التركيز على يوسف منذ البداية إلى النهاية . وحتى في تآمر الأخوة كان حديثهم عن يوسف الغائب عنهم ، وفي المشاهد التي كان يوسف فيها غائبا كان هو الحاضر الغائب مثل رؤيا الملك وحاجته لمن يفسر له رؤياه حيث تبدو الحاجة ليوسف ، وحين حقق الملك مع النسوة كان ذلك بسبب يوسف الذي كان وقتها في السجن ،وحين احتجز يوسف أخاه بنيامين ، وحتى حين اتهم بنيامين بالسرقة كانوا يذكرون يوسف ، وحتى إذا رجعوا إلى أبيهم يخبرونه بفقدهم لأخيهم بنيامين نجد يعقوب عليه السلام يبكي وقد تذكر يوسف (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ )( يوسف 84 ،85 ).
5 ـ
ولأن يوسف هو مدار الأحداث وبطلها الحقيقي – وهو يستحق ذلك حقا – فأن القرآن الكريم لم يعطنا أسماء المشاركين في الأحداث ، وكان يكتفي أحيانا يذكر الألقاب أو الوظيفة .
* فأخوة يوسف اجتمعوا يتآمرون على أخيهم يوسف ، ويأتي القرآن الكريم بما حدث في ذلك الاجتماع: (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) ( يوسف 7 : 10). وفي حكاية القرآن عن ذلك الاجتماع السري الذي عقده الأخوة في غيبة يوسف يتكرر أسم يوسف أربع مرات ، بينما لم يذكر القرآن أسم واحد من الأخوة ،وحين ذكر القرآن الكريم ما قاله أحد الأخوة : (لا تقتلوا يوسف ) فلم يذكر لنا أسم ذلك الأخ ، ونعرف من التوراة أنه الأخ الأكبر ( راءوبين ). * ويلفت النظر أن القرآن ذكر موقفا مشرفا ( لراءوبين ) ولم يذكر اسمه واكتفي بوصفه بأنه كبيرهم ، وذلك حين أخذ يوسف "عزيز مصر "وقتها أخاه بنيامين منهم متهما إياه بالسرقة وعجزوا عن استرداده فعقدوا اجتماعا سريا يتشاورون . ويحكي القرآن ما حدث في ذلك الاجتماع السري: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) ( يوسف 80) فالقرآن يكتفي هنا بوصف ( راءوبين ) بأنه كبيرهم ، بينما ذكر أسم يوسف في غيبته .
* ونعود إلى اجتماعهم الأول الذى تآمروا فيه على أخيهم الصغير يوسف وذكروا اسم الأخ الشقيق الآخر ليوسف وهو بنيامين فقالواعنهما: (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ) ، والقرآن هنا لم يذكر أسم (بنيامين ) مكتفيا بالحاقه بيوسف (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ)بينما ذكرته التوراة مرارا باسمه بنيامين ، وذكره القرآن أيضا مرارا ولكن بالوصف وليس بالاسم .
ونكتفي بتلك الأمثلة عن (بنيامين) شقيق يوسف ؛وفيها لا يذكره القرآن بالاسم ولكن بالأخ : (ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ) (فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ ) (وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا )( وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ )( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ ) (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ)( هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي ).
ويصفه بالابن: (ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ )
* وفي نفس الاجتماع السري الأول قالوا: (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ) فذكروا يعقوب عليه السلام بالوصف " أبينا" دون الاسم . * وتحدثت سورة يوسف أو قصة يوسف عن يعقوب نحو عشرين مرة باعتباره " أب يوسف"، مثل :
" إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ) (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) (قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ) .
ولم يذكر القرآن أسم يعقوب في سورة يوسف إلا ثلاث مرات فقط . واحدة في حديث يعقوب لأبنه يوسف :( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ) والثانية في حديث يوسف لصاحبيه في السجن :( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ) والأخيرة في حديث الله تعالى عن يعقوب: (وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا )( يوسف 6 ، 38 ، 68) . .
وفيما عدا سورة يوسف ذكر القرآن الكريم اسم يعقوب . 13 مرة. ولو كان القرآن يريد التركيز على اسم يعقوب هنا لذكره بالاسم في سورة يوسف ، وهي اكبر موضع في القرآن تحدث عن يعقوب وأسرته ، ولكن التركيز فى سورة يوسف كان على يوسف بالأحداث وبالاسم ، لذلك تردد اسم يوسف في سورة يوسف ( 25 ) مرة . ولم يذكر القرآن الكريم اسم يوسف خارج سورة يوسف إلا مرتين فقط ( الأنعام 84 ، غافر 34 ).
وفي ذلك برهان ساطع على المنهج القرآني في سورة يوسف واختلافه عن منهج التوراة الروائي الذي ازدحمت فيه أسماء الرجال والنساء والأولاد مابين فلسطين ومصر .

ثانيا : على هامش المنهج
1 ـ حقائق مصرية تاريخية فى إطار المنهج القرآنى :

* وبالمثل ذكر القرآن وصف الرجل الذي اشتري يوسف في مصر ولم يذكر اسمه بينما ذكرت التوراة اسمه وأنه " قوطيفار .. رئيس الشرطة " جاء فى القرآن الكريم : (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) ( يوسف 21 ) ، أي لم تكن لذلك الرجل حيثية تستحق الذكر إلا مجرد أنه الذي اشتري يوسف ، والذي تربي يوسف عنده في بيته.
ويعبر القرآن عن مرور فترة زمنية استوى فيها يوسف شابا ورجلا :(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) وبعدها راودته المرآة التي تربي في بيتها، ولم يذكر القرآن الكريم اسمها،بل مجرد وصف يدور حول يوسف.
وذاعت مراودتها لفتاها الوسيم وانتشرت في المدينة، وكان زوجها حينئذ قد أصبح في حيثية جديدة وخطيرة وهى كونه(عزيز مصر):(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)(يوسف 30) ولم يحدد القرآن ماهية هذه الوظيفة وإن أشار إلى خطورة صاحبها بدليل أنه وضع يوسف في السجن، أي يمكن الارتياح لما قالته التوراة من أنه كان رئيس الشرطة في مصر.
أى هى حقيقة مصرية أن ذلك الذي يتولى إدارة الشرطة في مصر يكون العزيز فيها ، فمصر أقدم دولة استبدادية بوليسية فى العالم كله....

على أن وصف " عزيز مصر " ما لبث أن لحق بيوسف نفسه حين أصبح المسيطر على خزائن مصر وجبايتها وثروتها الزراعية ، وبالتالي أصبح المسيطر على وزارة التموين في العالم المعروف وقتها حيث اشتدت المجاعة في مصر وخارجها وجاء الجميع إلى مصر يطلبون شراء الطعام ، وكان من بينهم أخوة يوسف الذين خاطبوه دون أن يعرفوه قائلين له : (قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ. يوسف 88 ).
إذن يمكن أن يقال أيضا أن الذي يسيطر على موارد مصر الاقتصادية يستحق أن يكون عزيز مصر. !!

2 ـ بين ملك الهكسوس فى عهد يوسف وفرعون مصر فى عهد موسى
وفرعون موسى - فيما بعد – الذي سيطر على ثروة مصر وامتلكها كما سيطر على جند مصر وجيشها أعلن في مؤتمر حاشد انه يملك مصر بأنهارها: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ )( الزخرف 51 ) .
أي أن فرعون مصر جمع في يده أسباب العزة الدنيوية كلها من القوة الحربية والقوة الاقتصادية ، بينما كان الملك الذي عاصره يوسف لا يتمتع بكل ذلك الثقل ، ويكفي صاحب الشرطة كان عزيز مصر في عهده ثم كان يوسف عزيزا لمصر بسبب إدارته لمخازنها الغذائية ، أي كان مجرد " ملك " بينما كان غيره " عزيز مصر " أي صاحب النفوذ فيها ..
وندخل بذلك على اللقب الثاني الذي جاء في قصة يوسف وهو الملك ..
فالذي يلفت النظر أن القرآن لم يطلق عليه اللقب المصري المعهود وهو فرعون ، وجعله ملكا عاديا ، ونذكر هذه الأمثلة من سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ) (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ) (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ ) ( قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ).
هذا بينما تقول التوراة أنه (فرعون ) ومرة تقول أنه (الملك ) ، تقول : (وحدث بعد هذه الأمور أن ساقي ملك مصر والخباز أذنبا إلى سيدهم ملك مصر فسخط فرعون) ( 1,40)( وحدث من بعد سنتين من الزمان أن فرعون رأى حلما ..) .

وبدون الدخول في تفصيلات فإن سمات (الفرعون) في قصة موسى في التوراة والقرآن تجعله مستبدا طاغية عظيم النفوذ شديد السطوة ، وهي سمات تختلف في حاكم مصر في عهد يوسف مما يؤكد اختلاف نظام الحكم بين عصري يوسف وموسى ، والتاريخ يؤكد ذلك لأن يوسف كان في مصر زمن حكم الهكسوس بينما كان موسى وقومه في عصر الفراعنة من الرعامسة الذين اشتهروا بسطوتهم الحربية والسياسية ، وبالتالي كان فرعون موسى يملك مصر وأهلها ويعلن ذلك دون خجل ويستخف بقومه فيطيعونه: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )(الزخرف 54 ) .

3 ـ بين القصص القرآنى و روايات التوراة
ويقول القرآن: ( وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) ( يوسف 19 : 21 ) .
لم يحدد القرآن هوية القافلة التي عثرت على يوسف في البئر وأكتفي بوصف (سَيَّارَة )،وقال عن الثمن الذي بيع به يوسف أنه( بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ) ، كما لم يذكر أسم المشتري المصري. أما التوراة فقد ذكرت أن المشتري هو فوطيفار ، وذكرت تفصيلات عن جلوس الأخوة ليأكلوا طعاما بعد أن ألقوا يوسف في البئر الفارغة، فرأى الإخوة قافلة من الإسماعيليين – أي العرب أبناء اسماعيل – ذاهبة إلى مصر ، فأقترح يهوذا أن يبيعوا أخاهم إلى تلك القافلة الإسماعيلية ، ولكن عثر تجار من مدين على يوسف في البئر وأخذوه وباعوه للإسماعيليين – العرب - بعشرين قطعة من الفضة فجاء به الإسماعيليون إلى مصر ، ثم تعود الرواية إلى إخوة يوسف ومزاعمهم لأبيهم عن الذئب الذي ادعوا أنه افترس أخاهم ، ثم تقول في النهاية: ( وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار حفي رئيس الشرط .. ).
ولكن كيف نوفق بين قول التوراة: ( واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف واصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة ، فاتوا بيوسف إلى مصر " 37( / 27 : 30 ) وبين قولها : ( وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار " ( 37 /36 . )
لا سبيل للجمع بين الروايتين إلا بافتراض أن الإسماعيليين – العرب – حين اشتروا يوسف من تجار مدين جاءوا به إلى مصر وباعوه فيها إلى تجار مديانيين آخرين ، وأولئك هم الذين باعوه إلى فوطيفار ..
على أن القرآن لم يرهق القارئ بتفصيلات الأسماء أو بتفريعات الأحداث ، وإنما ركز على (يوسف) وتتبع قصة حياته خلال نقلات أو مشاهد متتابعة متدفقة..
أما عن كيفية هذه النقلات وطبيعتها وتميزها عن المنهج الروائي للتوراة فذلك يستحق مقالا مستقلا ..

ليس اختصاصي...لكني حاولت مساعدتك
بهذا المقال....واتمنى من كل اعماق قلبي ان تكون قد استفدت منه....
****....تحيااااااااتي..***

Super Girl
06-25-2011, 03:39 PM
الجمال في أسلوب القصص القراني (http://vb.maas1.com/t40971.html)


مواطن الجمال (http://vb.maas1.com/t40971.html)في القرآن الكريم كثيرة لاتعد ولاتحصى ولايمكن الاحاطة بها مهما بذلنا من تفكير وقراءة متاملة ولعل الجانب القصصي في كتاب الله العظيم هو اكثر الجوانب كمالاً وجمالاً وروعة " باعتبار اشتمالة على سائر مقومات القوة الفنية في ارقى درجاتها وعلى سائر اسباب التأثير التعبيري " .
وقد صدق رب العزة حينما قال جل شأنه في الآية الثانية من سورة . يوسف) : " نحن نقص عليك احسن القصص" والمدهش ان القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآنية قد جمعت في روعة واقتدار باهر بين ( الدين والادب والتاريخ) وذلك التلاقي المدهش بين المجالات الثلاثة كان سبباً من اسباب جمال القصة القرآنية وتفسير هذه الميزة الفريدة للقصص القرآني كما يرى الدكتور ( عبد الجواد المحص) صاحب موسوعة الجمال (http://vb.maas1.com/t40971.html)في القرآن الكريم التي نال عليها جائزة الشيخ الشعراوي عام 2005م يعود الى ان القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآني يخاطب حاسة الوجدان الدينية بلغة الجمال (http://vb.maas1.com/t40971.html)الادبية عارضاً امامنا احداث من التاريخ وصفها منزلها حل شأنه بانها من ( انباء الغيب) التي ماكان يعلمها النبي ولا احد من قومة قبل نزولها فهي اوثق الوثائق التاريخية على مر العصور بالاضافة الى ان اسلوب القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآني يتضمن توجيهات دينية تدعم سائر ماجاءت به الشريعة المحمدية نلمح ذلك ونحسة والكلام مازال ( للمحص) تاتي في طيات هذه القصص"..
ولان القصة الفنية في تصوري ليس لها اسس محددة او معايير ثابتة فهي تخضع للاجتهادات الفردية في الاساليب والطرق الكتابية بينما القصة القرآنية لها اسس ومعايير محددة في تقديم الافكار والبراهين الايمانية التي يتناسب منهجها مع غايات القرآن الكريم الدينية فكان الاختلاف بينهما يتمثل في ان القصة القرآنية " كما يرى د. ابراهيم الصعبي تشيع فيها التعليقات التي تلخص مغزى القصة التي تسبق سرد احداث القصة او تلحق السرد او تاتي خلاله لتفسير اسباب تلك الاحداث بما يبررها حتى يكون لها وقعها في النفوس بما يستخدم في التعقيب عليها من اساليب التذكير والوعظ والزجر ومن الامثلة على ذلك طريقة عرض قصة ( أهل الكهف) إذ تلتقي بملخصها في ثلاث آيات ثم يأتي التفصيل..

فالقصة القرآنية تحرص على إبراز المغزى في حين لايجوز ذلك في القصة الفنية .. فالقصة القرآنية قصة ايمان وهدفها تربية العقيدة في الوجدان الانساني ولان بعض الناس قد لايستطيع استنتاج العبرة من القصة فكان لابد من ارشاده الى الغرض الذي تجسدة باسلوب يغلب عليه التبسيط احياناً لتوضيح العبرة ليفهمها كل إنسان ولكن هذا لايعني ان القصة القرآنية تأخذ بالتقرير والمباشرة وانما تهتم بالتصوير والتجسيم والاستحضار والايحاء فسورة يوسف من اولها الى آخرها لم تقل شيئاً عن وسامة يوسف عليه السلام لكننا نرى الوسامة الاخاذة في اعين النسوة اللآتي عندما راينه قطعن ايديهن لفرط الذهول من وسامته فحقيقة جمال ووسامة يوسف قدمت لنا مجسمة تكاد تنطق في قوله تعالى : " فلما راينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله ماهذا بشراً ان هذا الا ملك كريم "..
لقد استخدم القرآن الكريم اللغة الادبية في القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآني بغرض التأثير الوجداني كما اسلفنا معتمداً على الدين والادب صنوان في اعماق النفس وعلى ان اشد المواعظ الدينية نفاذاً وتأثيراً ما عرض في اسلوب قصصي جذاب فاستخدم في القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)البدايات المشوقة كما في سورة ( الفيل) وسورة يوسف والقوالب الجديدة التي تعرض من خلالها القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)والاسلوب الموجز والبليغ حينما نتتحدث مثلاً عن قصة ( اصحاب الفيل) فاختصر تلك الواقعة العظيمة في خمس آيات ونجد كذلك التنوع الثري والمدهش في المقدمات كما في سورة الكهف اذ ابتدأت بذكر ملخص كامل لوقائعها وسورة الفيل ايضاً ذكرت نهاية القصة في بدايتها كما امتاز اسلوب القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآني بالدقة في اختيار الكلمات التي تحمل دلالات عميقة وتعبر عن احداث كثيرة باقل عدد من الكلمات كما في كلمة ( تذودان) الواردة في قوله تعالى في سورة القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html): » ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لانسقى حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير ) فهذه الكلمة بينت ان الفتاتين كانتا تحبسان اغنامهما وتمنعانها من الاختلاط باغنام الآخرين وهذا يعني انهما كانتا تنتظران لضعفهما حتى يخف الزحام فتسيقان اغنامهما لان اغنامهما كانت تريد الذهاب الى مورد الماء مع سائر الماشية فكانتا تمنعانها وهذه الكلمة ساهمت في تخيلنا الموقف والحركة والدوافع النفسية التي تدفعهما للتصرف بهذه الطريقة كل ذلك لخصة القرآن الكريم في كلمة واحدة هي ( تذودان ولاشك ان هذه الكلمة تكشف عن نفسية هؤلاء القوم الذين كان يسيطر عليهم حب الذات وعدم مراعاتهم ضعف هاتين الفتاتين وكبر سن والدهما ولذلك لفت هذا المشهد انتباه موسى عليه السلام واثار تعجبه ولماعرف هذا الامرسقى لهما وهذا يدل على حسن خلقه...
ومما يثبت ان القرآن الكريم يميل الى اختيار الالفاظ القليلة ذات المعاني والدلالات الكثيرة اننا نجد قصة قصيرة بليغة مركزة على قوم ( عاد) في الآيات ( 18-20) من سورة القمر :-
" كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا ارسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمرة تنزع الناس كانهم اعجاز نخل منقعر" فهذه الآيات القصيرة تحدثنا عن تكذيب قوم عاد، والعذاب الذي حل بهم نتيجة لتكذيبهم .. بالفاظ قليلة بليغة ومركزة تبين لنا امتياز القصص (http://vb.maas1.com/t40971.html)القرآني بتنوع الصيغ التي كان يقدم من خلالها الانذار للاقوام التي تستحق العذاب بعد استنفاد وسائل الاصلاح كلها وقد حدثتنا سورة ( هود) عن صيغ الانذار التي وردت على لسان نوح وهود ولوط وصالح وشعيب عليهم السلام وعند قراءتنا لصيغ الانذار نلاحظ المضمون نفسه ولكن الشكل الفني الذي قدم من خلاله كان يختلف باختلاف القوم..


المراجع :
د. عبد الجواد المحص: موسوعة الجمال (http://vb.maas1.com/t40971.html)في القرآن الكريم
د.ابراهيم الصعبي : القصة في القرآن الكريم " الخصائص والدلالات".

Super Girl
06-25-2011, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :قال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3). يعتبر الأسلوب القصصي احد الأساليب التي انتهجها القران الكريم في أكثر من مورد لإيصال الفكرة والدلالة على المطلوب .





وانتهاج القران الكريم لهذا الأسلوب يرجع إلى ما يمتاز به أسلوب القصة من القوة النفاذية القادرة على مخاطبة جميع المستويات العمرية والفكرية ، فهو اسلوب سهل التعاطي مع الادراكات البسيطة ، فضلا عن الادراكات الواسعة . ففي الوقت الذي يتعاطى فيه الأول مع القصة بصورة سطحية تقتصر على المدلولات الأولية لألفاظها وعناصر الحوار فيها ، فانه يمنح صاحب الفكر الواسع سعة من الفضاء الفكري تمكنه من استيعاب العديد من المداليل العمقية فضلا عن السطحية .


من هنا يمكن ان نفسر عناية القران الكريم الكبيرة والفائقة بالقصة ومنحها مساحة كبيرة وواسعة من النصوص القرآنية ، بلغت حدا ان هناك سورا باكملها تتحدث عن قصة واحدة كما في سورة يوسف .


بل ان هذا الأسلوب القرآني امكن ان يكون مادة للعديد من الأعمال التلفزيونية الهادفة والتي لاقت رواجا كبيرا بين متابعي الشاشة الفضية ( بالرغم من الاختلاف في دوافع هذه المتابعة لدى المتابعين) .


ان للقصص القرآني خصوصيته التي يمتاز بها عن القصص الأدبي فهو قريب من الواقع بعيد عن الخيال ، يتسم بالموضوعية ويبتعد عن العبثية .


ولكن هل نلمس تفاعلا حقيقيا مع القصص القرآني بالمستوى الذي يتناسب والغرض الاساسي من سوق القصة ؟ اي انه تفاعلا يكون بمستوى يقترب من الخطاب القرآني (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )[1] ؟ ام ان هذا التفاعل كان في حدود المشهد الدرامي الذي امكن لبعض اصحاب الاختصاص من تصويره على شكل عمل درامي يركز على جانب الجذب الجماهيري لمشاهدتها مما قد يكون له تاثير ( ولو جزئي ) على كشف الابعاد الحقيقية للهدف القرآني من هذه القصة .


ونحن في هذا البحث الموجز نحاول ان نستعرض نموذجين من نماذج القصص القرآني احدهما على نحو الإجمال ، والاخر على نحو التفصيل ، محاولين من خلال الاستعراض التفصيلي الوقوف عند بعض أهداف القصة القرآنية لاستشعار جانب العبرة منها وبمستوى ينسجم مع الاية التي تصدرت الحديث .


أولا : النموذج إجمالي .. قصة يوسف (ع) .


في سورة يوسف يقدم لنا القصص القرآني مادة طرية من العلم الاستشرافي ( الدراسات المستقبلية بالمصطلح الحديث) القائم على قراءة المستقبل من خلال المعطيات الحالية ، فتبين لنا تلك القراءة الصائبة لنبي الله يوسف (ع) لما يمكن ان يكون عليه وضع البلاد في ازمة السنوات العجاف ، سنوات الفقر وشحة المياه ، وما يمكن ان تلقيه هذه الازمة من اثار على المجتمع ، وبالتالي ينبغي ان تكون هنالك خلية لهذه الازمة تقوم على وضع الحلول الناجعة والسليمة القادرة على ان تتجاوز بالبلاد الى بر الامان تحقيقا للامن الغذائي القائم على الاكتفاء الذاتي وبالتالي يمكن ان تشكل هذه القصة مادة علمية حية للعديد من الدراسات السياسية والاقتصادية المتعلقة بالازمات ، اضافة الى العديد من الدراسات التربوية والنفسية والاخلاقية ، اذا ما تم البحث فيها من جانب العلاقة بين يوسف (ع) واخوته من جهة او بين يوسف (ع) وابيه (ع) من جهة اخرى .[2]

Super Girl
06-25-2011, 03:52 PM
m
تناولت كثير من الدراسات النقدية " سورة يوسف " ، مثل : " تأملات في سورة يوسف " لحسن باجودة ، و" مؤتمر سورة يوسف " ، وغيرها من الدراسات الكثيرة لكن هذه الدراسات لم تفرد سورة يوسف بالبحث من جهة التركيز على البناء الفني في قصة يوسف عليه السلام وقد ركزت الباحثة على هذه الجانب لأهميته في هذه السورة ، إذ يكمن مبلغ الإعجاز فيها في البنية القصصية ، حيث تحدى بها الله سبحانه وتعالى (( النضر بن الحارث )) الذي كان يجذب حوله الكثير من أهل قريش ، مما يدل على فاعلية القصة في التأثير على الإنسان .
وقد قامت الباحثة (بإيجاز شديد) بدراسة البناء الفني في قصة يوسف عليه السلام من أربعة عناصر وهي : الشخصية ، والحدث ، والزمان والمكان .
وما هذه الدراسة الموجزة إلا مدخلا أوليا لدراسات موسعة ودقيقة بإذن الله .
نسأل الله التوفيق والسداد .


البنية القصصية في سورة يوسف
د. نوره المري لعل من أهم عناصر بناء قصة يوسف عليه السلام (( الشخصية )) ، فالعنوان يحمل دلالة هذه الأهمية ، لأن اسم السورة حمل اسم الشخصية المحورية " يوسف " وبَُنَيت أحداث القصة على هذه الشخصية المتكرر ظهورها في جميع أجزاء القصة باستثناء افتتاحية السورة التي تعد توطئة للدخول في قصة يوسف عليه السلام .
وابتدأت القصة بالرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام (( الشخصية المحورية )) إذ قال يوسف لأبيه .... )) الآيـة...
فيظهر من بداية القصة شخصيتان تتحاوران إحداهما محورية (( يوسف عليه السلام )) والأخرى ثانوية نامية
(( يعقوب عليه السلام )) ، أما باقي الشخصيات في الرؤيا فهي ثانوية نامية رمزت إليها الرؤيا بالكواكب وهم إخوة يوسف عليه السلام .
ويلاحظ أن القصة القرآنية تأتي بالأسلوب المجمل من خلال الرؤيا التى رآها يوسف عليه السلام ثم بأسلوب التفصيل لهذه الرؤيا .
وتنتهي القصة بما ابتدأت به وهو تحقق الرؤيا . فشخصيات قصة يوسف عليه السلام تتميز بالتنوع ، إذ يظهر فيها الشخصية المحورية التي تجمع أحداث القصة ، وتساعد على إحكام البنية ، حيث تمثل الخيط الذي يمسك بالقصة من أولها إلى آخرها ، فيصبح القارئ متفاعلا مع الحدث دون أن تنقطع السيروره الحكائية ، حتى وإن تداخل مع الأحداث الرئيسة أحداث ثانوية فإن الشخصية المحورية (( يوسف عليه السلام )) تربط المتلقي بالأحداث الرئيسة ، كي لا يفقد الحماس في متابعة تنامي الأحداث الرئيسة . وهذه الشخصية المحورية تظهر أيضاً بوضوح في
(( سورة مريم )) مما يرد مزاعم الغربيين في أن الشخصية المحورية عنصر حديث استطاعت القصة العصرية توظيفها بامتياز وخاصة قصص المذهب الواقعي .
ومما يدل على هذه التنوع في توظيف الشخصيات الإنسانية في القصة القرآنية الرسم البياني الآتي :

http://www.dr-nora.com/y1.jpg

ويلاحظ اختفاء الشخصيات الرئيسة في قصة يوسف عليه السلام ، ويرجع ذلك إلى وجود الشخصية المحورية ، وهذا ما تنبهت إليه الدراسات الحديثة ، إذ لاحظت أن وجود الشخصيات الرئيسة إلى جانب الشخصية المحورية يقلل من أهمية الشخصية المحورية ، وبالتالي يقل تركيز المتلقي على محور الأحداث " البطل " .
ومن الملاحظ أيضاً في هذه السورة أن جميع الشخصيات الثانوية شخصيات نامية ساعدت في إبراز الأحداث المأساوية التي تعرّض لها يوسف عليه السلام ، بل إن لولا وجود هذه الشخصيات لما تكوّن الحدث الرئيسي في القصة ، لذلك أطلقنا عليها شخصيات ثانوية نامية ، أما الشخصيات الثانوية المهمشة فلم تظهر إلا مرتين أو مرة واحدة ، ولم تؤثر في تنامي الأحداث الرئيسة في القصة وإن كان دورها مهما في الأحداث الفرعية كما سيظهر في عنصر الحدث .
والقرآن الكريم لا يظهر الشخصية خيّرة دائما أو شريرة ، لأن القصة التي يحكيها مأخوذة من الواقع ، فتجد في الشخصية الواحدة التنازع بين الخير والشر وكل التفاعلات الإنسانية المتناقضة التي ألمح إليها علم النفس الحديث (( الصبر والحزن – الغيرة والحب ، الشهوة والظلم ، الإخوة والقتل ... الخ )) ، ولم تخلص من هذه التناقضات سوى الأنبياء المتمثلين في شخصيتي يعقوب عليه السلام ، ويوسف عليه السلام .
فهاتان الشخصيات نقيتان ظهرت على امتداد أحداث القصة خيرة دائما ، وهذا ما اختص به الله سبحانه وتعالى الأنبياء والملائكة ، والدليل على ذلك :
حدث المراودة الذي تعرض له يوسف في عنفوان شبابه من امرأة في أوج تجملها ،( أنظر الآية 53)
ومما يثير الاهتمام أيضا في هذا العنصر أن الله سبحانه وتعالى لا يذكر أسماء الشخصيات في قصة يوسف عليه السلام باستثناء الأنبياء ، وقد يرجع السبب إلى أن الله سبحانه وتعالى يريد صرف الناس عن معرفة أسماء الشخصيات إلى ما هو أهم أعني ( الأحداث ) التي تعرّض لها يوسف عليه السلام وما فيها من عظات وعبر . فمن بلاغة القرآن الكريم ( الإيجاز ) ناهيك عن أن الله سبحانه وتعالى لم يوجه هذه القصة لأقوام محددة في زمن محدد كما ظهر لي في كتب التفاسير التي ترى أن سبب نزول هذه القصة معارضة النضر بن الحارث تسلية قوم محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يفتتنوا بما يقصه عليهم النضر من قصص الروم والفرس ، والدليل على صحة ما أرمي إليه أن الله عزوجل لم يحدد الزمن الذي حدثت فيه الأحداث ولا المكان ، بالإضافة إلى عدم الإفصاح عن أسماء الشخصيات والله أعلم .
بيد أن التوراة ذكرت أسماء إخوة يوسف عليه السلام ، لأنها _ في حقيقة الأمر _ نزلت لأمة معينة ( اليهود ) ، أما القرآن فهو منزل لكل أمة من أمم الأرض ولكل زمان ، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان ، والدليل على ما ذكرناه : قصة اليهودي الذي جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ( فيما معناه ) فسأله قائلا : لو عرفت أسماء إخوة يوسف فسأدخل الإسلام ، فسكت الرسول عليه الصلاة والسلام برهة حتى نزل عليه الوحي وأخبره بأسمائهم، ثم ذكر لليهودي أسماء إخوة يوسف عليه السلام وأسماء الإحدى عشر كوكبا فأسلم " .
فقصة يوسف عليه السلام لم تكن معلومة إلا عند اليهود، والسورة نزلت على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل اختلاطه باليهود ، وهذا من دلائل الإعجاز في القرآن .
إذا انتقلنا إلى عنصر الحدث في قصة يوسف عليه السلام ، فلا بدمن الإشارة إلى أن القصة افتتحت
بـ (( بسم الله الرحمن الرحيم )) أي أن هذه القصة نزلت باسم الله سبحانه وتعالى وليست باسم " محمد صلى الله عليه وسلم " أو " اليهود " ، والآيات الثلاث الأولى بيان لسبب نزول قصة يوسف عليه السلام .
وفيها أيضا يبين الله سبحانه وتعالى سبب إعجاز هذه القصة إذ أنها لم تنزل فقط للعظة والعبرة كما يعتقد بعض الباحثين ، وإنما بناء القصة الفني واللغوي هو سر إعجاز هذه القصة ، وذلك واضح من قوله تعالى في الآية الثانية : " إنـا أنـزلناه قرآنـا عربيـا ... " أي بأسلوب معجز يختلف عن نزولها في التوراة .
إذا سر جمال هذه القصة وإعجازها البنية اللفظية والمعنوية من جهة إيرادها على شكل قصة من الواقع للعظة والعبرة .
وتبدأ أحداث القصة من الآية الرابعة ، قال تعالى : " إذ قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " سورة يوسف الآية (4) .
وهذه البداية مشوقة ومحفزة للمتلقي ، وارتبط التحفيز بثلاثة عناصر :
1 – عنصر المفاجأة " إذ " الفجائية .
2 – عنصر الرمز " الرؤيـا " الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر .
3 – عنصر الحوار في قوله تعالى : " إذ قال يوسف لأبيه : يـا أبت ... " .
بالإضافة إلى استخدام ( يـا ) المنادى " يـا أبت ... " للفت الانتباه .
والمطالع الجيدة تنبئ عن المقاصد . ومطلع قصة يوسف عليه السلام فيه من الإعجاز ما فيه .
ففي مطلع القصة يتحدد اهتمامات العصر الذي عاش فيه يوسف عليه السلام ، إذ كان الاهتمام متركزا على تفسير الرؤى ، فيوسف عليه السلام يدرك أن ما شاهده في المنام هو رؤيـا ، وذلك في قوله : " رأيت " ولم يقل " حلمت " ، وتجده كذلك في بداية التصوير القصصي يقص رؤياه على والده ، ويستخدم صيغة التوكيد " إني " فيرد عليه يعقوب عليه السلام " بالتحذير من أن يقص رؤياه على إخوته، فيعقوب عليه السلام أدرك من هذه الرؤيا أن يوسف عليه السلام سيكون له شأن عظيم ، وأن الشمس والقمر ليس إلا والديه ،والأحد عشر كوكبا إخوته .
وتتنامي الأحداث الرئيسة في القصة بناء على هذا المطلع الذي ينتهي عنده المقصد في نهاية القصة ، وهو تحقق الرؤيا .
وقبل أن تتحقق لابد من عقدة لكل حدث رئيسي ، وتكونت بداية أول عقدة عندما ثارت غيرة إخوة يوسف عليه السلام من الشخصية المحورية " يوسف " ، وهذه الغيرة قد تكون استثيرت بمثيرات منها تفضيل يعقوب عليه السلام يوسف عليه السلام على إخوته لصغر سنه ونباهته ، وقد يكون من المثيرات أن يوسف عليه السلام لم يستمع لتحذير أبيه من أن يقص رؤياه على إخوته مما أثار مكامن الغيرة لديهم .
فتبدأ عقدة الحدث الرئيسي في الجزء الأول من القصة عندما تآمر أبناء يعقوب عليه السلام على أخيهم " يوسف عليه السلام " ، لإبعاده عن نظر والدهم ، ويمهد الله عزوجل لهذه المؤامرة بقوله : " لقد كان في يوسف وإخوته آية للسائلين " وهذا التمهيد يشبه السرد الذي يسبق الحوار المقطوع عن حوار يسبقه ، بسبب تغير الزمان والمكان ، أي أن الحوار الأول كان بين يوسف عليه السلام وأبيه ثم حصل قفز إلى حوار آخر بين إخوة يوسف بمعزل عن يوسف وأبيه ، واستدعى هذا القفز تمهيد يملأ الفراغات بين كل حوار وآخر ، بالإضافة إلى أن هذا السرد يصف المشهد ، ويعلل الانتقال من مكان إلى آخر ، ومن مطلع الحدث إلى عقدة الحدث . فالله عزوجل يبين أن ماسيأتي ذكره فيه الكثير من العظات والعبر لمن سألوا عن قصة يوسف عليه السلام مع إخوته ، وهذا يدل على أن العرب سمعوا عن قصة يوسف عليه السلام ، وأرادوا معرفة تفاصيلها من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فجاءت هذه الآية مقابل السرد الذي يسبق الحوار .
وهذا بطبيعة الحال يهيء ذهن السامع أو القارئ لتلقي العقدة الأولى في الحدث الرئيسي ، ويزيد تفاعل المتلقي مع هذه العقدة عند ما جاءت على هيئة حوار ، يقف فيه الزمن ، ليوهم المتلقي أنه يعيش الحدث كما لو كان في الزمن الماضي ويمكن تقسيم الأحداث حسب تناميها كالآتي :
التمهيد ← الرؤيــا
الحدث الرئيس الأول :
البداية : سـرد ← ( ولقد كان في يوسف وإخوته ... ) عبارة عن سرد ممهد للعقدة
العقدة : حوار ← إخوة يوسف عليه السلام يتآمرون على هيئة حوار يجذب المتلقي .
النهاية : مكان ← إنقاذ السيارة يوسف عليه السلام من الجب .
الحدث الرئيس الثاني :
البداية : سـرد ← عبارة عن سرد يمهد للعقدة قوله تعالى " لقد مكنا ليوسف ... " .
العقدة : حوار ← امرأة العزيز تراود يوسف، وجاء على صيغة التصوير والحوار؛ للفت انتباه المتلقي وزيادة تفاعله مع الحدث .
النهاية : مكان ← استجابة الله سبحانه وتعالى لدعاء يوسف عليه السلام في أن ينقذه من كيد النسوة ، ومن ثم دخوله السجن .
3 – الحدث الرئيس الثالث :
البداية : سـرد ← دخول فتيان مع يوسف عليه السلام السجن .
العقدة : حوار ← رؤيا يراها الملك ، ويطلب من حاشيته تفسيرها .
النهاية : مكان ← خروج يوسف ( عليه السلام ) من السجن .
4 – الحدث الرئيس الرابع :
البداية : سرد ← تولي يوسف وزارة المال .
العقدة : حوار ← إخوة يوسف عليه السلام يتحاورون مع يوسف ليكتالوا من القمح .
النهاية : مكان ← يوسف عليه السلام يجلس على الفرش ويحمل معه والديه ، ثم يركع إخوته ، لتتحقق بذلك الرؤيا .
الخاتمة : تحقق الرؤيـا .
إذا هناك أربع أحداث رئيسية يجمعها محور واحد وهو " يوسف عليه السلام " .
وكل حدث من هذه الأحداث يركز على مبدأ إنساني عميق ، فالحدث الرئيسي الأول يتجسد فيه (الحسد ، وغريزة القتل والعدوان ) الموجودة في اليهود حتى الآن ، والثاني يتجسد فيه (الشهوة الجسدية والكيد) ، وإن رأى فيه بعض المفسرين دليلا على أن المرأة أكثر فسقا وشهوة من الرجل ، وهذا يبطله ما نراه في الواقع ، عدا أنه لو صُوَّر فساد الرجل ( الزنا ) لملأ ذلك الكثير من الصفحات ، ولكن هذه الحادثة في القرآن الكريم ( شاذة ) ، ولو لم تكن شاذة لما كان القرآن الكريم يوردها للعظة والعبرة .
أما الحدث الرئيس الثالث فتمثل فيه مبدأ (الصبر والفرج) ، والرابع ( حسن تصريف الأمور) .
ويلاحظ أن نمو الأحداث الرئيسة الأربعة يرتكز على عناصر فنية ثلاثة وهي :
1 – بداية سردية .
2 – عقدة حوارية .
3 – نهاية مكانية .
ويلاحظ أيضا أن العنصر النسائي لم يظهر إلا في الحدث الرئيس الثاني ، وقد يرجع السبب إلى أن هذه القصة تصوّر المراحل العمرية الثلاثة ليوسف عليه السلام .
المرحلة الأولى عندما كان صبيا في بداية القصة ، والمرحلة الثانية في الحدث الرئيس الثاني عندما أصبح يافعا ، وهو أخطر المراحل العمرية ، فأراد سبحانه وتعالى إظهار قوة يوسف عليه السلام في مقاومة إغراء المرأة في سبيل إرضائه عز وجل ، أما المرحلة العمرية الثالثة ( مرحلة الرجولة ) فقد صورتها باقي الأحداث .
ونظرة شاملة إلى المكان في قصة " يوسف عليه السلام " تفصح عن أن الأحداث تناوبها مكانان متضادان ، البادية ( بادية الشام) ، والمدينة ( مصر ) ، والاختلاف بينهما بين ، فالبادية أرض واسعة على مد البصر وخيام وغنم ، والمدينة قصور وأسواق ورفاهية .
ولنبدأ الحديث عن المكان في قصة يوسف عليه السلام انطلاقا من الشخصية المحورية " يوسف " ، وانطلاقا من الزمان ... يلاحظ أن المكان الأول ( بادية الشام ) يضم يعقوب ونساءه وإخوة يوسف عليه السلام ويوسف عليه السلام .
أما المكان الثاني ( مصر ) فيضم باقي الشخصيات الثانوية النامية ، بالإضافة إلى الشخصيات المهمشة ويوسف عليه السلام .
والرابط بين المكانين ( يوسف عليه السلام ) ، ولم يحدث انتقال للشخصيات بين المكانين إلا مع شخصيات المكان الأول ، وهذا يفرضه الطبيعة البشرية ، إذ يكون الانتقال غالبا من البادية إلى المدينة للارتزاق أو للاستقرار ، وهذا ما حدث مع إخوة يوسف عليه السلام في الحدث الرئيس الرابع .
عندما رحلوا إلى المدينة ( مصر ) ؛ ليكتالوا فطلب منهم يعقوب عليه السلام أن يدخلوا من أبواب متفرقة خوفا عليهم من الحسد . وهذا قد يكون فيه دلالة على أن البدو يكثرون من إنجاب الأبناء للتفاخر ، وهذا ما يفتقده أهل المدينة على التغليب والله أعلم .
أيضا فيه دلالة على أن المدينة تحكمها قوانين لا توجد في البادية ، والدليل حادثة سرقة كأس الملك وخوف يعقوب من أن يظنهم حرس المدينة جواسيس . ويبدو أيضا أن المكان له أثر واضح في طباع الشخصيات ، ومنها والله أعلم ( دور النساء في تحريك الحدث في المدينة ، وإهمال دورها في البادية) .
أما الزمان فقد أشرت إلى أهميته إشارة موجزة في حديثي عن عنصر الحدث ، لشدة التداخل بين الحدث والزمان والمكان .
وأخيرا.......فإن هذه محاولة لإثبات وجود العناصر السردية الحديثة في القرآن الكريم...حتى يتشجع الباحثون في السرد الحديث على ولوج قصص القرآن الكريم ؛ لاستكناه مقومات القصة الناجحة بكل معايير السرد المتقن.........
ولا يسعني في النهاية إلا أن أذكر القارئ العزيز بأنني إن أصبت فمن الله عز وجل ، وإن أخطأت فمن نفسي .........
والحمد لله

Super Girl
06-25-2011, 04:05 PM
أولاً: القصة في اللغة والاصطلاح:
القصة في اللغة:
القصة من قصصت يقال قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئاً بعد شيء ومنه قوله تعالى: ]وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ[ [ القصص:11] أي اتبعي أثره ويجوز بالسين قسست
مفهوم القصة اصطلاحاً:
عرفت القصة الفنية بأنها: ( هي عرض لفكرة مرت بخاطر الكاتب، أو تسجيل لصورة تأثرت بها مخيلته، أو بسط لعاطفة اختلجت في صدره فأراد أن يعبر عنها بالكلام ليصل بها إلى أذهان القراء محاولاً أن يكون أثرها في نفوسهم مثل أثرها في نفسه
وبالرجوع إلى القصة القرآنية نجد أن تعريف القصة الفنية لا ينطبق عليها كل الانطباق. فهي:
أولاً: ليست خاطرة في ذهن الله.
ثانياً: ولا هي تسجيل تأثرت به مخيلته.
ثالثاً: وهي ليست بسطاً لعاطفة اختلجت صدره فأراد أن يعبر عنها بكلام ليحدث أثراً في نفوس القارئين مثل أثرها في نفسه.
إن القصة القرآنية ليست عملاً فنياً في موضوعه وطريقة عرضه وإدارة حوادثه كما هو إتيان القصة الفنية الحرة التي ترمي إلى أداء غرض فني طليق، إنما هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى أغراضه الدينية، والقرآن كتاب دعوة دينية قبل كل شيء، والقصة إحدى وسائله لإبلاغ هذه الدعوة وتثبيتها، وقد خضعت القصة القرآنية في طريقها وطريق عرضها وإدارة حوادثها المقتصة الأغراض الدينية أو ظهرت آثار هذا الخضوع في سمات معينة، ولكن هذا الخضوع الكامل للغرض الديني ووفاءها بهذا الغرض تمام الوفاء لم يمنع بروز الخصائص الفنية في عرضها
ثالثاً: عناصر القصة عامة:
على الرغم من أن غرض القصة ديني محض، فإنا نستطيع أن نجد بعض العناصر البارزة قائمة في معظم القصص التي وردت في الكتاب الكريم، منها عنصر الشخصية، والحوار والصراع، والتصميم، والزمان والمكان في القصة ولو حاولت تحليل كل من هذه العناصر لألفيت تنوعاً في رسم كل منها، وقد يصل هذا النوع إلى حد التباين البعيد.
فهناك حبكة بين التقدمة للقصة والتعقيب عليها؛ ظاهر منها نزول التقدمة مع القصة والتعقيب.
أولاً: الشخصية:
إذا نظرنا في القصة القرآنية نظرة مدفقة فإننا نجد أنفسنا أمام عدد كبير من الشخصيات، منها ما ينتمي إلى عالم الغيب ومنها ما ينتمي إلى عالم الشهادة، هذا بالإضافة إلى الحضور الإلهي الذي يتجلى في حوار الله عز وجل مع بعض عباده
إن تنوع شخصيات القصة القرآنية وامتدادها ما بين عالمي الغيب والشهادة يجعلنا نقول: إن الله عز وجل قد جعل القصة القرآنية مجلى لهذا الكون بما فيه من مخلوقات خفية وظاهرة، مؤمنة وكافرة، مما يجعل من يراها يستشرف آفاق الوجود كله
وقد ترد بصورة إنسانية عادية وقد تكون شخصية مثالية، وقد تشتمل الوجهين الإنساني العادي والمثالي في آن واحد.
ومهما تك صورة هذه الشخصية فإنها بطبيعة الحال هي التي تحرك الأحداث وتضطرب بها، أو تعدم الأحداث نفسها بتحريك الشخصيات، أو تساوق وتتوازن، فلا تطغي الشخصية على الحدث، ولا يطغي الحدث على الشخصية
والنظر في شخصيات القصة القرآنية يكشف عن عدد من الظواهر، منها هذا التلوين في ذكر أسماء بعض الشخصيات وإغفال بعضها الآخر، ويلاحظ أن أسماء الأنبياء أكثر ذكراً من أسماء رؤوس الكفر، ولعل في هذا تكريماً لهذا الرهط الكريم الذي حمل أعباء الدعوة إلى الله.
أما رؤوس الكفر الذين ذكروا مثل فرعون وهامان وقارون ففي ذكرهم تشهير بهم واستظهار للعنان عليهم إلى يوم الدين، ليكونوا نماذج في السوء، ويكون في عاقبتهم عبرة.
كذلك إن الأسماء لم تكن مقصودة لذاتها في القصة القرآنية إلا إذا كان في الذكر زيادة عبر تذكر أسماء الأقوام الذين حل بهم العذاب، وبخاصة من كان للعرب بهم عهد أو قرب ديار كمدين والحجر وديار لوط.
والجانب الأهم في الشخصيات هو الموقف الذي تتخذه والمصير الذي تؤول إليه.
ثانياً: الحوار:
أما العنصر الآخر وهو الحوار فقد جاء عنه في كتاب التعبير الفني في القرآن: (فهو محرك للأحداث، ومصدر للشخصيات ومبلغ إلى الصراع ومؤدي إلى الهدف، ومظهر للمغزى.
ولقد كان في القصة على صور وأشكال، فقد يكون على صورة حوار ذاتي بين الشخص وعقله أو قلبه كما في قصة إبراهيم u، وهو ينظر إلى الكواكب والقمر والشمس ويفتش عن إلهه )
وقد يكون بين شخصين كما في حوار إبراهيم مع أبيه أو قومه، وقد يكون بين الشخصية وعنصر آخر كالجن، أو الطير أو الشيطان، وقد يكون بين الخالق والمخلوق أو النبي وقومه وهكذا.
والحوار قد يكون مباشراً وقد يكون غير مباشر أحياناً، والمتسلسل المتناسق الذي لا يترك أمراً إلا وتحدث به المنقطع الذي لا يترك بعض الفجوات للقاريء أو السامع ليملأها من طبيعة تفكيره كانت تجري القصة القرآنية.
وهنالك ملاحظات أساسية في طبيعة الحوار بمجمله وعلى مختلف ضروبه هي أنه لا يوضع على ألسنة الشخصيات، وإنما ينطلق منها انطلاقاً طبيعياً أو تلقائياً دون أن يحس القارئ بشيء من آثار الصنعة أو التكلف.
أما أسلوب الحوار فهو أسلوب القرآن ذاته إذ ينخفض من ناحية ويسمو في أخرى تبعاً لاختلاف الظروف والشخصيات ومستوى الأداء عند الكتاب العاديين من البشر.
ثالثاً: الصراع:
هو غالباً ما يكون في القصة القرآنية منسجماً مع المغزى العام للقصة وهو الهداية والدعوة إلى الإيمان، وإنه لصراع دائم بين عنصر الخير والشر، أو الحق والباطل، أو الكفر والإيمان.
ويكاد الصراع أن يكون واحداً، إن لم يكن في صورته الخارجية فهو في هدفه وغايته في جميع القصص.
وإذا كان للصراع في القصة القرآنية من أثر فإنه يظهر في ربط الأحداث من جهة والشخصيات من جهة أخرى، والحوار من جهة ثالثة من جميع جهاتها ويستولي عليها ثم يمضي بها إلى غايته المرسومة.
خذ مثلاً قصة سيدنا يوسف u التي نحن بصددها، نجد أن الصراع القائم بين نفس يعقوب وأبنائه، وبين يوسف وزوجة العزيز، وبين يوسف وإخوته بعد تسلمة مقاليد مصر، نجده قد أمسك زمام القصة من جميع أطرافها، وهو الذي قادها ووجه أحداثها، وهو الذي كان الجاذب الكبير في مختلف أجزائها، على أنه لم يزد على طبيعته الأصلية التي هي صراع الخير والشر، والحق والباطل والإيمان والضلال
الزمان والمكان:
لا نجد في قصص القرآن الكريم تحديداً تاريخياً لزمن وقوع الأحداث، وإذا كنا لا نجد في القصة تحديداً لموقعها في مسار التاريخ فإننا نرى فيها صورة أخرى للزمن، وهو الزمن الداخلي على المدة التي استغرقها وقوع الحدث، وذلك لارتباطه بالغاية من القصة، وكشفه عن موطن العبرة فيها.
وذكر في قصة موسى عدد الليالي التي غابها عن قومه لميعاد الله ]وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ[ [ الأعراف: 142]
وفي هذا ما يكشف لنا عن المدة التي غابها موسى عن قومه فمكّنت السامري من صنع العجل وفتنة بني إسرائيل.
وقد لا يذكر الزمن باليوم أو السنة، وإنما دلالات الأفعال وظروف الزمان، ومن الأمثلة على ذلك قصة أصحاب الجنة الذين نراهم وهم يخططون لصرمها مصبحين وهي كلمة توحي بالزمن الذي وقع فيه التخطيط وهو الليل.
وهذا يعني أن ما يذكر من الزمان أو يدل عليه يتضامن مع الأحداث والأفكار ليزيد في تأثير القصة بما يوحيه من قصر المدة أو طولها، أو كون الزمن المذكور مهلة يعقبها العذاب أو الحدث الفاصل في القصة.
وفي قصة أصحاب الكهف نجد أنفسنا أمام فتية مؤمنين فارين بدينهم من قومهم، وردوا إلى كهف ولا نعلم من أمر الزمان الخارجي شيئاً ولا يحدد السياق متى وقعت قصتهم، ولكن الزمن الداخلي يطالعنا في بدايتها: ]فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا[ [ الكهف:11] وتنكير السنين تترك المجال للخيال ليحدده أو يحرز فيه شيئاً من الآثار والتشوق لمعرفة التفصيل بعد الإجمال الذي بدأت به القصة.
وتمضي القصة فتذكر ما كان بين الفتية وقومهم إلى أن يرقدوا في الكهف، وهنا يبدو الزمان باعتباره وتظهر العناية الإلهية بهم ]وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ[ [ الكهف: 17 ]فهنا طلوع للشمس وغروب لها، يتكرران مدة نوم الفتية، فإذا استيقظوا كان أول ما يسألون عنه الزمن ]كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ[، وهنا نجد أن الزمن لا يشكل إطاراً للحدث بل وسيلة للوعي في محاولة إدراك ما حدث لهم، ويأتي السياق في نهاية القصة لتكشف عن عدد السنين التي لبثوها ]وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا[ [ الكهف: 25].
وهكذا نجد الزمن الداخلي يظهر حيث يكون له دور في إلقاء الضوء على الأحداث، ويختفي حيث لا يكون له ذلك.
ولذا فالإطار الزمني للحدث في القصة القرآنية أثر في بعض المراحل التي لا حاجة إلى ذكرها أو الخوض في تفصيلاتها. ففي قصة موسى التي وردت في سورة القصص نجد أنه بعد أن ألقته أمه في اليم، وأخذه آل فرعون، وردوه، نجد أنه يطوي الزمن مرحلة طويلة ليس لذكرها قيمة في سياق القصة، ونجد هذا في قوله تعالى: ]وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[ [ القصص: 14] وبلوغ الأشد والاستواء إشارة إلى تقدم في السن بلغ به مرحلة الرشد أو النضج الفعلي، ومثل هذا يقال في الأجل الذي ضربه شيخ مدين لموسى، فبعد اتفاقهما عليه طواه السياق ليقول: ]فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ[ [ القصص: 29] .
ومثل هذا ما ورد في قصة يوسف التي سوف نفصلها فيما بعد وذلك بعد تأويله لرؤيا صاحبيه في السجن، وطلبه ممن ظن أنه ناج أن يذكره عند ربه، فنجد أن صاحبه قد نسي أمره سنين يطويها السياق من غير أن يذكر لنا عن حال يوسف فيها يقوله: ]فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ[ [يوسف:42].

Super Girl
06-25-2011, 04:10 PM
الدراسة الأدبية في قصة يوسف


توطئة:
يقول الدكتور صالح بن حسين العايد: ( إن المتدبر لسورة يوسف يبكي قلبه قبل عينه على ما فيها من ابتلاء وامتحان ليوسف وأبيه يعقوب عليهما السلام، تجرعاها من أقرب الناس إليهما.
ويبهره أسلوب عرض القصة فهو أسلوب أذهل مكة الذين كانت تعجبهم أقاصيص الروم والفرس حين كان النضر بن الحارث ينافر بها رسولنا محمد e ويقول لقومه: أنا والله أحسن حديثاً من محمد فهلم أحدثكم أحسن من حديثه، فأنزل الله تعالى على رسوله هذه السورة التي حوت أرقى الأساليب فتأخذ بسويداء القلب ) لأنها كما قال سيد قطب رحمه الله: ( تمثل النموذج الكامل لمنهج الإسلام في الأداء الفني للقصة، ذلك الأداء الصادق الرائع بصدقه العميق وواقعيته السليمة، المنهج الذي لا يحمل خلجة بشرية واقعية واحدة، وفي الوقت ذاته لا شيء مستقلاً من الوحل يسميه الواقعية كالمستنقع الذي أنشأته الواقعية الجاهلية
ونجد أن قصة يوسف u بالرغم من أنها منتزعة من الحياة اليومية في الكشف عن العلاقات الاجتماعية في عوامل الرقي ودواعي السقوط، وبالتالي استنباط القيمة التاريخية التي تقوم على أساس ديمومة البقاء مرهونة بالصلاح والتقوى. هذه الحقيقة لا يتحقق وعيها والإحاطة بها إلا بإعمال العقل البشري بدءاً وانتهاءاً تؤكد مقدمة السورة على هذا الجانب: ]لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[ كما تؤكد خاتمتها عليه ]أَفَلَا تَعْقِلُونَ[.
وهكذا تؤدي القصة فاعليتها، فيما تؤدي بإحالة ( الغفلة ) انتباهة ذكية وفعلاً واعياً، وهذا ما يفهم من مقارنة المقدمة ]وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ[ بالنتيجة: ]عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ[ مثل هذا الربط بين السوابق واللواحق أو بين المقدمات والنتائج يوثق المغزى القصصي الهادف
إن مطلع السورة وختامها يتوافقان كما يتوافق المطلع والختام في القصة وتجيء التعقيبات في أول القصة وآخرها، وبين ثناياها متناسقة مع موضوع القصة وطريقة أدائها وعباراتها كذلك، فتحقق الهدف الديني كاملاً وتتحقق السمات الفنية كاملة مع صدق الرواية ومطابقة الواقع في الموضوع.

Super Girl
06-25-2011, 04:13 PM
المبحث الأول

العناصر الفنية للقصة


إن انتظام المعاني الجميلة في القرآن الكريم وتساوقها ضمن تصاميم تعبيرية تتسم بالعذوبة والحيوية والرشاقة، يشير بكل جلاء إلى حكمة رباينة بديعة؛ ذلك أن الإنسان المخاطب بالقرآن وبكل بيان تستهويه الرقة، وتبهج أحاسيسه أشكال التناغم في التعبير والتصوير والإيقاع بالقدر نفسه الذي يرتاح به عقله إلى الدقة والجدة، والمتانة والتوافق التصميمي في الأفكار والمضامين، وهذا الأسلوب القرآني الذي يقنع العقل كما يمتع الإحساس ويلطف الشعور ويسوق الحقائق الكبرى الغيبية كما ينقل الصورة الكونية والحياتية المرئية بلغة الجمال الأدبي الجذاب، وكذلك ينشيء في العقل اليقين الفكري ويملؤه معرفة، كما يثير في الشعور شتى الأحاسيس الإيجابية الملونة، إعجاباً وجزلاً ودهشة تطلعاً، واستشرافاً ورغبة ورجاءاً، وخوفاً وندماً وجمالاً واستحساناً وروعة، دون أن يطفيء امتداد الفكر على خضرة الشعور وحيويته وخصبه، ودون أن ينفصل الحس وينفلت من شبكة القناعات الإيمانية والفكرية والأخلاقية الرشيدة.
هذا الأسلوب القرآني المبدع يحتاج إلى وقفة فاحصة من قبل الباحثين لهذا كان هذا البحث.
فقصة يوسف u قصة فنية أي أنها ( تصور حدثاً متكاملاً به بداية ووسط ونهاية، تقوم بين أجزائه الثلاثة علاقة عضوية )([ كما تتوافر فيها سائر مقومات القصة الناجحة من الشخصيات المتعددة، والأحداث المتساوقة بشكل طبيعي، والحوار الموضوعي، والتدفق والسلاسة، والتمثل بالمعنى، والغنى بالإيحاء والدلالة، وتوجد فيها كل العناصر والخصائص الفنية التي نص النقاد على ضرورة احتواء القصة عليها مثل: الهيكل السردي المتصل، والأسلوب الوصفي الجيد، وعدم الاستطراد في تصوير الحوادث استطراداً يخرج بها عن الجو العام للقصة.
والتشويق الذي يدفع القاريء إلى متابعة قراءة حوادثها في لهفة حتى النهاية
وإذا أردنا أن نوضح تلك الفنيات وأبعادها فلنبدأ أولاً بالافتتاح أو الاستهلال.
]الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ[ [ يوسف: 1: 3] .
نجد أن هذه القصة افتتحت بهذه الآيات الثلاث لتؤكد على قضايا ثلاث:
فرادة السمة البيانية للقرآن، وتمثل معانيه في شكل لساني مفهوم ومقنع للعقل، ثم الإعلان عن القصة بصيغة مثيرة ومتشوقة، فهي أحسن القصص كما أنها قصة جديدة بشكلها الفني هذا
وعبر الاستهلال والافتتاح نجد هنالك العناصر التشوقية للقصة وتتمثل في ألوان أربعة من التشويق الذي تزداد حدته تصاعداً.
فالنوع الأول: كان أثره غريزة حب الاستطلاع بذكر هذا الحلم الغريب.
والنوع الثاني: كان أثره الخوف على سيدنا يوسف u الذي يعد بطل هذه القصة بالتحذير الذي قاله الأب.
والنوع الثالث: كان بالتصوير الرائع نحو التآمر على القتل.
أما النوع الرابع: فهو مرفوع بعاطفة الشفقة أو العطف على سيدنا يوسف (البطل)
أولاً: الشخصيات:
الشخصية الرئيسية لهذه القصة ( البطل ) هي شخصية سيدنا يوسف u، فإن القصة تركز على هذه الشخصية، فهي شخصية نامية غير سطحية، تبدو أبعادها الثلاثة بكل وضوح، نسوة المدينة قد حددت بعدها الشكلي (الخارجي) ورسمت معالمها، وقسماتها الحلوة حين دخل عليهن فهتفن مبهورات: ]وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ[ [ يوسف: 31]، أما بعدها الداخلي المتمثل في اتجاهها الأخلاقي وسماتها الباطنية فقد أشارت إليها القصة إشارات تدل القاريء على إبراز مكوناتها وخباياها، فالعفة سمتها ]مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ[، ]لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ[ كما مثلت بعدها الاجتماعي، إذا ألقت الأضواء على نظرة المجتمع وتقويمه لمزاياها، تستظهر ذلك من أسلوب التخاطب معها من قبل من كانت لها معهم علاقة، فقد قيل ليوسف ]يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ[ و]إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ فالصدق والإحسان من العلامات المميزة لخلقه الاجتماعي والضبط والحفظ والدقة والعلم والخبرة والإحاطة في مجال التنظيم الاقتصادي والاجتماعي، من جملة مزاياه ]قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ[ والعفو والسماحة خلقه في تعامله مع الغير ]قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[.
وفي اللطف في التعبير والرهافة في الشعور ظاهرتان باديتان في أدبه الكلامي، إذ إنه ينسب عمل إخوته إلى نزعات الشيطان وحدها حتى يشير مجرد إشارة إلى نفوسهم التي استجابت بكل طواعية لهذه النزعات

Super Girl
06-25-2011, 04:19 PM
ثانياً: الحدث في القصة:
نجد أن هذه القصة تهتم بالحدث اهتماماً بارزاً، بل إنها تبدو للمتدبر مجموعة أحداث متساوية، متلاحقة، متسارعة، وكأنها شريط تتعاقب عليه صور الأحداث بدءاً بالرؤيا وانتهاءاً بتأويلها الواقعي وهذه الأحداث مترادفة ومتسلسلة بشكل منطقي ومعقول.
ولم تخلو القصة من أحداث غريبة على بعض العقول المرتهنة بمحصلة البشر من العلم في ظرف من الزمان أو المكان، لكن قدره سبحانه غير إمكانات الإنسان.
وإذا أمعنا النظر في القصة نجدها تصور حدثاً متكاملاً له بداية ووسط ونهاية، إضافة إلى أنها تصورت بالمقدمة التشويقية التي تمثلتها آياتها الثلاث الأولى، كما افتتحت حدث البداية بعنصر تشويق مضاف، زيادة في إثارة لهفة القاريء إلى متابعة السرد القصصي، وهو قوله تعالى: ]لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ[ [يوسف: 7] علاوة على العناصر التشويقية الموزعة بين أثناء القصة.
فنجد أن الحدث القصصي بدأ في الرد بمواجهة يوسف لأبيه وإسماعه أحداث الحلم الغريب الذي رآه، فتنبأ الأب تنبؤا تلقائياً بما يتمخَّض عنه هذا الحلم ولم يقع إلا ما توقعه الأب، لا تعسفاً بل لأن خلفية هذا الحدث المتمثلة في كون يوسف وأخيه أحب إلى أبيهم من سائر الإخوة، ما كانت تنشيء إلا انفعال الحسد في نفوسهم، وهكذا تمت البداية سياقاً متألفاً من كل الأحداث التالية والتفاصيل المستقبلية المتعاقبة في بنية القصة
وإذا أمعن القاريء في بداية القصة يجد أنها تنشيء وسطاً غنياً بالمواقف والانفعالات والأحداث والتداخلات التي تنتمي أصلاً لما نشأ من انفعال الحسد في نفوس الإخوة والذي أثار فيهم دافع الانتقام.
وكذلك نجد أن سائر ملفات القصة متداخل في سلسلة الحدث القصصي والمشاهد التصويرية هنا وهناك في مساحاتها الممتدة في الوسط وغيره.
ونجد أن القصة في وسط تحفل بمحاور تأزيم المواقف الابتدائية ونقاط التطور الإشكالية، حتى لتنوء الشخصيات بما تعانيه وتتعقد الأحداث وتتضخم المشاكل، ثم تنفرج العقد تدريجياً ويعود التوازن إلى بنية القصة.
فمثلاً نجد سيدنا يوسف في وسط القصة تتأزم حاله، ويستبد به قلق شديد بعمل إعدادات المراودة الملحة من امرأة العزيز تارة، ومن انبهار نسوة المدينة تارة أخرى، ويستنفد رصيده الاحتياطي الضخم من الرفض الواعي والاستعصام، ولا تنفرج الأزمة إلا حين تبلغ ذروة عنفها، إذ يطرق باب السماء ليصرف عنه الكيد، ويدفع ثمن الفرج حياة مغلقة بين جدران السجن الصماء بضع سنين.
أما امرأة العزيز فإنها تقع فريسة هواها المتحكم وتشتد معاناتها وتتعقد حالها، فتتبع كل أساليب الترغيب والترهيب تحت ضغط رغبتها القاهرة، حتى تبلغ شكلها قمة التعقيد حين تحرم من يوسف الذي آثر السجن على الفتنة، فتكون مدة السجن هذه فترة هدنة لصراعها ومراودتها، وفرصة لها لمراجعة حساباتها وانفتاحاً تدريجياً لأبواب مشكلاتها.
وكذلك نجد من الأحداث في محور آخر أنه يشتد التأزم الانفعالي بيعقوب u، ويفر نهبا لمشاهد الأسى والأسف حتى ليكاد يشرف على الهلاك.
وكذلك نجد في خط آخر من خطوط الوسط يتعقد موقف أحد الإخوة ويعاني بمرارة من مشكلة عدم قدرته على الوفاء بوعده لأبيه بإعادة أخ ليوسف معهم إلى أبيه فيفضل البقاء في أرض الغربة مكروباً على مواجهة أبيه بلباس التقصير وكذلك لم يكن صاحبا السجن أقل قلقا وتأزماً من ملك مصر لما رأوا جميعاً من أحلام أقضت مضاجعهم
أما نهاية القصة فإنها تأتي متساوقة من الأحداث الوسطية المثقلة بالعقد لتفرج الكروب وتيسر الأمور. وكان خروج أحد صاحبي السجن بمثابة مفتاح العقد المستحكمة في بناء القصة، فقد تبلورت نهايات الأحداث بشكل سار لمعظم الشخصيات الرئيسية والثانوية في القصة تقريباً بعد دلالة الشافع للملك على مراحل يوسف في التأويل.
فيوسف نجا من الفتنة كما برئت ساحته من السوء وتحقق مغزى حلمه فتبوأ عرش مصر، والتقى بوالديه وإخوته، ونال مجد الدنيا ورضوان الله تعالى.
ولكن إذا تتبعنا أحداث هذه القصة من البداية إلى النهاية نجد أن ذلك حدث مصوغ، وهذا يدل على قوة الحبكة لهذه القصة، وكذلك يبدو قانون الأسباب من ورائها، فإن القصة تعلل للقارئ كل حدث من أحداثها التفصيلية.
فحين يتآمر الإخوة على يوسف، فإن هذا التآمر لا يعرض في القصة إلا مقروناً بقصته الواقعية وهو قولهم: ]لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا[ وقولهم في يوسف حين تآمروا عليه: ]اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ[.
وتقف كذلك مشاعر الخوف على يوسف والحزن على فراقه وراء رفض يعقوب إرساله مع إخوته: ]قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ[ وكذلك يعلل الإخوة قدرتهم على حماية يوسف بكونهم عصبة ذات قوة وسلطان.
وهكذا فإن كل حرف في القصة لا يساق دون رابطة بغايات في نفوس محدثيها، طلب العزيز من امرأته إكرام يوسف غاية نفعية حيوية مضافاً إليها تحقيق عزيز هو حفظ النوع في ذاته ]أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا[.
وكذلك السوء والفحشاء لم يصرفا عن يوسف اعتباطاً، بل جهداً أخلاقياً داخلياً بذله يوسف كان وراء ذلك الهدف: ]كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ[.
وهكذا نجد كثيراً من الأحداث لها غاياتها ومسوغاتها، لهذا تبدو الأحداث مقدرة تقديرا منطقياً، لا تتحرك ولا تنمو إلا بحساب، ولا تظهر إلا متزامنة تزامناً مشروعاً مع بنية العلم القصصي السابقة عليها أو اللاحقة بها
والواقعية الصادقة الأمينة النظيفة السليمة في الوقت نفسه، لا تقف عند واقعية الشخصيات الإنسانية التي تحفل بها القصة في هذا المجال الواسع، على هذا المستوى الرائع، ولكنها تتجلى كذلك في واقعية الأحداث والسرد والعرض، وصدقها وطبيعتها في مكانها وزمانها، وفي بيئتها وملابساتها، فكل حركة وكل خالجة وكل كلمة تجيء في أوانها، وتجيء في الصورة المتوقعة لها، وتجيء في مكانها من مسرح العرض، متراوحة بين منطقة الظل ومنطقة الضوء بحسب أهميتها ودورها وطبيعة جريان الحياة بها.. الأمر الملحوظ في الشخصيات أيضاً كما قررنا من قبل هذا

Super Girl
06-25-2011, 04:22 PM
ثالثاً: الحوار:

الحوار هو من العناصر التي تشد وتشوق القاريء إلى متابعة القصة، كذلك نراه يقتل الملل الذي يكون خالياً مع السرد القصصي.
ونجد أن هذه القصة حافلة بحوار استوفى كل مواصفاته الفنية وأدى سائر وظائفه الموضوعية.
ونجد كذلك حواراً سلساً لا يوجد فيه أدنى تكلف أو مشقة فهو يتصف ويتسم بالإيجاز والعمق الدلالي.
فمثلاً قول امرأة العزيز لسيدنا يوسف u]هَيْتَ لَكَ[ كلمتان خفيفتان لفظاً، لكنهما مليئتين بشتى الأحاسيس والعواطف التي تظهر من خلالهما، ومليئتان كذلك بالمعاني، ]هَيْتَ[ اسم فعل بمعنى أسرع و ]لَكَ[ للتبيين أي لك، قال صاحب تفسير البحر المحيط: أمرته بأن يسرع إليها
وكذلك نجد الحوار يركز على نقطة الضعف في الشخص المحاور كقول إخوة يوسف لأبيهم وهم يراودونه عن يوسف بأن يذهب معهم: ]قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ[ فإخوان يوسف هنا يركزون في حوارهم على معالجة شك أبيهم بصدقهم وإخلاصهم، فيخاطبونه ]يَا أَبَانَا[ حتى يهتدوا إلى الحيلة، فهذه الكلمة فيها تحبيب له، وكذلك يجعلونه في موقع مثير للعجب، يراودونه في إرساله معهم بقولهم: ]مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ[.
وتبدو رهافة الحوار في رد الأب وجوابه الذي لا يريد به جرح مشاعرهم واعتذاره بعدم إرساله يوسف معهم بأسباب واهية دون التطرق إلى السبب الأصيل وهو عدم ثقته فيهم بأنهم لن يحافظوا عليه إذ قال لهم: ]قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ[، ما أجمل هذا الرد ! بعيداً عن ما في دواخلهم. أي كأن يعقوب بقوله: ]وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ[ لقنهم ما يقولون من العذر إذا جاءوا وليس معهم يوسف فلقنوا ذلك وجعلوه عدة للجواب
وكذلك نجد أن الحوار يعين القاريء كما أسلفنا على تصور شخصية المحاور وتحديد معالمها، وكشف دواخلها.
فحوارات يوسف u رسمت لنا شخصيته بوضوح وكذلك حوارات العزيز وامرأته، وحوارات امرأة العزيز مع يوسف التي كشفت عن أهدافها الخبيثة كما أسلفنا.
وإذا وقفنا عند قول يوسف ]قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ[، نجد فيه تصويراً دقيقاً لعفته وأخلاقه الكريمة، فهي شخصية مكتملة فيها القيم الربانية.
وكذلك قول إخوة يوسف ]أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا[ فهم بتحديدهم لهذا اليوم وهو غداً ينبيء عن إضمار سوء عاجلاً وهو غداً وليس بعده أو في أي يوم آخر.
وكذلك قول امرأة العزيز للنسوة: ]فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ[ فهي تكشف عن ما بدواخلها من رغبة هائجة هادرة، وهذا أيضاً فيه دليل على عفة يوسف u.
ونجد أن الحوار يطور الحدث والسعي به إلى حلقات جديدة، وتنشأ ما بين اعترافها في هذه الآية، وبين حوارها من قبل مع زوجها بقولها: ]مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[.
وكذلك نجد أن الحوار في هذه القصة قد عمق الحدث في نفوس كل من يقرأ هذه القصة، وكشف لنا هدف القصة ومغزاها، كما نجده قد أضفى عليها ثوباً واقعياً حياً، أي أن كل قاريء يشعر بأنه ليس أمام عرض مسرحي وإنما يشعر بواقعية هذه القصة مباشرة.
ونجد أن الحوار نقل لنا الألفاظ وهي مسبوقة قال، قالت، قالوا، قل، أي بما يشعر بأثر إرادة الله سبحانه وتعالى في حركة القصة، ولم يعرض الحوار في شكل أو مظهر مسرحي مباشر.

Super Girl
06-25-2011, 04:26 PM
رابعاً: الحبكة:
نجد أن عقدة القصة تتمثل في الرؤيا ]إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ[ [ يوسف: 4] وإذا كان الأب استشف لابنه من هذه الرؤيا دلائل رفعة وسمو بدأت له من منافذ آفاق الغيب التي استبصرها ببصيرته الثاقبة
أي لم يخف تأويل هذه الرؤيا على يعقوب النبي u، فهي واضحة المعنى، ليست بعيدة التأويل، أليس أبناؤه غير يوسف أحد عشر، وإذا كانوا كواكب أليس من شأنه أن يكون هو وزوجته الشمس والقمر، لذا وجدنا يعقوب u يطلب من ابنه أن لا يقص على إخوانه هذه الرؤيا حتى لا يدبروا له أمر سوء.
ويغرس في نفس ابنه كي يحذره من كل ما يؤذيه ]إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ[ وفيها إرشاد ليوسف u ليحذر مكائد الشيطان ويطلع الأب الابن على ما في نفسه، وبما تستشرفه نفسه من أن الله سيجتبيه ويعلمه من تأويل الأحاديث، ويتم نعمته عليه كما أتمها على أبويه إبراهيم وإسحاق والاجتباء هو النبوة التي تقتضي التعليم، وفيها إتمام النعمة
ونجد أن سيدنا يوسف u ( الابن ) لم يكن يتيقن من تحول رجاء أبيه الشفيق عندما طلب منه أن لا يقصص رؤياه على إخوته إلى واقع في حياته المستقبلية.
وحينما عانق مصيره السعيد بعد معاناة أليمة استهلكت سنوات ناضرة من عمره وحيداً في البئر ومجاهداً ضد الفتنة في القصر، ومحروماً من بهجة الحياة ونعيمها في السجن، فهتف بأبيه وهو يستقبله وإخوته وهو يستقبله في قصر العزيز بمصر قائلاً في فرح غامر: ]يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا[.
وهكذا ترتبط النهاية مع البداية، وتعود إليها فيما يسمى بالبناء الدائري في القصة.
أما الرؤيا الأخرى نجد كذلك فيها دلالات في السياق القصصي ممثلة رؤيا العزيز ورؤيا المساجين مع النبي يوسف u وإذا كانت هذه الرؤى مع تأويلاتها اليوسفية الصائبة المعجزة ذات دلالة وقتية على صدق نبوءة يوسف على صدق للمصريين الذين كانوا يهتمون حينذاك بالرؤى والتنبؤات، فإن فيها إثارة فنية إلى أن الدافع في منهج الإسلام العلمي والأدبي ليس هو الواقع المحسوس وحسب، سواء في كينونة الإنسان أو العالم من حوله بل إن هذا الواقع القريب والمحسوس، ليس جزءاً صغيراً من الواقع الأعم الأكبر، تلك هي الحقيقة التي لم يجد أغلب العلماء والفلاسفة بداً من الاعتراف بها في ضوء ما بدا لهم من فوارق هذا العالم وعجائبه المتكاثرة

Super Girl
06-25-2011, 04:29 PM
المبحث الثاني

البعد التنظيري وأسلوب بناء القصة


البعد التنظيري:
يقول سيد قطب: ( إن قصة يوسف – كما جاءت في هذه السورة تمثل النموذج الكامل لمنهج الإسلام في الأداء الفني للقصة بقدر ما تمثل النموذج الكامل لهذا المنهج في الأداء النفسي والعقدي والتربوي والحركي أيضا، ومع أن المنهج القرآني واحد في موضوعه وأدائه إلا أن قصة يوسف تبدو وكأنها المعرض المتخصص في عرض هذا المنهج من الناحية الفنية للأداء
إذن منهج القصة هو منهج إسلامي كامل واقعي، لكن واقعية القصة هي واقعية أخلاقية.
إن القصة نجدها تعرض شخصية يوسف u، وهي الشخصية الرئيسية في القصة عرضاً كاملاً في كل المجالات، كما تعرض أنواع ابتلاءات الفتنة بالشهوة وغيرها من الابتلاءات،
كما نجدها عرضت كذلك الشخصيات المحيطة بالشخصية الرئيسية بدرجات متفاوتة من التركيز، وعلى أبعاد متفاوتة من مركز الرؤية، وفي أوضاع خاصة الأضواء والظلال، ونجد أن هذه القصة تتعامل مع النفس البشرية بكل واقعيتها الكاملة، متمثلة في كل النماذج البشرية من الشخصيات الموجودة فيها.
إن واقعيتها الأخلاقية متمثلة في أنها تستعمل تعابير مهذبة للدلالة على تعامل المطالب الغريزية، تعابير ترتقي بإنسانية الإنسان، وترفع القارئ إلى أجواء السمو والنقاء النفسي والحسي والتعبيري.
يقول سيد قطب في ذلك: ( امرأة العزيز في صرع الشهوة التي تعمي عن كل شيء، في انفعالها الهائج الكاسح، فلا تحفل حياء أنثوياً ولا كبرياء ذاتياً، كما لا تحفل مركزاً اجتماعياً ولا فضيحة عائلية، والتي تستخدم مع ذلك كل مكر لأنثى وكيدها، سواء قي تبرئة نفسها، حماية من تهوى من جرائر التهمة التي ألصقتها به، حيث تبدو الأنثى متجردة من كل تجمل المرأة وحيائها، الأنثى التي لا تحس في إرواء حدائقها الأنثوية أمراً يعاب أصلا، ومع هدف التصوير والتعبير عن هذا النموذج البشري الخاص بكل واقعية، وعن هذه اللحظة الخاصة بكل طبيعتها، فإن الأداء القرآني، الذي ينبغي أن يكون هو النموذج الأعلى للأداء الفني الإسلامي، لم تخل عن طابعه النظيف مرة واحدة، حتى وهو يصور لحظة التعدي النفسي والجسمي بكل اندفاعها وحيوانيتها
أي إن القصة لا تنقل ما دار بين امرأة العزيز وفتاها المليح يوسف من حوارات، ولا تصور محاولاتها الإغرائية له لجذبه وشده إليها بالفتنة أو الحركة، أو التعابير الغزلية المثيرة، قبل أن تستبين منه وتغلق الأبواب وتقول بكل طغيان أنوثتها: ]هَيْتَ لَكَ[ كما أن القصة لا تذكر تفاصيل أخرى فهي قد همت به، أما كيفية الهم وأساليبه فلم تذكره وإنما ترك للتصوير والخيال، وهذا كله نتيجة لأسلوب القرآن المتفرد في ذلك.
وكذلك يوسف العبد الصالح لم يزور الأداء القرآني في شخصيته الإنسانية لمحة واحدة، وهو يواجه الفتنة بكل بشريته، مع نشأته بين النبوة وتربيته الدينية.
وعلى الرغم من أنه شعر بضعفه في بعض المواقف إلا أنه تمسك بالعروة الوثقى، فليست هنالك لمحة واحدة مزورة في واقعيته الشخصية وطبيعتها، وليس هنالك رائحة من مستنقعات الجاهلية ووحلها الفني، ذلك أن هذا هو الواقع السليم بكل جوانبه.
والعزيز وشخصيته بطبيعيتها الخاصة، وبطبيعة سمت الإمارة، ثم بضعف النخوة وغلبة الرياء وستر الظواهر وإنفاذها، فنجد أن كل خصائص تلك البيئة التي يعيش فيها تتمثل فيه، أما النسوة نسوة هذا المجتمع بكل ملامحه همهن اللغط بسيرة امرأة العزيز وفتاها الذي راودته عن نفسه ثم إقرارهن الأنوثي العميق بموقف هذه المرأة التي كن يلغطن بقصتها بعد أن رأينه وقلن: ]حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ[، ثم ميلهن كلهن على يوسف بالإغراء والإغواء، وهذا ما ناقد في قوله u: ]قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ[.
فنجد أن القصة نقلت في هذا الموقف المثير الذي حبكته امرأة العزيز حيث جعلت النبي الكريم يوسف عارض جمال أمام حشد من نساء مزينات مغريات بالصورة والحركة والكلمة، وكأنه في مسرح وقد أصدرت له أمراً بتمثيل دوره بقولها: ]اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ[.
وهذا من واقعية المنهج القصصي القرآني، لكن البناء القصصي لم يفصل في بيان جمالية يوسف، أو نسوة المدينة وجمالهن، أو محاولاتهن لإغرائه وشده إليهن، بل اكتفى بنقل الحكم الجمالي للنسوة في شأن يوسف: ]مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ[.
وإذا رجعنا إلى البيئة التي تدور فيها هذه الأحداث، نجد أن سيد قطب يقول عنها: ( إنها براءته، ذلك التصرف المقصود به مواراة الفضيحة ودفن معالمها، ولا يهم أن يذهب بريء كيوسف ضحيتها )
أما لحظات الإفاقة والصحو الضميري والروحي، فإن القصة تسجلها في ترابط مليء بالصور، غني بالخواطر والمشاعر التي تنطبع على النفس اللوامة التي عافت واقع الرغبة العاتية العاصفة الخاطئة واستبدلت به واقعاً خيراً منه، واقع الخشوع والاعتراف بالذنب أمام الله والنبي والزوج والمجتمع والتاريخ: ]الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ[
ولا شك أن تفصيل حالة القرآن من وصف حالة امرأة العزيز وتصويره واقعها النفسي بعد التوبة كاف للتغطية على ظلال الإثاره الهادئة، التي أحدثها مشهد الهم والاستباق في بعض النفوس الضعيفة.
وكذلك نجد أن إخوته حين اتخذوا قراراً إجماعياً بإلقاء أخيهم في البئر، تكتفي القصة بذكر إجماعهم على ما قرروه، وتعرض عن التفصيل في وصف مشهد إلقائه هذا، أو آثاره في نفوسهم أو في نفس أخيهم، بل لا تذكر الإلقاء مطلقاً، لأنها لحظة أليمة وحال غير أخلاقية يجب أن تمر سراعاً في شريط القصة، قبل أن يتعقد الموقف وتمتليء نفس القاريء نقمة على هؤلاء الإخوة القساة فلا يكاد يعذرهم بعد ذلك وكذلك نجد أن العناصر الانفعالية التي تصنع الصراع وتؤججه قد وزعت على أجزاء القصة توزيعاً كثيفاً، مشاعر الحب والعبرة والحسر والمكر والكيد والرغبة واللوم والعفو والسماحة.
هذه العناصر تجدها قد أحدثت استجابات وردود فعل ومواقف منوعة لدى شخصيات القصة منها ما كان إيجابياً ومنها ما كان سلبياً.

hocine86
06-26-2011, 06:44 PM
بالتوفيق لك أخي

و مشكووووورة أخت super girl

nihal
06-26-2011, 06:47 PM
بالتوفيق صقر وساعمل جاهدة لايجاد مراجع للللللللللللللللللللللك

صقر الصقور
07-19-2011, 06:59 PM
الله يرضي عليكم الوالدين يا اخواني ويا اخواتي
سيبار - اخي حسين - نهال - اكتافيو - وكل من مر بصفحتي هاته
مشكوووووووووووووووووورين عالمساعدة والاهتمام بطلبي
والله اثلجتم صدري الله يجازيكم بخير يا رب