aiche
06-13-2008, 04:25 AM
زمن بوس الواوا: عبث الشعوب وعبث الأنظمة
العبث في كل مكان من عالمنا العربي الموبوء، يتجلى في الأنظمة التي تراهنعلى بقائها ولو على حساب المغلوب على أمرهم، ويتجلى في الشعوب التي تركنللصمت ولو غرقوا في الفقر المدقع حتى فروة الرأس، يتجلى في الأحزابالمعارضة التي تصنع أعراس السلطة ولو على حساب مناضلين دفعهم الصدقوالحسرة على المستقبل نحو ركوب سفنهم المعطوبة أصلا، يتجلى في المثقفينالذين يهرولون نحو الامتيازات ولو على حساب القيم الحضارية والنبل الذيوجب أن يتجلى به المخلصون لوعيهم، يتجلى في الصحفيين الذين تحولوا إلىمصفقين بأقلامهم ولو على حساب الحقيقة التي عاهدوا الله عليها، بل صاروايكتبون مرة بلعابهم وبدمهم ومنيهم – مع توقيري لكم - لتمجيد الحكم والحاكموبطانتهم الخبيثة، وينجسون ببولهم هؤلاء المساكين الذين ينتظرون أن يفرجعنهم الغم والهم...
ويتجلى في القضاة الذين رفسوا العدل وحطموا الميزان ودمروا القسطاسالمستقيم ولو على حساب مستضعفين لم يجدوا سوى بابهم لاسترداد حقوقهمالمشروعة، يتجلى في نواب برلمانات تفرغوا لجيوبهم ومصالحهم على حسابمنتخبين وثقوا في شعاراتهم الفضفاضة والرنانة...
ويتجلى... هكذا العبث في كل مكان. عندما نـتأمل واقع حكامنا وأنظمتنا بعينواعية لا تعرف كحل الزيف ولا نعاس الذل ولا يتسرب لها رمش الهزيمة، نجدأنفسنا نتضرع لربنا أن يبيدهم عن بكرة أبيهم، كيف لا وهم الذين يسرقونالبلاد وينهبون العباد، ويتبارون بمستقبل الأمة في السر والعلن، عندما أجدنتنياهو يصرح أن الحكام العرب متحمسون لإزالة حماس من الوجود، وهو الذيتلطخت يداه بدماء أبناء فلسطين...
عندما أجد الآنسة رايس تشيد بالجزائر وتصفها بأوصاف لم تتكلم عنها وهيتناقش شؤون بلدها، حول عظمة هذا البلد في ما يسمى بمكافحة الإرهاب، وهيالتي زغردت – إن لم تكن نبحت ففمها لا يعرف سوى هذا وربما النقيق - كثيرالموت أبناء غزة وأبناء بغداد والرمادي...
عندما أجد الرئيس مبارك – لا بارك الله فيه – يرسل رسالة تهنئة لنظيرهشمعون بيريز فيها عبارات التهنئة بمناسبة ما سماها "استقلال إسرائيل"،ويبدو انه يرى جيشه الذي شارك في حروب ضد هذا السرطان كان يحتلها، أو ربماقدم له إعتذارات عن ما سمي بتحرير سيناء الذي تحول إلى معاهدة كامب ديفيدوجاءت فيما بعد أخواتها، بل أكثر من ذلك صار يضخ لهم الغاز بأقل من سعرالتكلفة ولكن غزة تغرق في الظلام...
عندما أجد المجرم جورج بوش وهو يخطب في الكنيست ويرتل على مسامع الصهاينةطقوس الولاء المطلق التي استوحاها من رؤية تلمودية أو ربما من وحي نزلعليه، بل أكثر من ذلك يذهب بعيدا إلى حيث إن الشعوب الغربية كلها شعوبإسرائيلية بلا منازع، وستتحول إلى صهيونية إن مس تل أبيب أي خطر ما، وفيالوقت نفسه يخرج منها مؤمما وجهه شطر البيت الحرام ليستقبل بكرامة وعزوكبرياء على أرض الحرمين بعدما عاث في الحرم الثالث فسادا وعربدةوشذوذا...
عندما أجد زعماء العار عندنا لا هم لهم سوى البقاء في السلطة، فهم يغيرونالدساتير ويتآمرون على مال الشعوب، ويورثون السلطة لأبنائهم الذين تربوافي قصور الحكم لا هم لهم طبعا سوى الجنس والشراب والعهر الممتد في كلمكان، عندما أجد هؤلاء يراهنون على بقاء إسرائيل ولو على حساب إبادة غزةوذبح ألف أو ربما مليون محمد البرعي آخرا، عندما أجد المال العام يهرب إلىالخارج وأراه بأم عيني يظهر في أرقى الأحياء الأوروبية كقصور ومحلات فاخرةوليالي حمراء بين "بابيشات" السادة و"نونوات" القادة...
عندما أجد نواب في البرلمان وقد قادوا حملات انتخابية ورفعوا شعاراتالدفاع عن الفقراء والمساكين الذي صاروا يصدقون بريق زجاج أنه قد ينير لهملياليهم الحالكات، ولكن لما يدخلون تحت قبة الحلم يصبح لا هم لهم سوىالريع والمال والنفوذ والعلاقات مع رجال المال والأعمال، لا يعودونلدوائرهم الانتخابية ولا يتصلون بمن انتخبوهم، فهم يعرفون أنهم خلال هذهالعهدة الفرصة التي لن تتكرر يجب تحقيق مكاسب قياسية لضمان المستقبل،عندما أجالس نواب وهم ينكتون على منتخبيهم ويصفونهم بأرذل الصفات وأقبحها،ويتحدثون عن أيام الشقاء بينهم وكيف صبروا على روائح نتنة تنبعث منملابسهم أثناء التجمعات والمهرجانات الانتخابية، عندما أجدهم وهم فيإقامات فاخرة يستقبلون العاهرات من مختلف الأصناف ويستقبلون الشاذين جنسيالأجل السهر والسكر والعربدة، وكل ذلك طبعا على حساب دولة الغلابىوالحقراء...
عندما أجد أسعار النفط قد بلغت أرقاما قياسية ولا يحقق ذلك شيئا للشعوب،بل في الجزائر جعل السعر المرجعي 19 دولارا أما أكثر من 100 دولار فهي فيذمة المجهول، عندما أجد شعب الكنانة ينتفض ويتعرض للضرب والسحق على يدالبوليس لا لسبب سوى أنه خرج يتظاهر من اجل الرغيف...
عندما أجد السجون تحولت إلى أوكار للتعذيب والقتل خارج اطر القانون، وزنازينها قد غصت بالشرفاء...
عندما أجد السفارات الأجنبية تحولت إلى مراكز قرار تسير شؤون بلادنا، ورغم ذلك يتبجح حكامنا بالسيادة العمياء...
عندما أجد العراق يحترق من ديمقراطية جورج بوش – لعنه الله – وحكومةالمالكي تعيث فسادا وطائفية ولا احد من أعضاء ما يسمى بدعا الجامعةالعربية يوقفها عند حدها، بل أغلبهم يطلب رضاها لأنه من رضا البيت الأبيض،عندما أرى تونسية شريفة دفعتها غيرتها على عرضها أن تلبس حجابا وتستر ماأمر الله به، ولكن بوليس تلقى أوامر فوقية يقبلون عليها ويجردونها منكبرياءها علنا وعلى المباشر...
عندما أجد لبنان تخطو خطوات عملاقة نحو نهاية محتومة أرادها لها الأعداءفي الداخل والخارج، ويجتمع الفر قاء في الدوحة التي استقبلت من قبل ليفنيوبيريز لأجل حل مشاكلهم...
عندما ...
عندما...
الكثير الكثير مما لا يمكن حصره، أحس أن نهاية أقطارنا عل الأبواب حتما، وأن الذين يحلمون بغد مشرق واهمون بلا شك.
في الجانب الآخر لما أجد الشعوب يصفقون للحكام ويصدقونهم في شعاراتهم،عندما أجد الشعب الجزائري الذي كما وصفت تحول إلى أفقر الشعوب بالرغم منريع البترول الذي يتبارى به المفسدون، لا يستطيع أن ينتفض لرفع الظلموالغبن والاحتلال عن نفسه، بل أكثر من ذلك يصدق احمد أويحيى الذي صار منأثرياء الأزمة، ويصدق بوقرة سلطاني الذي خدعهم من قبل باسم الله واليوميخدعهم باسم بوتفليقة، ويصدقون بلخادم وغيره...
عندما أجد الشعب المصري يصدق مبارك الذي من العجز صار لا يستطيع أن يفكرفي موعد الذهاب للحمام، وفي الوقت نفسه يعيث ابنه جمال وقرينته خديجةالجمال فسادا وعربدة على حساب فقراء الحارات الشعبية التي لم يدخلها فيحياته...
عندما أجد الشعب الأردني يخضع لشاب لم يبلغ بعد سن الرشد، ولاءه لأخواله ويده لا تصفق إلا لما تصافح اليهود والصهاينة...
عندما أجد ان شبابنا يتهافت على صور عارية لهيفاء وهبي أو نانسي عجرم أواليسا او غيرهم، حتى أن الصور التي تنقل عبر اليوتيب تجد نسبة المشاهدةوالتعاليق بلغت أرقاما قياسية، ولكن صور الجرحى والقتلى وموتانا على أفرشةالجوع والقهر فلا يشاهدها إلا القليل...
لو أردت أن أتحدث عن كل شعب لحاله لضاق بي المقام، لكن وجب أن نقول علىهذه الشعوب التي لا تستطيع أن تتحرر من قبضة هؤلاء هل يمكن أن تحرر بيتالمقدس؟
قلت ذلك في برنامج الاتجاه المعاكس عبر قناة الجزيرةالقطرية، فأحس البعض كأنني أريد الترويج للهزيمة والخضوع أو أنني استسلمتلهما، ولكن العكس هو الصحيح، فأنا أدعو هذه الشعوب إلى التحرر من قبضةالمفسدين والتحرر من حكام الظلم والاستبداد، ولكن على ما يبدو وليس نكايةفيها، إن الطريق طويل وشاق، ولا مجال سوى أن يصنع كل واحد من أبناءه جيلايؤمن انه لا مستقبل من دون الرفس على أعناق الحكام وعملائهم...
أقولها بصراحة السكين التي سيصل نصلها إلى القدس يجب أن تمر على رقاب حكامالذل أولا، ومن أراد أن يصل بها من غير هذا الطريق فسيعود وقد ذبح منالوريد إلى الوريد...
الرصاصة التي ستخترق صدر صهيوني غاشم يجب أن تصبغ وتزخرف وتزركش وتوشمأولا بدم حكام الذل عندنا... ومن أراد أن يصلي في أولى القبلتين ويركعويسجد لربه في رحاب القدس فما عليه أولا أن يرفع هامته وأن لا يركع لمنيظلمونه أناء الليل وأطراف النهار، فالعزة تبدأ بكبرياء رجل يرى الموتأفضل له من أن يلطخ شرفه ولو بالتصفيق لظالم عاهر...
العزة التي نريدها لشعوبنا هي تلك التي تنطلق من تحرير القلوب من الخوف والغثائية والوهن...
الكرامة التي نقصدها هي تلك التي تتجاوز حدود المعقول وتحول من أوطاننا إلى رياض الحرب على الظلم والجبروت...
الشعوب التي تنتهك حرماتها وهي صامتة...
الشعوب التي تسرق ثرواتها وهي تتفرج...
الشعوب التي تعرف أن الحكام كاذبون فاسقون فاجررن ويصدقونهم...
الشعوب التي تدرك خفايا أخلاقهم المبتذلة وتسكت...
الشعوب التي صارت تقتات من المزابل وحكامهم يستوردون غذاء كانيشات زوجاتهم وعشيقاتهم...
ابعد هذا يمكن أن نعول على تحقيق العزة والحرية والكرامة !!.
العبث في قصور السلاطين بلغ التخمة وبالمقابل العبث في شوارع وحاراتشعوبنا فاق كل التخيلات، فلا داعي ان نتغنى بشعارات المقاومة الجوفاء وهيالتي لم تستطع أن تحرر الفقراء والمساكين من لصوص ثبتت عليهم الجريمة بلاشك وبلغت حد اليقين...
المثقفون الذين صاروا يتقنون فن التغني والتطبيل لنهاية أو زوال القوىالعظمى من خلال تحاليل تبدو طبية وهي في الأصل غبية، عليهم أولا وقبل كلشيء أن يضعوا امتنا في موازينهم سيجدونها بلا شك مهدد بالانقراض والزوالمن الوجود إن لم يتم تدارك الأمر، وهذا صعب يحتاج إلى رجال عباقرة وليسإلى مخنثين يرقصون تشببا بالهيفاء والنانسي، ولا يهتز لهم جفن والأبرياءيحرقون بين غزة والفلوجة...
بقلم الصحفي: أنور مالك
العبث في كل مكان من عالمنا العربي الموبوء، يتجلى في الأنظمة التي تراهنعلى بقائها ولو على حساب المغلوب على أمرهم، ويتجلى في الشعوب التي تركنللصمت ولو غرقوا في الفقر المدقع حتى فروة الرأس، يتجلى في الأحزابالمعارضة التي تصنع أعراس السلطة ولو على حساب مناضلين دفعهم الصدقوالحسرة على المستقبل نحو ركوب سفنهم المعطوبة أصلا، يتجلى في المثقفينالذين يهرولون نحو الامتيازات ولو على حساب القيم الحضارية والنبل الذيوجب أن يتجلى به المخلصون لوعيهم، يتجلى في الصحفيين الذين تحولوا إلىمصفقين بأقلامهم ولو على حساب الحقيقة التي عاهدوا الله عليها، بل صاروايكتبون مرة بلعابهم وبدمهم ومنيهم – مع توقيري لكم - لتمجيد الحكم والحاكموبطانتهم الخبيثة، وينجسون ببولهم هؤلاء المساكين الذين ينتظرون أن يفرجعنهم الغم والهم...
ويتجلى في القضاة الذين رفسوا العدل وحطموا الميزان ودمروا القسطاسالمستقيم ولو على حساب مستضعفين لم يجدوا سوى بابهم لاسترداد حقوقهمالمشروعة، يتجلى في نواب برلمانات تفرغوا لجيوبهم ومصالحهم على حسابمنتخبين وثقوا في شعاراتهم الفضفاضة والرنانة...
ويتجلى... هكذا العبث في كل مكان. عندما نـتأمل واقع حكامنا وأنظمتنا بعينواعية لا تعرف كحل الزيف ولا نعاس الذل ولا يتسرب لها رمش الهزيمة، نجدأنفسنا نتضرع لربنا أن يبيدهم عن بكرة أبيهم، كيف لا وهم الذين يسرقونالبلاد وينهبون العباد، ويتبارون بمستقبل الأمة في السر والعلن، عندما أجدنتنياهو يصرح أن الحكام العرب متحمسون لإزالة حماس من الوجود، وهو الذيتلطخت يداه بدماء أبناء فلسطين...
عندما أجد الآنسة رايس تشيد بالجزائر وتصفها بأوصاف لم تتكلم عنها وهيتناقش شؤون بلدها، حول عظمة هذا البلد في ما يسمى بمكافحة الإرهاب، وهيالتي زغردت – إن لم تكن نبحت ففمها لا يعرف سوى هذا وربما النقيق - كثيرالموت أبناء غزة وأبناء بغداد والرمادي...
عندما أجد الرئيس مبارك – لا بارك الله فيه – يرسل رسالة تهنئة لنظيرهشمعون بيريز فيها عبارات التهنئة بمناسبة ما سماها "استقلال إسرائيل"،ويبدو انه يرى جيشه الذي شارك في حروب ضد هذا السرطان كان يحتلها، أو ربماقدم له إعتذارات عن ما سمي بتحرير سيناء الذي تحول إلى معاهدة كامب ديفيدوجاءت فيما بعد أخواتها، بل أكثر من ذلك صار يضخ لهم الغاز بأقل من سعرالتكلفة ولكن غزة تغرق في الظلام...
عندما أجد المجرم جورج بوش وهو يخطب في الكنيست ويرتل على مسامع الصهاينةطقوس الولاء المطلق التي استوحاها من رؤية تلمودية أو ربما من وحي نزلعليه، بل أكثر من ذلك يذهب بعيدا إلى حيث إن الشعوب الغربية كلها شعوبإسرائيلية بلا منازع، وستتحول إلى صهيونية إن مس تل أبيب أي خطر ما، وفيالوقت نفسه يخرج منها مؤمما وجهه شطر البيت الحرام ليستقبل بكرامة وعزوكبرياء على أرض الحرمين بعدما عاث في الحرم الثالث فسادا وعربدةوشذوذا...
عندما أجد زعماء العار عندنا لا هم لهم سوى البقاء في السلطة، فهم يغيرونالدساتير ويتآمرون على مال الشعوب، ويورثون السلطة لأبنائهم الذين تربوافي قصور الحكم لا هم لهم طبعا سوى الجنس والشراب والعهر الممتد في كلمكان، عندما أجد هؤلاء يراهنون على بقاء إسرائيل ولو على حساب إبادة غزةوذبح ألف أو ربما مليون محمد البرعي آخرا، عندما أجد المال العام يهرب إلىالخارج وأراه بأم عيني يظهر في أرقى الأحياء الأوروبية كقصور ومحلات فاخرةوليالي حمراء بين "بابيشات" السادة و"نونوات" القادة...
عندما أجد نواب في البرلمان وقد قادوا حملات انتخابية ورفعوا شعاراتالدفاع عن الفقراء والمساكين الذي صاروا يصدقون بريق زجاج أنه قد ينير لهملياليهم الحالكات، ولكن لما يدخلون تحت قبة الحلم يصبح لا هم لهم سوىالريع والمال والنفوذ والعلاقات مع رجال المال والأعمال، لا يعودونلدوائرهم الانتخابية ولا يتصلون بمن انتخبوهم، فهم يعرفون أنهم خلال هذهالعهدة الفرصة التي لن تتكرر يجب تحقيق مكاسب قياسية لضمان المستقبل،عندما أجالس نواب وهم ينكتون على منتخبيهم ويصفونهم بأرذل الصفات وأقبحها،ويتحدثون عن أيام الشقاء بينهم وكيف صبروا على روائح نتنة تنبعث منملابسهم أثناء التجمعات والمهرجانات الانتخابية، عندما أجدهم وهم فيإقامات فاخرة يستقبلون العاهرات من مختلف الأصناف ويستقبلون الشاذين جنسيالأجل السهر والسكر والعربدة، وكل ذلك طبعا على حساب دولة الغلابىوالحقراء...
عندما أجد أسعار النفط قد بلغت أرقاما قياسية ولا يحقق ذلك شيئا للشعوب،بل في الجزائر جعل السعر المرجعي 19 دولارا أما أكثر من 100 دولار فهي فيذمة المجهول، عندما أجد شعب الكنانة ينتفض ويتعرض للضرب والسحق على يدالبوليس لا لسبب سوى أنه خرج يتظاهر من اجل الرغيف...
عندما أجد السجون تحولت إلى أوكار للتعذيب والقتل خارج اطر القانون، وزنازينها قد غصت بالشرفاء...
عندما أجد السفارات الأجنبية تحولت إلى مراكز قرار تسير شؤون بلادنا، ورغم ذلك يتبجح حكامنا بالسيادة العمياء...
عندما أجد العراق يحترق من ديمقراطية جورج بوش – لعنه الله – وحكومةالمالكي تعيث فسادا وطائفية ولا احد من أعضاء ما يسمى بدعا الجامعةالعربية يوقفها عند حدها، بل أغلبهم يطلب رضاها لأنه من رضا البيت الأبيض،عندما أرى تونسية شريفة دفعتها غيرتها على عرضها أن تلبس حجابا وتستر ماأمر الله به، ولكن بوليس تلقى أوامر فوقية يقبلون عليها ويجردونها منكبرياءها علنا وعلى المباشر...
عندما أجد لبنان تخطو خطوات عملاقة نحو نهاية محتومة أرادها لها الأعداءفي الداخل والخارج، ويجتمع الفر قاء في الدوحة التي استقبلت من قبل ليفنيوبيريز لأجل حل مشاكلهم...
عندما ...
عندما...
الكثير الكثير مما لا يمكن حصره، أحس أن نهاية أقطارنا عل الأبواب حتما، وأن الذين يحلمون بغد مشرق واهمون بلا شك.
في الجانب الآخر لما أجد الشعوب يصفقون للحكام ويصدقونهم في شعاراتهم،عندما أجد الشعب الجزائري الذي كما وصفت تحول إلى أفقر الشعوب بالرغم منريع البترول الذي يتبارى به المفسدون، لا يستطيع أن ينتفض لرفع الظلموالغبن والاحتلال عن نفسه، بل أكثر من ذلك يصدق احمد أويحيى الذي صار منأثرياء الأزمة، ويصدق بوقرة سلطاني الذي خدعهم من قبل باسم الله واليوميخدعهم باسم بوتفليقة، ويصدقون بلخادم وغيره...
عندما أجد الشعب المصري يصدق مبارك الذي من العجز صار لا يستطيع أن يفكرفي موعد الذهاب للحمام، وفي الوقت نفسه يعيث ابنه جمال وقرينته خديجةالجمال فسادا وعربدة على حساب فقراء الحارات الشعبية التي لم يدخلها فيحياته...
عندما أجد الشعب الأردني يخضع لشاب لم يبلغ بعد سن الرشد، ولاءه لأخواله ويده لا تصفق إلا لما تصافح اليهود والصهاينة...
عندما أجد ان شبابنا يتهافت على صور عارية لهيفاء وهبي أو نانسي عجرم أواليسا او غيرهم، حتى أن الصور التي تنقل عبر اليوتيب تجد نسبة المشاهدةوالتعاليق بلغت أرقاما قياسية، ولكن صور الجرحى والقتلى وموتانا على أفرشةالجوع والقهر فلا يشاهدها إلا القليل...
لو أردت أن أتحدث عن كل شعب لحاله لضاق بي المقام، لكن وجب أن نقول علىهذه الشعوب التي لا تستطيع أن تتحرر من قبضة هؤلاء هل يمكن أن تحرر بيتالمقدس؟
قلت ذلك في برنامج الاتجاه المعاكس عبر قناة الجزيرةالقطرية، فأحس البعض كأنني أريد الترويج للهزيمة والخضوع أو أنني استسلمتلهما، ولكن العكس هو الصحيح، فأنا أدعو هذه الشعوب إلى التحرر من قبضةالمفسدين والتحرر من حكام الظلم والاستبداد، ولكن على ما يبدو وليس نكايةفيها، إن الطريق طويل وشاق، ولا مجال سوى أن يصنع كل واحد من أبناءه جيلايؤمن انه لا مستقبل من دون الرفس على أعناق الحكام وعملائهم...
أقولها بصراحة السكين التي سيصل نصلها إلى القدس يجب أن تمر على رقاب حكامالذل أولا، ومن أراد أن يصل بها من غير هذا الطريق فسيعود وقد ذبح منالوريد إلى الوريد...
الرصاصة التي ستخترق صدر صهيوني غاشم يجب أن تصبغ وتزخرف وتزركش وتوشمأولا بدم حكام الذل عندنا... ومن أراد أن يصلي في أولى القبلتين ويركعويسجد لربه في رحاب القدس فما عليه أولا أن يرفع هامته وأن لا يركع لمنيظلمونه أناء الليل وأطراف النهار، فالعزة تبدأ بكبرياء رجل يرى الموتأفضل له من أن يلطخ شرفه ولو بالتصفيق لظالم عاهر...
العزة التي نريدها لشعوبنا هي تلك التي تنطلق من تحرير القلوب من الخوف والغثائية والوهن...
الكرامة التي نقصدها هي تلك التي تتجاوز حدود المعقول وتحول من أوطاننا إلى رياض الحرب على الظلم والجبروت...
الشعوب التي تنتهك حرماتها وهي صامتة...
الشعوب التي تسرق ثرواتها وهي تتفرج...
الشعوب التي تعرف أن الحكام كاذبون فاسقون فاجررن ويصدقونهم...
الشعوب التي تدرك خفايا أخلاقهم المبتذلة وتسكت...
الشعوب التي صارت تقتات من المزابل وحكامهم يستوردون غذاء كانيشات زوجاتهم وعشيقاتهم...
ابعد هذا يمكن أن نعول على تحقيق العزة والحرية والكرامة !!.
العبث في قصور السلاطين بلغ التخمة وبالمقابل العبث في شوارع وحاراتشعوبنا فاق كل التخيلات، فلا داعي ان نتغنى بشعارات المقاومة الجوفاء وهيالتي لم تستطع أن تحرر الفقراء والمساكين من لصوص ثبتت عليهم الجريمة بلاشك وبلغت حد اليقين...
المثقفون الذين صاروا يتقنون فن التغني والتطبيل لنهاية أو زوال القوىالعظمى من خلال تحاليل تبدو طبية وهي في الأصل غبية، عليهم أولا وقبل كلشيء أن يضعوا امتنا في موازينهم سيجدونها بلا شك مهدد بالانقراض والزوالمن الوجود إن لم يتم تدارك الأمر، وهذا صعب يحتاج إلى رجال عباقرة وليسإلى مخنثين يرقصون تشببا بالهيفاء والنانسي، ولا يهتز لهم جفن والأبرياءيحرقون بين غزة والفلوجة...
بقلم الصحفي: أنور مالك